القلمون الشرقي:”داعش” ينسحب أمام النظام ويُهاجم المعارضة.

شنّت المعارضة السورية المسلحة، صباح الأربعاء، هجوماً واسعاً على مواقع تابعة لتنظيم “الدولة الإسلامية” في جبال القلمون الشرقي، تمكنت خلالها من السيطرة على أجزاء من جبلي الأفاعي والشرقي.

وجاءت عملية المعارضة كردّ عكسي على “تنظيم الدولة”، الذي شنّ هجمات محدودة من خلال تسلل عناصر له نحو مقرات المعارضة المسلحة، في تلك المواقع من دون تحقيق أهداف تذكر. وتقدمت المعارضة المسلحة، المتمثلة بقوات “أحمد العبدو” التابعة لـ”الجبهة الجنوبية”، عبر محاور متعددة، من جبل البتراء المقابل لجبل الأفاعي، أحد أهم المرتفعات الجبلية في المنطقة، والتي يستخدمها كقاعدة التنظيم لشنّ معاركه.


(المصدر: LM)

القائد العام لقوات “أحمد العبدو” النقيب أحمد التامر، قال لـ”المدن”، الأربعاء، إن العملية تهدف إلى “تطهير” المنطقة من عناصر “الدولة الإسلامية”، وقلب الموازين فيها لصالح المعارضة، مشيراً إلى أن السيطرة على جبلي الأفاعي والشرقي، ما هي إلا مرحلة أولى ستليها مراحل أخرى، من دون الإفصاح عن ماهيتها.

اختيار قوات “أحمد العبدو” توقيت بدء عملياتها العسكرية ضد “الدولة الإسلامية”، صباح الأربعاء، جاء وفقاً لرؤية إستراتيجية عسكرية مبنية على أساس واقعية الميدان العسكري والمعلومات التي حصلت عليها المعارضة، بحسب ما قاله النقيب أحمد التامر. وخسر “داعش” جزءاً من عناصره ومعداته، خلال المعركة التي ما زالت تشهد “قتال استنزاف” في محيط مطار السين العسكري. بعدما شنّ التنظيم، قبل أيام، سلسلة هجمات تمكن من خلالها من السيطرة على مواقع تابعة لمليشيات النظام بالقرب من مطار السين العسكري، ومنها “الكتيبة المهجورة” وحاجز الصفا وقرية سلمان، وسقط خلالها أكثر من 31 قتيلاً لقوات النظام بينهم ضباط.

وسرعان ما استعادت مليشيات النظام، سيطرتها على تلك المواقع، خلال اليوميين الماضيين، كما تمكنت من إعادة تأمين المطار لمسافة تزيد عن 3 كيلومترات، أي إلى ما قبل بدء هجمات “الدولة الإسلامية”. فالمعركة التي بدأها التنظيم بالقرب من مطار السين العسكري، أحد أهم المطارات العسكرية التي يعتمد عليها النظام في طلعاته الجوية خصوصاً نحو البادية السورية والحدود العراقية، قد حملت في طياتها ضخاً إعلامياً كبيراً، وتكهنات تحدثت عن نية التنظيم السيطرة على المطار.

وقد بُنيت غالبية تلك “التكهنات” على أن التنظيم قد اتجه نحو السيطرة على مطار السين، بعد فشله في السيطرة على مطار التيفور العسكري غربي مدينة تدمر، الذي ما زال التنظيم يحاصره جزئياً منذ سيطرته على مدينة تدمر، وسط اشتباكات متقطعة بين الحين والأخر.
في حين لوحظ بأن “داعش” لم يكن ينظر إلى مطار السين كهدف مباشر له، وقد عزز ذلك عدم استخدام التنظيم لسلاحه الفتاك “المفخخات” خلال معاركه في محيط مطار السين، والذي يعد سبباً أساسياً لتقدم التنظيم في أي منطقة أو السيطرة عليها.

وبينت مصادر خاصة لـ”المدن” بأن التنظيم، وعبر هجماته الأخيرة حول مطار السين العسكري، قد تمكن من تمرير مساعدات عسكرية وغذائية إلى مناطق سيطرته في بئر قصب شمالي السويداء، وصولاً إلى اللجاة شمال شرقي درعا. وتلك المناطق باتت منفصلة عن مواقع سيطرة التنظيم في البادية السورية ومنها إلى الشمال.

قائد فصيل تابع لـ”الجبهة الجنوبية” من الجيش الحر، قال لـ”المدن”، إن التنظيم يتحرك وفق بوصلة تقوده إلى محاصرة المعارضة في مناطق الرحيبة وجيرود، ليكون على مسافة قريبة من قواته المتواجدة في جرود جبال القلمون الغربي بالإضافة إلى تلك المتواجدة في بئر القصب ومنطقة اللجاة. وأشار القيادي في “الجبهة الجنوبية” إلى أن “داعش” لم يتوقف عن توجيه ضرباته ومفخخاته نحو مناطق سيطرة المعارضة، من أجل السيطرة على الرحيبة وجيرود. وأردف أن المعارضة المسلحة في القلمون الشرقي قد تعرضت سابقاً لنحو 50 مفخخة وانتحارياً، خلال 45 يوماً فقط.
المدن

اترك رد

Translate »