لم يعلم “إسكندر الرقاوي أبو محمد” أن يوم خروجه من أحياء حلب الشرقية باتجاه ريف حلب الغربي لقضاء أمور عسكرية وبعض الواجبات الهامة، سيكون اليوم الحائل بينه وبين كتيبته “أحفاد الرسول” والذين تعاهدوا سوياً على الموت أو النصر وتحرير سوريا كاملة.
عناصر كتيبة أبو محمد حالياً محاصرون في أحياء حلب الشرقية والتي تتعرض لإبادة كاملة بمن فيها من 100 ألف من المدنيين والعسكريين، من قبل النظام السوري وإيران وروسيا وميليشيات حزب الله والميليشيات العراقية “مجتمعين”.
السيرة الذاتية لـ”إبراهيم الظاهر” أبو محمد والملقب إسكندر الرقاوي، تقول أنه قائد لواء أحفاد الرسول في الرقة، تخرج من المعهد الصناعي في الرقة باختصاص ميكانيك سيارات، وترك الدينا بما فيها للالتحاق بالثورة، عندما كان في بداية الثورة مديراً لبعض معامل البلاستيك والنسيج والصناعات العامة، العائدة ملكيتها لوالده في حلب.
شارك إبراهيم في مظاهرات الرقة في جامع الفردوس من بداية الثورة، ثم قام بتشكيل كتيبة “الرافقة” التابعة للواء أحفاد الرسول بعد تحرير تل أبيض في الرقة ليكون القائد العسكري بها ثم قائداً عاماً للكتيبة.
وشارك مع كتيبته في العديد من المعارك في الرقة، وتحرير العشرات من حواجز ريف الرقة الشمالي، إضافة لمعارك خارج الرقة منها معارك تحرير رأس العين وأصفر ونجار.
بعد سيطرة داعش على الرقة عام 2013 اضطر أبو محمد للخروج من الرقة كحال الكثيرين حينها، واتجه لتركيا فترة بسيطة قبل أن يعود لسوريا ويصبح قائداً للواء أحفاد الرسول، ويشارك مع كتيبته في إدلب وريف حماة وحلب في الكثير من المعارك.
رفض الانضمام لقوات سوريا الديمقراطية لأنه يراها احتلال جديد أو كما سماها “داعش الأصفر” ناعتاً إياهم بـ “عملاء” للنظام السوري، وداعياً جميع أبناء الرقة للخروج منها.
لا يفارق أبو محمد اليوم جواله للاطمئنان على المدنيين وعناصره “رفاق الدرب” كلما سنحت له الفرصة بالتحدث مع أحد أفراد اللواء أو الأصدقاء في أحياء حلب المحاصرة، مع استمرار الانقطاع لشبكات الاتصال والنت غالب الأحيان هناك.
يقول أبو محمد: “آثرنا الاستقرار والبقاء في حلب أنا وعناصر كتيبتي أحفاد الرسول والبالغ عددهم 30 عنصراً، للمشاركة في المعارك الدائرة هناك، وقد تعاهدنا على المضي في معارك الشرف والمشاركة في الثورة السورية المباركة حتى الشهادة أو النصر وتحرير كامل سوريا”.
ويضيف أبو محمد: “شاركنا جميع الفصائل والألوية في حلب ضمن المعارك، ولم يكن لدينا خلاف مع أحد والحمدلله”.
ويتابع: “لم أعلم أن الطريق سيغلق بوجه عودتي لمشاركة عناصر كتيبتي في القتال، حالي حال الكثير من الناس الذين حال إغلاق الطريق بينهم وبين عوائلهم بين ريف حلب والأحياء المحاصرة لحلب الشرقية، ولو أعلم ذلك لما خرجت، ولكنَا لا نعلم بالغيب”.
يؤكد أبو محمد على إصرار عناصر كتيبته على عدم تسليم أنفسهم للنظام، مفضلين الموت والقتال حتى آخر طلقة في بنادقهم للدفاع عن المدنيين هناك، وأثناء انسحابهم من منطقة إلى أخرى ضمن أحياء حلب الشرقية المحاصرة نفسها، يقوم عناصر أحفاد الرسول على تفكيك السلاح الثقيل وحمل ما استطاعوا منه على أكتافهم، أما الذين لم يستطيعوا حمله معهم فقاموا بإحراقه كي لا يستفيد جيش النظام منه.
يتحسر أبو إسكندر على حصار حلب الحالي مستذكراً أيام الرقة، عندما كان هو وعناصره يلعبون مع أطفال الرقة في الشوارع، ويوزعون عليهم الحليب ثلاث مرات في اليوم، ويتقاسمون مخصصات كتيبتهم من الطعام مع النازحين إلى مدينة الرقة.
المكتب الإعلامي لقوى الثورة السورية