عام التوسع الكردي شمالي حلب:تفاهمات ومصالح مع النظام؟ 

بعد انسحاب فصائل المعارضة من أحياء حلب الشرقية خلال كانون الأول/ديسمبر 2016، باتت مليشيات النظام مسيطرة على أكثر من 90 في المئة من أحياء حلب، باستثناء عدد قليل من الأحياء الشمالية والشرقية التي مازالت تحت سيطرة “وحدات حماية الشعب” الكردية.
“الوحدات” وهي الذراع العسكري لحزب “الاتحاد الديموقراطي”، باتت تسيطر على حي الشيخ مقصود ذي الغالبية الكردية، بالإضافة إلى توسعها في أحياء الهلك وبعيدين والشيخ فارس والحيدرية وعين التل وبستان الباشا والشيخ خضر، وذلك بعد انسحاب المعارضة منها.

نشطاء من المعارضة السورية كانوا قد اتهموا “الوحدات الكردية” في حي الشيخ مقصود، بمساندة النظام أثناء سيطرته على حلب الشرقية، وأن سيطرتها على الهلك وبعيدين والشيخ فارس والحيدرية وعين التل وبستان الباشا والشيخ خضر، لم تكن نتيجة قوتها العسكرية، بل لوجود تفاهم وترابط مصالح مع النظام، وخصوصاً العداء لقوات المعارضة. وقد ظهرت دلائل التعاون قبل سنة، عندما هاجمت “وحدات الحماية” فصائل المعارضة أكثر من مرة على طريق الكاستللو، المدخل الوحيد لحلب الشرقية وقتها. وكذلك عندما هاجمت “الوحدات” حيي بني زيد والسكن الشبابي المطلان على طريق الكاستللو، في 26 تموز/يوليو 2016، قبل يومين من سيطرة مليشيات النظام على طريق الكاستللو. وآخر هجوم متزامن على المعارضة من قبل الطرفين، كان في كانون الأول/ديسمبر، حين سقطت حلب الشرقية.

لم تقتصر شبهات التعاون بين النظام و”الاتحاد الديموقراطي” في حي الشيخ مقصود، على الجانب العسكري، بل تعدى ذلك إلى المحافظة على “مؤسسات الدولة” الخدمية التابعة للنظام من مدارس وقطاعات صحية والمياه والكهرباء في الأحياء التي تسيطر علها “الوحدات”. ولعب “الاتحاد الديموقراطي” دوراً في الحفاظ على خط الجبهة الفاصل بين المعارضة وقوات النظام على جبهة أحياء الأشرفية والشيخ مقصود والشقيف، ونجح الحزب خلال العام 2016 بمنع حدوث مواجهات بين النظام وفصائل المعارضة.

مصدر مطلع من حي الشيخ مقصود، قال لـ”المدن”، إن “وحدات حماية الشعب” تقوم بالإشراف على الشؤون الأمنية والخدمية في الأحياء الواقعة تحت سيطرتها، ضمن دعم محدود ومضايقات من قبل النظام. فتلك الأحياء تعيش شبه حصار منذ فترة، لذا يقوم النظام بتقديم الخدمات. وإذا كان النظام قد أبقى على المدارس مفتوحة في أحياء “الاتحاد الديموقراطي” واستمر بتزويدها بحاجياتها ومنها المناهج ورواتب المدرسين، فقد سمح بإدخال اللغة الكردية في المنهاج. في الشيخ مقصود معظم المؤسسات الخدمية مازالت تدعم من قبل النظام، وفي الجانب الصحي لا يوجد سوى مستوصف واحد، يتلقى دعم الهلال الأحمر السوري. وأضاف المصدر، أن قوات الأمن الداخلي الكردية (أسايش) التاعبة لـ”الاتحاد الديموقراطي”، تقوم بضبط الامور الأمنية في الأحياء التي سيطرت عليها مؤخراً بعد خروج المعارضة من حلب.

ونفى المصدر الشائعات التي تناقلتها وسائل الإعلام عن إمهال النظام “الوحدات” الكردية حتى نهاية كانون الأول/ديسمبر، للانسحاب من مناطق سيطرتها في حلب الشرقية، باتجاه عفرين، وقال إن الأكراد سيشملهم اتفاق الهدنة وسيكون لهم دور من خلال المشاركة في المفاوضات المزمع إجراؤها بين النظام والمعارضة.

وكانت أحزاب كردية مدعومة من إقليم كردستان العراق، قد هددت، بحسب وسائل إعلام، بمهاجمة مقرات النظام في الحسكة والقامشلي، في حال تم اتفاق انسحاب “وحدات الحماية” من حلب الشرقية إلى عفرين.

