منهل باريش
ونفى المصدر أن يكون لـ”جبهة فتح الشام” علاقة بما حدث، مؤكداً أن “جبهة النصرة هي من رتّب الموضوع في النقطة صفر، حيث حاول القائد العسكري في النصرة والمسؤول عن النقطة أبو محمد الشامي، منع الأصفري من اطلاق النار على الباصات والتعجيل بادخالها. لكن كثرة المدنيين وحالة الفوضى الحاصلة في محيط النقطة حالت دون ضبط الأصفري ومقاتليه”.
وسلكت القافلة الخارجة من غرب حلب، طريق حلب–إدلب القديم مروراً ببلدات الأتارب ومعارة النعسان وتفنتاز وطعوم وبنش، وتجمعت في معمل الغزل شرقي مدينة ادلب.
وشنّ نشطاء وإعلاميون وسياسيون وقادة فصائل هجوماً عنيفاً في وسائل التواصل الاجتماعي، ضد من قاموا بحرق الحافلات، ووصفوهم بـ”عملاء وشبيحة الأسد” و”أذيال داعش”. وشهدت المناطق الواقعة تحت سيطرة المعارضة حالة سخط وغضب عامة تجاه ما حصل، والإستهتار بأرواح نحو أربعين ألف مدني وعسكري، ينتظرون اجلاءهم من أحياء حلب الشرقية المحاصرة.
من جهته، نشر الداعية السعودي عبدالله المحيسني، تسجيلاً صوتياً عن حادثة حرق الحافلات، جاء فيه: “إننا أمام عهد قطعه القادة، الذين رأوا مصلحة في الاتفاق”، وحرّم المحيسني فعل الحرق، وقال إن “القضية لا تؤخذ بالعواطف بل بالعقل والواقع”.
وكانت أصابع الإتهام قد وجّهت في البداية إلى “جبهة فتح الشام”، بالقول إنها أوعزت لعناصرها حرق الحافلات لعرقلة الاتفاق الجاري. وينتسب أغلب الفاعلين إلى تنظيم “جند الأقصى” الذي أعلن بيعته كاملة إلى “جبهة فتح الشام” بعد الحرب مع “حركة أحرار الشام”.
حرق الحافلات فضح “البيعة” الحاصلة ودلّ على أن “جبهة فتح الشام” لم تستطع السيطرة على عدد كبير من عناصر “جند الأقصى” خصوصاً “قاطع حماة” الذي يقوده أبو ذر الجزراوي، المعروف بقربه من تنظيم “الدولة الإسلامية”.
وكانت إيران قد نجحت في إدخال ملف الفوعة وكفريا، وربطه بعملية الإجلاء من شرق حلب، بعدما رفضته فصائل المعارضة، إذ تغيّرت معادلة “الإجلاء” مع فرض المفاوض الإيراني اخراج بعض “عناصر المليشيات” ومدنيي البلدتين المحاصرتين.
وتوصلت الأطراف المفاوضة إلى صيغة نهائية ظهر الأحد، تقضي بإخراج 4500 شخص من كفريا والفوعة، مقابل كل الراغبين بالخروج من شرقي حلب، إضافة الى 1500 من الجرحى والحالات الإنسانية من مضايا، المحاصرة من قبل حزب الله والنظام السوري في ريف دمشق.
حادثة حرق الحافلات، تكشف هشاشة وضع الفصائل وتناحرها وعدم اتفاقها حتى على المسؤوليات والقضايا الكبرى، وتسلط الضوء على الكثير من الخفة والشعبوية لدى قسم كبير من حاضنة الثورة التي هللت وفرحت لذلك، مغفلين أن 40 ألفاً من النساء والأطفال والشيوخ والعسكريين، يتعرضون لأبشع حالات الحصار، في ظل عدم وجود مقومات الصمود في الأحياء الصغيرة التي انحصروا بها.