مستقبل الاقتصاد السوري.. في يد إيران

يمكن القول إن إيران استطاعت أن تأخذ حصتها من سوريا سياسياً واقتصادياً، ولاسيما بعد الزيارة التي يقوم بها وفد حكومي سوري حالياً إلى إيران، نتج عنها توقيع خمسة عقود منبثقة عن اتفاقية التعاون الاقتصادي المشترك الموقعة منذ أكثر من عام، في مجالات الزراعة والثروة الحيوانية والصناعة والنفط والاتصالات (مشغل خليوي). وتشير المعلومات الأولية إلى أن المشغل الثالث سيكون بالشراكة بين واحدة من شركات الاتصالات الإيرانية وجهات سورية.

وتضمنت العقود التي تم توقيعها بين الجانبين السوري والإيراني اتفاقية لعقد استثمار مشترك يخص شركة زاهي للأبقار في محافظة طرطوس، بالإضافة إلى اتفاقية للتعاون المشترك في مجال الصناعة والخدمات. أما العقد السادس فيتعلق باستثمار أحد الموانئ السورية وسيتم إنجازه والتوقيع عليه خلال الأسبوعين المقبلين، وذلك من خلال تخصيص خمسة آلاف هكتار لإنشاء ميناء نفطي وخمسة آلاف أخرى كأراض زراعية في سوريا.

وينص أحد الاتفاقات الخمس على أن تستغل إيران مناجم الفوسفات في منطقة تقع على بعد 50 كم جنوب مدينة تدمر الأثرية. بالتالي، تمهد هذه الاتفاقيات الطريق نحو الشركات الإيرانية لتستثمر في سوريا، وللمشاركة الواسعة في عملية إعادة الاعمار التي تروّج لها الحكومة السورية.

واعتبر رئيس مجلس الوزراء السوري عماد خميس أن هذه العقود هي نواة كتلة كبيرة من التعاون المشترك بين البلدين، في المجال الصناعي والاستثمارات واستثمار الشركات الإيرانية في سوريا وانشاء المصانع وإعادة الاعمار.

فيما أعلن النائب الأول للرئيس الإيرانى اسحاق جهانغيرى أن الفرصة متاحة أمام القطاع الخاص والشركات التجارية الإيرانية كي تبدأ بأعمالها مجدداً في سورية على المستويات الاقتصادية وإرسال السلع والبضائع التي تحتاج إليها سوريا. وهناك خط ائتماني تم تخصيصه، إذ بإمكان رجال الأعمال أن يستثمروا من خلال هذا الخط ويرسلوا ما يريدونه من بضائع إلى سوريا. وتبلغ قيمة الخط الائتماني الجديد نحو 3.5 مليارات دولار، في حين بلغت قيمة خطي الائتمان السابقين نحو 4 مليارات دولار.

كذلك تركزت المباحثات الاقتصادية السورية الإيرانية في شأن الاستثمار في مجال الطاقة. وفي هذا السياق أكد خميس أن الحكومة السورية اتخذت قرارات استثنائية لمعالجة العقود الإيرانية المتعثرة فى سوريا وازالة العقبات التى تعترضها وتقديم التسهيلات حيال ذلك. وقد أبدى وزير الطاقة الإيرانى حميد جيت جيان استعداد الحكومة الإيرانية للاستثمار فى مجال الطاقة فى سوريا والعمل على تشجيع القطاعات العامة والخاصة للعمل فيها، داعياً إلى توقيع اتفاقية طويلة الأمد فى مجال الطاقة.

يشار في هذا المجال إلى أن سوريا كانت تصدر الكهرباء لدول الجوار في سنوات قبل الأزمة، لكن مع بدء الحرب وتضرر البنى التحتية لإنتاج الطاقة، وقعت خسائر كبيرة تقدر خلال الشهر الأخير بـتريليون ليرة سورية، في قطاع إنتاج الكهرباء.
المدن

اترك رد

Translate »