التمدد الكردي لم يقتصر على حلب المدينة، بل سبقه تمدد مطلع شباط 2016 في الريف الشمالي، بعدما سيطرت “قوات سوريا الديموقراطية” على مدينة تل رفعت، وعدد من القرى المجاورة لها، مستفيدة من الإسناد الروسي الجوي، ومدفعية مليشيات النظام. التمدد ساهم في تهجير نحو 100 ألف من أهل تل رفعت ومنغ ودير الجمال وكفرنايا، كما كان سبباً في قطع الطريق الواصل بين ريفي حلب الغربي والشمالي.

المحامي أسعد من مدينة عفرين، قال لـ”المدن”، إن الوضع في مقاطعة عفرين، مختلف بشكل كبير عما هو عليه الحال في حي الشيخ مقصود، في كل النواحي العسكرية والخدمية، إذ إن دور “الاتحاد الديموقراطي” في عفرين أكبر بكثير من دوره في حلب، وخصوصاً في المواجهات مع فصائل الجيش الحر وتوسيع سيطرته على حسابه. كما أن تلقي “وحدات حماية الشعب” دعماً روسياً مكنها من السيطرة على تل رفعت وما حولها، وساعدها أيضاً على التوسع في مناطق “داعش”، بالتزامن مع تقدم الجيش الحر العامل في إطار “درع الفرات” باتجاه مدينة الباب. “قسد” تقدمت فعلياً وسيطرت على عدد من القرى الكردية غربي الباب من يد تنظيم “الدولة”، بغية ربط عفرين بكوباني، مرورا بمدينة منبج.

وبيّن أسعد تمايز إدارة مقاطعة عفرين عن غيرها، بالاستقلالية شبه التامة من النواحي العسكرية والخدمية والإدارية والمالية، وبرز ذلك واضحاً من خلال التعليم الذي يشرف عليه “الاتحاد الديموقراطي” بشكل مستقل، بمناهجه وكوادره الخاصة، إذ أضيفت اللغة الكردية وحذفت اللغات الأجنبية. كما قام الحزب بافتتاح جامعة في عفرين، تضم اختصاصات متعددة، وأحدث وزارات ومديرات ومؤسسات، وفرض رسوماً جمركية على تجارة العبور، وضرائب على السكان المحليين وأصحاب المهن، وقام بإحداث قضاء “مستقل” يتم العمل فيه وفق القانون السوري والكردي المحدث، كما فرض “التجنيد الاجباري” على الشباب وأحياناً على الشابات. وأشار أسعد إلى أن إجراءات الحزب تلاقي استياءً عاماً من قبل الأهالي في المقاطعة، بسبب المضايقات والتشديد، واتباع سياسة كم الافواه، وفرض التجنيد الإجباري، وإجبار أصحاب المحال التجارية على المشاركة بالدورات العسكرية ومنع سفر أبناء عفرين خارج المقاطعة، وفرض الضرائب الجائرة. كما أن التقارب الأخير مع النظام زاد من مخاوف الأهالي من عودة النظام إلى حكم المنطقة.

من جانبه، قال الناشط الإعلامي شهم أرفاد، ابن مدينة تل رفعت، إن قرى تل رفعت ومنغ وحربل والشيخ عيسى وعين دقنة وغيرها، بلا حياة منذ عام كامل وهي خاوية من السكان، بعدما منع الحزب عودة الاهالي إلى بيوتهم. وهذه البلدات والقرى هي من أوائل من ثار ضد النظام، ويعيش أهلها اليوم في المخيمات، وسط ظروف انسانية صعبة.

القرى الكردية لم يكن وضعها أحسن حالاً من القرى العربية التي سيطرت عليها” قوات سوريا الديموقراطية”. يقول أحمد إن نحو 50 ألف نسمة من سكان قرى أحرص وأم حوش وحساجك وقرى السد وتل شعير وحليصة وفاقين وغيرها، يعيشون في مخيمات الشمال وقرى أعزاز، منذ 3 شهور. وتُقدر نسبة من عادوا إلى منازلهم، بـ5 في المئة من مجمل السكان، وهم ممن تربطهم علاقة بالحزب، أما البقية فترفض العودة بسبب فرض “التجنيد الإجباري” وإلزامهم بتشكيل ما يسمى “الحراسة الجوهرية”، بالإضافة إلى عدم وجود خدمات كالأفران ومضخات المياه ومحطات الكهرباء والمدارس، بالإضافة إلى انتشار الألغام في بعض القرى.

المدن

اترك رد

Translate »