قوات النخبة النشأة والارتباط جيش حر! أم مليشيات للجربا تتبع لروسيا وتنسق مع النظام

الرقة بوست – خاص 
خالد الموسى 

بعد تسلم أحمد الجربا رئاسة الائتلاف بفرضه من ميشيل كيلو، وبطلب من أبناء عمته أبناء الملك السعودي السابق عبدالله بن عبدالعزيز، في 6 آب 2013 وبعد إعادة “انتخابه” لدورة ثانية حتى تموز 2014، شهدت هذه الفترة دعم سخي من العربية السعودية لأحمد الجربا بشكل مباشر، وليس بشكل قانوني للائتلاف. وتشير بعض التقديرات من داخل الائتلاف أنَّ 110 مليون $ سلمت لحساب الجربا، مما أتاح له عن طريق بعض مساعديه في اسطنبول والقاهرة، من نسج وتشبيك علاقات سياسية، وعسكرية، وإعلامية .

بدايــــة تشكل قوات النخبة :

انضم عدد من أعضاء ماكان يعرف بكتلة أركان الجيش الحرالممثلة بالائتلاف لكتلة الجربا، بعد أن أصبح الائتلاف مشلولاً، وأصبح الدعم المادي، والسلاح، والذخيرة، رهناً بموافقة الجربا، وقد توطدت علاقة تنسيق مباشرة بين عضو كتلة الأركان وأحد قادة الجيش الحرعمار كلوت (أبو بلال) عن محافظة دير الزور وبين الجربا، من جهة، وعدد من قادة الجيش الحر في الحسكة، ولواء غويران من جهة اخرى.

وتم الاتفاق على تشكيل عسكري باسم اللواء 56 قوات خاصة،  يضم مقاتلين من الحسكة ودير الزور، يتم تدريبه وتسليحه، لمواجهة النظام، وتنظيم الدولة الإسلامية “داعش”. وترأس التشكيل العقيد محمد حماد أبو هاني، والمنسق العام عمار الكلوت،وأبو صالح الشعيطي .

بدايةً اتخذ التشكيل من ناحية تل رفعت معسكراً له، على آثر عدة هجمات من تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” على المعسكر،ومقتل عدد من عناصر التشكيل العسكري الجديد، مما اضطر أغلب العناصر إلى الانسحاب لتركيا، والتنسيق مع لواء ثوار الرقة للدخول إلى مدينة عين العرب – كوباني، بعد خسارة التنظيم للمعركة، فيما رفض عدد آخر الذهاب وترك الجبهات ضد النظام، وظلوا في ريف حلب الشمالي، ثم انضموا لتشكيلات أبناء الشرقية العاملة في ريف حلب الشمالي .

شارك عدد منهم في معركة تل أبيض، وفي نهاية 2015 دخل حوالي 120 عنصراً من دير الزور بقيادة الكلوت إلى تحالف جبهة ثوار الرقة، وبدأ تنسيق مباشر لأول مرة مع وزارة الدفاع الأمريكية، للدخول في برنامج تدريب وتسليح الفصائل المعتدلة .

المفاوضات بين الجربا والبرزاني :

لقاء أحمد الجربا مع مسعود البرزاني في آربيل يناير 2016

على آثر تقييد حركة الجربا في تركيا، ورفضها لإقامة أي معسكر تدريب أو تواجد لتشكيل الجربا، بسبب العلاقة مع ميليشيات صالح مسلم،  وبعد أن اقتصر تسليح وتنسيق الولايات المتحدة على ميليشيات صالح مسلم، في شمال وشرق سوريا، بدأ التنسيق بين الجربا وروسيا، لذا أخذ الجربا يرغب بتوسيع تشكيله العسكري، وتوسعة تواجده في أكثر من مكان، بعد أن اقتصر على ريف الرقة الشمالي .

جرت أكثر من زيارة لأحمد الجربا لإقليم كردستان العراق، أبرزها كانت بتاريخ 21 يناير 2016 لإيجاد معسكر تدريب قريب من محافظة الحسكة، لضم أعداد كبيرة من أبناء عشائر شمر، ومزاحمة عمه دهام الجربا على النفوذ داخل شمر، والتنسيق مع البيشمركة السورية، التابعة للمجلس الوطني الكردي، والمقبولة بشكل أكبر لدى الوسطين الكردي والعربي، في حال تمت الموافقة على دخول البيشمركة إلى داخل سوريا، وقد فشل هذا الاتفاق، بسبب انضمام التشكيل لميليشيات صالح مسلم التابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي (البيدا) العدو الأبرز للحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود البرزاني .

ظروف مقتل المنسق العام عمار الكلوت (أبو بلال) :

الشهيد عمار كلوت أبو بلال بعد إصابته من الجندرما التركية

يعد عمار الكلوت بشهادة كل من سألناهم في كتابة هذا التحقيق، والبحث في ظروف مقتله، أهم قادة الجيش الحر الذين قاتلوا النظام، وتنظيم الدولة الإسلامية “داعش”، لكن تضارب المصالح بين أجندات الجربا وتنسيقه مع مليشيات صالح مسلم، الجناح السوري لحزب العمال الكردستاني من جهة، وبين تركيا من جهة أخرى هو السبب في قتل الكلوت، بعد محاولته عبور الحدود إلى تركيا، وتعرضه لإطلاق نار من الجانب التركي، وإصابته بعدة طلقات نارية، وقد تم نقله إلى أحد المشافي التركية، في محاولة لإنقاذه، ولكن تفاجأ الجميع بعدها بمقتله في ظروف غامضة. أحد نشطاء دير الزور- رفض الكشف عن اسمه- من الذين تواصلت الرقة بوست معهم حول مقتل الكلوت، وسألناه عن ظروف مقتل عمار الكلوت، هل هو حادث عرضي كبقية من يقتلهم حرس الحدود أثناء عبورهم إلى تركيا، أم أن هناك جهات مستفيدة من ذلك ، أجاب: “بالنسبة لحادثة اغتيال أبو بلال لم تكن عرضية، الجانب التركي كان متحفظاً على كل قوة تقوم بالدخول والقتال مع حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي، وأظن أنّ عملية الاغتيال كانت مدبرة، لكن لايوجد أي دليل ملموس، وتبقى القضية مجرد تكهنات” .

تفتت اللواء وخروج مقاتلي الحسكة من التشكيل :

جرت عدة محاولات لتجميع فصائل دير الزور ضمن تشكيل وقيادة موحدة، باءت بالفشل، جرى على إثرها انسحاب عدد من عناصر دير الزور إلى تركيا، بالإضافة  لمقتل الكلوت، والذي بدا وكأنه الشخصية المتوافق عليها من جميع العناصر، ومن القادة العسكريين، وبدأ التسرب والترهل في جسم اللواء 56، حيث انسحب ماتبقى منهم من شمال الرقة إلى نواحي منطقة رأس العين، وتم الزج بهم في الخطوط الأولى بكل الاشتباكات مع تنظيم الدولة الإسلامية”داعش”، وانسحبت مجموعة منهم من رأس العين  إلى شمال الرقة، كما انضم قسم إلى ميليشيا فياض الغانم، التابعة لمليشيات صالح مسلم، وبالتحديد في مقر قرية الصخرات (شمال منطقة الشركراك) وقريتي العلي باجلية وكورمازات، وبدأوا عمليات سلب ونهب للمدنيين في تلك القرى، وماتبقى من التشكيل تم اعطاؤه قطاعات خاصة بالقرب من الحدود الإدارية لمحافظة ديرالزور بالقرب من منطقة أبو خشب بالتحديد في منطقة العكلة شمال غرب محافظة ديرالزور .

وحول انسحاب مقاتلي الحسكة، وأبرزهم مقاتلو لواء ثوار غويران  – الذين صمدوا لأكثر من عامين لوحدهم في مواجهة النظام الأسدي في حي غويران الشهير- يقول الناشط والصحفي محمد حسان للرقة بوست: “خروج مقاتلي الحسكة بسب ذهاب الفصيل إلى عدو حيوي، وهو الوحدات الكردية، وهي جزء من النظام، لذلك كان خروج الحسكة، وبالأخص مقاتلي لواء غويران الأشداء، طبيعياً، فلن يقبلوا بالقتال إلى جانب من قتل أهلهم” .

مستقبل قوات النخبة :

بالنظر لظروف تشكل فصيل الجربا أو قوات النخبة، تعد حاجة فصائل الجيش الحر للسلاح والذخيرة، وللدعم اللوجستي، والمال، هو سبب قبولها مضطرة للعمل مع تيار الغد السوري، ومع أحمد الجربا، لكن تنسيقه مع مليشيات صالح مسلم، ومع الإمارات التي تربطها علاقات وتنسيق أمني عالي مع نظام الأسد، وتنسيقه آخيراً مع روسيا التي تحتل سوريا، و التي فتكت طائراتها بالسوريين، وبعد فشل قاسم الخطيب في جلب أي مقاتل من الرقة، يبقى عدد لابأس به من مقاتلي دير الزور، أبرزهم أبناء الشعيطات، الذين قتل تنظيم الدولة أكثر من 700 مقاتل منهم، وشرد الكثير منهم،  حول مستقبل هذه القوات أضاف الحسان: ” مايدفع مقاتلو دير الزور وبالأخص أبناء الشعيطات، هو الانتقام لأهلهم من “داعش” وتخليص دير الزور من ظلم التنظيم، ولن يقبلوا بهذا التحالف بأن يستمر، بالإضافة لرفض مقاتلي الجيش الحر لأية جماعات إيديولوجية كجبهة النصرة وأحرار الشام، ومايمنعهم حالياً من ترك تيار الغد هو عدم وجود توافق بين قوى دير الزور العسكرية، وغياب لوجود داعم دولي” .

 

اترك رد

Translate »