Views: 99 معركة الرقة: أي دور لـ”قوات النخبة”؟ – الرقة بوست-Raqqa Post

معركة الرقة: أي دور لـ”قوات النخبة”؟

أجرت وكالة “رويترز”، الأربعاء الماضي، مقابلة مع الرئيس الأسبق للإئتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية أحمد الجربا، قال فيها إن قوة عربية مؤلفة من ثلاثة آلاف مقاتل تحت قيادته، تتلقى تدريباً مع قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، استعداداً للمشاركة في حملة عسكرية لطرد تنظيم “الدولة الإسلامية” من معقله في مدينة الرقة.

مصادر “المدن” أكدت أن كلام الجربا، غير واقعي، فعدد “قوات النخبة” لا يتجاوز 1500 مقاتل، وتركيزها ينصب حالياً على قطع طريق الرقة-ديرالزور، وهذا “يعتبر انتحاراً، إذ يحتاج في حده الأدنى إلى 50 ألف مقاتل على الاقل.

وعلمت “المدن” من مصادر في “جبهة ثوار الرقة” وفي “قوات النخبة” التابعة لـ”تيار الغد السوري”، أن الفصيلين مستثنيان من المشاركة في المرحلة المقبلة من عملية “عزل الرقة”، التي يرجح أن يكون الريف الشرقي لمحافظة الرقة ميداناً لها.

ويتزعم الجربا “تيار الغد السوري”، والذي انبثقت عنه “قوات النخبة السورية”، التي وصفها الجيش الأميركي، بأنها “مكون هام في التحالف ضد الدولة الإسلامية”. وتندرج “قوات النخبة” في مظلة أوسع “قوات سوريا الديموقراطية” التي تشكل “وحدات حماية الشعب” عمودها الفقري.

وسلّم الجيش الأميركي، قبل أيام، معدات متقدمة، منها مصفحات ومدرعات إلى “قوات حماية الشعب” الكردية، الذراع العسكرية لحزب “الإتحاد الديموقراطي”، الفرع السوري لحزب “العمال الكردستاني”. إلا أن الجانب الأميركي، قال إنه قدّم تلك الأسلحة إلى “التحالف العربي”، وهي تسمية فضفاضة توحي بوجود قوات عربية ضمن “قوات سوريا الديموقراطية”، وهو الأمر الذي تنفيه مصادر عسكرية معارضة، وتؤكد أن الوجود العربي في “قسد” هو شكلي.

وأطلقت “قسد” حملة لطرد “داعش” من محافظة الرقة شمال شرقي سوريا في تشرين الثاني/نوفمبر 2016، واستهدفت مرحلتاها الأولى والثانية، انتزاع السيطرة على مناطق شمالي وغربي الرقة، فيما تهدف المرحلة الثالثة إلى السيطرة على باقي المناطق.

وشنّ طيران “التحالف الدولي” غارات جوية، ليل الخميس/الجمعة، على جسور مدينة الرقة، ما أدى إلى تدميرها بالكامل، وانقطاع المياه كلياً عن المدينة. وذكرت حملة “الرقة تذبح بصمت”، الجمعة، أن طيران “التحالف” دمّر “الجسر الجديد” و”الجسر القديم” وجسر قرية البارة في الريف الشمالي من الرقة، كما دمر جسراً في قرية القلطة شمالي الرقة. وانقطعت المياه عن المدينة جراء تدمير “الجسر القديم” والذي يمر فيه خط القناة الرئيسية للمياه إلى مدينة الرقة.

واعتبر محلّلون أن تدمير الجسور يأتي في إطار محاولة عزل تنظيم “الدولة” وتقطيع أوصال قواته بين ضفتي نهر الفرات. وبقصف هذه الجسور تكون الرقة قد حوصرت فعلياً، ما يجعل من احتمال الهجوم على المدينة أكثر رجحاناً من جهتين؛ من الشرق من قرية السمرا ونهر البليخ، ومن الغرب من طريق جنوبي النهر “جزيرة”.

الجربا أكد مشاركة قواته في برنامج التدريب التابع لـ”التحالف الدولي” واستعدادها للمشاركة في “عزل الرقة”، وقال إنه “عقدت بالشهرين الأخيرين لقاءات مع كبار المسؤولين بالجيش الأميركي وقوات التحالف الدولي ضد الإرهاب… الاتفاق تم إعلانه رسميا من قبل البنتاغون ومن قبل هيئة التحالف”. وشدد الجربا على أن قواته ستعمل إلى جانب الأكراد وليس تحت لوائهم.

ووصف الكولونيل جون دوريان المتحدث باسم عملية “العزم الصلب”، التي تقودها الولايات المتحدة في سوريا والعراق، “قوات النخبة” بأنها “إحدى القوى البارزة”، وقال عن الجربا إنه “شخصية مؤثرة في المنطقة ولديه القدرة على تعبئة القوات المحلية لدعم الهجوم”. وحالياً تتواجد “قوات النخبة” في مناطق محاذية للمحافظات الثلاث بالتنسيق مع “قوات سوريا الديموقراطية”.

ويقول الجربا، إن “تيار الغد” له علاقات مهمة بالسعودية والإمارات ومصر، لكنه “مستقل” تماماً. وقال “نحن محسوبون على أنفسنا… محسوبون على سوريا. المشكلة في المعارضة السورية اليوم هي عدم استقلالية القرار الوطني حتى النظام ما عنده استقلاله الكامل”.

مصادر “المدن” أكدت أنه قد يكون للجربا له نفوذ واسع في ريف الحسكة، لكن الأمر ذاته لا ينطبق على ديرالزور والرقة. وكان “لواء جهاد”، من عشائر الرقة العربية، بقيادة “أبو وائل”، في ريف عين عيسى، قد انضم مؤخراً إلى “قوات النخبة”. مصدر “المدن” أكد أن تعداد “لواء الجهاد” قليل.

مصادر المعارضة، المشككة في نية “قسد” وعملياتها لعزل الرقة، أشارت إلى أن المرحلة القادمة، قد تشهد استكمالاً لتصفية القوات العربية في “قسد”، وحصرها بـ”قوات النخبة” التابعة لـ”تيار الغد”. المصادر تدل على ذلك بمحاولة اغتيال “أبو سيف الولداوي”، قائد إحدى المجموعات العربية التي طردت “داعش” من ريف الرقة، قبل يومين. كما تشير المصادر إلى محاولة تهميش “جبهة ثوار الرقة” وقائدها أبوعيسى، من قبل قيادة “وحدات حماية الشعب”، وخاصة بعد انشقاق أبومحمد كفر قائد “لواء التحرير” الذي كان منضوياً في “جبهة ثوار الرقة”. كما تدل المصادر على أن “تيار الغد” ورئيسه المنحدر من قبيلة شمّر ليس له نفوذ في الرقة وريفها، بسبب التكوين العشائري للمنطقة، إذ إن “آل الهويدي” شيوخ قبيلة “العفادلة” البارزة في المنطقة، يتبعون سياسة تقليدية حيادية، منذ أربعينيات القرن الماضي، أيام الانتداب الفرنسي، ويرفضون من خلالها أن يحسبوا على أي طرف.

في السياق، كانت صحيفة “واشنطن بوست” قد ذكرت أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، تخلى عن خطة كانت إدارة الرئيس باراك أوباما قد وضعتها منذ 7 شهور لـ”تحرير” مدينة الرقة من تنظيم “الدولة الإسلامية”.

وعلى الرغم من انعدام أي خيارات “جيدة”، كان مستشارو أوباما واثقين من أنهم تمكنوا من وضع مقاربة مقبولة في هذا المجال. وكانت تلك المقاربة تتمثل في تسليح المقاتلين الأكراد في شمال سوريا، تمهيدا لبدء الهجوم على الرقة. وأوضحت “واشنطن بوست” أن إدارة أوباما، درست هذه الخطة لفترة طويلة جداً ولذلك “لم يبق لها حتى الوقت الكافي لتضغط على الزناد”.

وأخطر ما في تلك الخطة، بحسب مسؤولين من إدارة أوباما، مثل وزير الدفاع السابق آشتون كارتر، والسفيرة الأميركية السابقة لدى الأمم المتحدة سامانثا باورز، هو الإضرار بـ”العلاقات مع تركيا، بالإضافة إلى وضع واشنطن في موقف محرج بتقديم الدعم لطرف ينفذ هجمات دموية في أراضي دولة عضو في حلف الناتو”.

فريق الرئيس ترامب، اعتبر خطة أوباما ناقصة، وتخلى عنها بسرعة. وأوضح أحد الموظفين في فريق ترامب لـ”واشنطن بوست”، أن الإدارة الجديدة وجدت “ثغرات هائلة” في هذه الخطة، واصفاً الوثيقة بأنها نتيجة لعمل سيء. وقال مسؤولون آخرون في فريق ترامب الأمني، إن تلك الخطة أفزعتهم، كونها لا تتضمن أي بنود حول التنسيق مع روسيا، أو أي استراتيجية واضحة لمعالجة الأزمة مع تركيا.

وأشارت “واشنطن بوست” إلى أنه من غير المستبعد أن يقرر ترامب تعزيز التنسيق مع القوات الروسية أو حتى مع القوات الموالية للرئيس السوري بشار الأسد، من أجل استعادة الرقة، كما أنه قد يتخلى عن خيار تسليح الأكراد نهائياً.
المدن


Posted

in

by

Tags:

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Translate »