وقف اطلاق نار مستمر في سوريا رغم خروقات

يسود الهدوء على الجبهات الرئيسية في سوريا الجمعة بعد ساعات من دخول الهدنة حيز التنفيذ بموجب اتفاق روسي تركي، باستثناء خروقات أبرزها اشتباكات قرب دمشق، وفق ما اكد المرصد السوري لحقوق الانسان.

ويأتي التوصل الى الاتفاق الذي اعلنه الخميس الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ووافقت عليه قوات النظام والفصائل المعارضة، في ضوء التقارب الاخير بين موسكو، حليفة دمشق، وأنقرة الداعمة للمعارضة. وهو أول اتفاق برعاية تركية، بعدما كانت الولايات المتحدة شريكة روسيا في اتفاقات هدنة مماثلة تم التوصل اليها في فترات سابقة، لكنها لم تصمد.

المرصد السوري

عدم تسجيل استشهاد اي مدني منذ بدء تطبيق الاتفاق

وأفاد مدير المرصد رامي عبد الرحمن عن “استمرار الهدوء في معظم المناطق السورية منذ سريان الهدنة منتصف ليل الخميس الجمعة”، مؤكدا “عدم تسجيل استشهاد اي مدني منذ بدء تطبيق الاتفاق”.

لكنه تحدث عن خرقين رئيسيين قرب دمشق وفي محافظة حماة (وسط).

واندلعت وفق المرصد “اشتباكات رافقها قصف مروحي لقوات النظام على مواقع الفصائل المعارضة وجبهة فتح الشام (جبهة النصرة سابقا) في منطقة وادي بردى” قرب دمشق، من دون ان “تعرف هوية الطرف المسؤول عنها”.

وقال احد السكان في منطقة قريبة من الاشتباكات لوكالة فرانس برس “كانت اصوات القصف قوية جدا خلال الصباح، وقد ارتج المنزل اكثر من مرة على وقعها”.

واضاف “كنت متفائلا بالهدنة لكن الوضع اليوم يشبه الأمس. لم يختلف كثيرا”.

وفي ريف حماة الشمالي، افاد المرصد بشن طائرات سورية 16 غارة على بلدات عدة، من دون توفر اي حصيلة للضحايا.

وقال عبد الرحمن ان غالبية الفصائل الموجودة في المنطقة هي فصائل معارضة وبعضها موقع على اتفاق وقف اطلاق النار.

على جبهات اخرى، اكد مراسلون لفرانس برس في مناطق تحت سيطرة الفصائل وتحديدا في الغوطة الشرقية في ريف دمشق وادلب (شمال غرب)، استمرار الهدوء وعدم سماع اصوات قصف او غارات منذ منتصف الليل.

-استثناء “فتح الشام”-

ويستثني اتفاق وقف اطلاق النار التنظيمات المصنفة “ارهابية”، وبشكل رئيسي تنظيم الدولة الاسلامية.

ورغم تأكيد طرفي النزاع السوري موافقتهما على وقف الاعمال القتالية، غير أن تباينا برز حول ما اذا كان الاتفاق يشمل جبهة فتح الشام. ففيما اكد الجيش السوري الخميس استثناء “تنظيمي داعش وجبهة النصرة”، اكدت المعارضة ان الاتفاق يشمل المناطق كافة بما فيها ادلب.

وتعتبر جبهة فتح الشام العمود الفقري في جيش الفتح الذي يسيطر على كامل محافظة إدلب تقريبا، وبالتالي فإن استثناءها من الهدنة يشكل عمليا عائقا امام تنفيذ وقف الاعمال القتالية.
وطالبت روسيا خلال تطبيق اتفاق سابق لوقف النار قبل أشهر، الفصائل المعارضة بفك ارتباطها عن جبهة فتح الشام. وكان عدم الفصل هذا سببا رئيسيا في سقوط اتفاقات سابقة.

وتعد ادلب المعقل الابرز المتبقي للفصائل المقاتلة في سوريا بعدما منيت بضربة قاضية اثر خسارتها مدينة حلب قبل اسبوع.

وبحسب عبد الرحمن، يشكل مقاتلو جبهة فتح الشام ستين في المئة من المقاتلين في ادلب.

وقال احمد اصطيفي (31 عاما) في ادلب لفرانس برس “غالبية الشعب تريد وقف اطلاق النار (…) الجميع من مقاتلين او ناس عاديين تعبوا كثيرا”.

واعتبر ان “استثناء ادلب او بعض الفصائل لن يعني وقفا لاطلاق النار، لكنه يعطي روسيا ذريعة لضرب اي شخص تقول انه ارهابي او من جبهة النصرة”.

ويتخوف صهيب (23 عاما) ايضا من استثناء ادلب من الهدنة، ويعتبر ان “اي استثناء لاي من الاراضي السورية سيؤدي الى المزيد من القتل”، مؤكدا ان الحل السلمي هو الخيار الوحيد في هذه الحرب.

وبحسب وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو، وقعت سبع مجموعات تمثل 62 الف مقاتل من “ابرز قوات” المعارضة اتفاق وقف اطلاق النار مع دمشق.

– محادثات استانا –

ويعد وقف اطلاق النار الجاري الاول منذ ايلول/سبتمبر عندما تم التوصل الى هدنة بموجب تفاهم روسي اميركي ما لبثت ان انهارت. ويسود الحذر إزاء امكانية صموده، برغم ان العنصر المختلف هذه المرة والكامن في انخراط روسيا وايران في الاتفاق الى جانب تركيا، قد يؤسس لتقدم حقيقي.

ويصف الباحث في مؤسسة “سنتشري فاونديشن” سام هيلر الدول الثلاث بانها “الاطراف الخارجية الاكثر انخراطاً وتأثيراً”، متحدثا عن “مصلحة حقيقية وملحة” لدى موسكو وانقرة في انجاح وقف النار.

لكنه يرى ان “كل المؤشرات تظهر ان ايران والنظام يريدان الاستمرار في الحل العسكري”.

وفي تغريدة على موقع “تويتر” الجمعة، اعتبر وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف ان “وقف اطلاق النار في سوريا إنجاز كبير”، داعيا الى “استغلال هذه الفرصة لاقتلاع جذور الارهاب”.

ومن شأن صمود الاتفاق ان يمهد لمحادثات سلام الشهر المقبل.

واعلنت موسكو الخميس بدء الاستعدادات لعقدها في استانا، عاصمة كازاخستان، في كانون الثاني/يناير على الارجح.

وبحسب بوتين، ابدى طرفا النزاع السوري الموقعان على وقف اطلاق النار “استعدادهم لبدء محادثات سلام”.

ووصف الرئيس التركي رجب طيب اردوغان الاتفاق بأنه “فرصة تاريخية”.

واعتبر وزير الخارجية السوري وليد المعلم الخميس ان “هناك فرصة حقيقية لنصل الى تسوية سياسية للازمة” التي تسببت بمقتل اكثر من 310 الاف شخص منذ اندلاعها في منتصف آذار/مارس 2011.

وبرغم عدم مشاركتها في المفاوضات، وصفت واشنطن الاتفاق بـ”التطور الايجابي”. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية مارك تونر “نرحب بكل جهد لوقف العنف وانقاذ الارواح وتهيئة الظروف لاستئناف مفاوضات سياسية مثمرة”.

ومن المتوقع ان يلي محادثات استانا، استئناف المفاوضات السورية في جنيف والتي ستدعو لها الامم المتحدة في الثامن من شباط/فبراير.

اترك رد

Translate »