الثلاثاء. ديسمبر 16th, 2025

تجسد الخواتيم المأساوية لمعركة حلب أبشع مظاهر الفوضى التدميرية التي تجتاح العالم العربي، وتبرهن أهمية القوة الجوية الروسية والقوات البرية التي تقودها إيران في فرض الوقائع الجديدة في سوريا إبان الوقت الضائع الأمريكي.

وإذا كانت المواجهة العسكرية الدائرة تكشف بما لا يقبل الشك عن فعالية التنسيق بين روسيا وإيران، يتوجب الاستدراك لأن تجارب التاريخ علمتنا صعوبة التعايش بين قوتين نافذتين على أرض واحدة وفي حالتنا هذه يمكن أن يحصل التناقض أو التباين إن لجهة تصور مستقبل سوريا ودور منظومة الأسد، وإن لناحية الحسابات الاستراتيجية والإقليمية للطرفين.

ولذا لن يشكل إسقاط حلب إلا فصلاً من فصول أول نزاع إقليمي – عالمي متعدد الأقطاب في القرن الحادي والعشرين، وأن مصير سوريا والمشرق يبقى معلقاً على نتائج صراع مفتوح على أكثر من مسرح.

قبل تسلم إدارة ترامب في الشهر القادم وبلورة سياسة سورية جديدة لواشنطن، وعلى ضوء التقاطعات الروسية مع إسرائيل وتركيا، يمكن التساؤل حول مآلات العلاقة الروسية – الإيرانية التي لا ترقى إلى مصاف الحلف الاستراتيجي، لكنها تتميز بمستوى متقدم من التنسيق تحت سقف لعبة المصالح المتبادلة خصوصاً على الساحة السورية مختبر العمل المشترك بين الجانبين.

من خلال تصريح أحد الجنرالات الإيرانيين عن الرغبة بإقامة قاعدة بحرية في سوريا، يتبين إمكان تزايد عدم الثقة بين الشريكين على مدى متوسط لأن روسيا التي لا تريد تحول سوريا إلى مستنقع يمكن أن تكتفي بما يسمى ” سوريا المفيدة” وأن تعمل لاحقا مع تركيا والأكراد وربما تدفع لدور مصري من أجل تركيب حل في سوريا يحفظ مصالحها ووجودها.

لهذا تسابق روسيا الوقت وتطمح لجعل إنجازها في حلب منعطفا بالنسبة للحروب السورية، وورقة مهمة في التفاوض المنتظر بين ترامب وبوتين.

على المدى القريب سيكون علينا مراقبة ما يحصل في الباب والرقة وعودة داعش إلى تدمر ومحيطها، وسيكون للقوى الإقليمية دورها في بلورة المقاربات الروسية مع دخول تركيا على خط العلاقة مع موسكو للدفاع عما تعتبره مصالحها وأمنها القومي في الشمال السوري، ونتيجة احتمال تدخل إسرائيلي في المناطق حول دمشق وجنوبها تحت ستار منع إدخال أسلحة إلى حزب الله.
ومن هنا ستبقى روسيا أول أكبر اللاعبين في ساحة الحروب والتقاطعات .

مونت كارلو الدولية

By

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *