سد الفرات بين قصف التحالف وكوارث انهياره.

الرقة بوست – مازن حسون

يقع سد الفرات على نهر الفرات في محافظة الرّقة السوريّة في الجزء الشمالي لمدينة الطبقة غربي الرّقة ، ويبلغ طوله نحو أربعة ونصف كيلومتر ، وارتفاعه حوالي 60 متراً . بدأ مشروع بناء السد في عام 1968 ، واستمرّ خمس أعوامٍ حتّى تمّ تشيده ، وذلك على مراحل متعددة : ارتفاع الأبنية الضخمة وجسم السد والمنشآت ومحطات التحويل والمحطة الكهرومائية لتوليد الطاقة الكهربائية وتحويل مجرى النهر والأقسام الثابتة من المولدات الكهربائية ومجموعات التوليد الكهرومائية. وقد تشكّلت بحيرةٌ خلّف السد ، أطلق عليه النظام “بحيرة الأسد” ويبلغ طولها 80 كم ومتوسط عرضها 8 كم.

سد الفرات شمال الطبقة

‏‎يقول يوسف دعيس في حديث خاص للرّقة بوست وهو صحفي مهتم بتاريخ ومعالم الرّقة إنّ ” الهدف الرئيسي من بناء سد الفرات إرواء مساحة كبيرة من الأراضي الزراعية المستصلحة، التي تزيد مساحتها على 640 ألف هكتار، وتوليد طاقة كهربائية بحدود 2،5 مليار كيلوواط ساعي سنوياً، وتتألف المحطة الكهربائية من 8 مجموعات لتوليد الطاقة الكهربائية. إضافة لتنظيم مجرى نهر الفرات بدءاً من جسم السد في منطقة الطبقة إلى حين وصوله إلى مدينة البوكمال آخر محطة للنهر في الأراضي السورية، والانتهاء إلى الأبد من خطر الفيضانات التي تتعرض لها مناطق سقي الفرات”.
ويضيف الدعيس “وكان من خطط المشروع بناء مزارع نموذجية، تحتوي على مقومات مجتمع متطور، من حيث البنى التحتية، وتقديم خدمات اجتماعية وثقافية لأبناء المنطقة”.
كما أكد الدعيس لموقع الرّقة بوست أنّه “تم تصميم السد ضمن قدرة تحمل لزلزال بدرجة قدرها 8 على جهاز ريختر. وتدميره يحتاج إلى قوة تدميرية هائلة، أو تعرض القسم المقابل لجسم السد، الذي يحجز مياه البحيرة لقوة تدميرية كبيرة ومتواصلة، تستدعي ارتفاع المياه إلى فوق جسم السد، وهو الذي يهدد السد بالانهيار، وهذا بتقدير الخبراء صعب جداً”.

حول وضعه الهندسي واحتمالية انهياره قال المهندس هديب شحاذة : “إنّ الأراضي الزراعيّة التي تستفيد من مياه سد الفرات تبلغ بشكل وسطي عرض 50 كيلومتر على ضفاف النهر وعلى كامل مساره في سوريا أي 1176 كم”
ويضيف الشحاذة أيضاً في حديثه عن احتماليّة انهيار السد جرّاء الضربات الجويّة “نواة السد وجسمه مدروسة لمقاومة الزلازل ، وبالتالي من الصعب أن يؤثر فيه صاروخ مثلاً أو قنبلة ضخمة . لكن اذا كان الهدف تدمير السد فذلك ممكن بالتركيز على منطقة محددة من أجزاء السد بمئات الصواريخ والقنابل . وإنّ انهيار أي جزء من أجزاءه سيؤدي الى كارثة تعادل مئة تسونامي “.

تعرّض سد الفرات للإستهداف لأكثر من مرّة منذ تحرير المعارضة السوريّة محافظة الرقة من النظام السوري في مارس 2013 ، ففي النصف الثاني من ذات السنة استهدفت قوات النظام محيط السد بصاورخ من نوع “سكود” الا أنّ الصاروخ أخطأ هدفه ووقع بالقرب من السد . كذلك استهدف طيران النظام المروحي في أيلول من العام نفسه ببرميل متفجر سقط بالقرب من العنفة الثامنة ممّا أدى لبعض الأضرار في جسم السد.

وقد استهدف طيران التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن ويؤمن التغطية الجويّة لعناصر مليشيات “صالح مسلم” البيدا المدخل الشمالي لسدّ الفرات بغارةٍ جويّة أمس ، ممّا أثار تخوّف لدى سكان مدينة الطبقة وعموم أهالي الرّقة من انهيار السد نتيجة استهدافه مرّاتٍ آخرى من قبل التحالف ، الأمر الذي سيلحق أضرار جسيمة في جسم السد وقد يؤدي الى انهيار جزء منه ، ممّا يُنذر بكوارث بشريّة هائلة قد تحدث . فانهيار السد يؤدي الى مقتل مئات آلاف الناس وغرق مئات الكيلو مترات تحت مياه البحيرة ، من قرى وبلداتٍ وحتّى مدينتي الرّقة ودير الزور بالكامل وبحسب خبراء فإنّ ارتفاع المياه في حال انهيار السد سيصل في الرقة إلى نحو 16 متراً. وبفضل وجود سدود وبحيرات على امتداد النهر، سيتم تخفيف حدة التأثير خصوصاً في المناطق العراقية بجانب سد حديثة وبحيرتي الحبانية والرزازة.

آثار الدمار جرّاء قصف طيران التحالف للمدخل الشمالي لسد الفرات.

وتنوي مليشيات “صالح مسلم” اقتحام مدينة الطبقة في الأيام القادمة والتي تُعد إحدى المدن الكبيرة في المحافظة ويسيطر عليها تنظيم “الدولة الإسلاميّة” داعش منذ مطلع عام 2014 ، فبعد السيطرة على قرية جعبر المجاورة للقلعة الأثريّة ، تفصل القوات الكرديّة عن مدينة الطبقة ما يُقارب 7 كيلومتراتٍ فقط .

حيث وصلت الإشتباكات بين مليشيات “صالح مسلم” البيدا وتنظيم “الدولة الإسلامية” داعش الى قريتي “بير الصناع” و “السويديّة الصغيرة” . وقد عانى التنظيم والبيدا خسائر بشريّة في المقاتلين ، فضلاً عن خسارة التنظيم عشرات القرى والبلدات تحت ضربات التحالف الدولي وآخرها بلدة “المحمودلي” شمال الطبقة .

اترك رد

Translate »