النظام شرقي حلب: كبح “درع الفرات” أم مناورة روسية؟

أحرز تنظيم “الدولة الإسلامية” تقدماً على حساب مقاتلي “درع الفرات” داخل مدينة الباب، الخميس، وتمكن من استعادة السيطرة على نقاط متعددة داخل المدينة. وشنّ نحو 10 انتحاريين هجوماً متزامناً على قاعدة للجيش التركي شمال غربي الباب من دون معرفة حجم الخسائر حتى اللحظة. وفيما تعمل قوات “درع الفرات” على المناورة نهاراً والتحرك ليلاً لارباك مقاتلي “داعش” المتحصنين في “المربع الامني” من مدينة الباب، تفيد مصادر “المدن” بأن عملية نهائية للسيطرة على المدينة، وعلى كل من بزاعة وقباسين، أوشكت على البدء.

في المقابل، بدأت مليشيات النظام حملة عسكرية للسيطرة على عشرات القرى في ريف حلب الشرقي؛ من محيط مطار كويرس العسكري إلى محطة مياه بلدة الخفسة على ضفة نهر الفرات الغربية، بخط يبلغ طوله أكثر من 30 كيلومتراً.


(المصدر: LM)

وسيطرت مليشيات النظام مدعومة بمليشيا “حزب الله” اللبناني وبغطاء جوي روسي، على قرى رسم الكما ورسم الكبير وشويلخ، مساء الأربعاء، لتصبح على مسافة 5 كيلومترات شمال غربي بلدة دير حافر. وجاء ذلك بعد ساعات من إعلان النظام عملية عسكرية لتأمين “المخزون المائي لمدينة حلب” وطرد تنظيم “الدولة الإسلامية” من تلك المنطقة، بحسب ما نشرت صحيفة “الوطن” الموالية للنظام. وكانت مليشيات النظام قد سيطرت على قرى أبوجبار وتيجان والمغارة وخربة الجحش والمنصورة والجديدة، بعد تبديل قوات النظام مدعومة بـ”قوات النخبة” من “حزب الله” مسارها، عقب سيطرتها على قرية أبو طلطل، وإشرافها على أطراف بلدة تادف.

تنظيم “الدولة الإسلامية” أوقف تشغيل مضخات المياه باتجاه حلب منذ أكثر من شهر، بعدما كانت اتفاقية برعاية العشائر والهلال الأحمر السوري، قد ضمنت ضخ المياه لمدينة حلب عن طريق مضخة مياه بلدة الخفسة، طيلة السنوات الثلاث السابقة من سيطرة التنظيم على المضخة.

لا يبدو تحرك قوات النظام بشكل مستقيم باتجاه محطة مياه الخفسة، بهدف تأمين “المخزون المائي لحلب”، بل يتعداه إلى قطع الطريق على “درع الفرات” وبتر أطرافها، فيما لو وافقت الإدارة الأميركية على مقترحات أنقرة المشاركة في الحملة على بلدة الرقة. وتتضمن المقترحات التركية، الانتقال بعد الباب إلى بلدات مسكنة ودبسي عفنان، ومن ثم إلى مدينة الطبقة ومنها إلى الرقة. سيطرة مليشيات النظام على المنطقة الواصلة بين مطار كويرس ونهر الفرات، ستقطع الطريق بشكل حتمي على “درع الفرات”، أو ستجبرها على المواجهة العسكرية.

وتبدو روسيا في هذه الحالة، اللاعب الرئيس في المنطقة، عبر التحكم بمليشيات النظام، والتلاعب بحركة “درع الفرات” في ظل التقارب الأميركي-التركي الجديد. ولا يمكن هنا إغفال دور إيران التي تحاول فرض نفسها في المنطقة الشمالية السورية.

لمقاتلي الجيش الحر رأي أخر، قائد “اللواء الأول” المشارك في “درع الفرات” النقيب سعدالدين أبو الحزم، قال لـ”المدن”، إن عملية قوات النظام في الوصول إلى محطة مياه الخفسة، “معقدة وطويلة، وتحتاج استعدادات كبيرة من العدة والعتاد والعناصر”. النقيب أبو الحزم، استبعد حدوث ذلك، فـ”المنطقة وعرة”، ويمتلك “داعش” فيها القدرة على المناورة العسكرية. ويوضح أبو الحزم، أنه في حال وصلت قوات النظام إلى محطة مياه الخفسة، فقوات “درع الفرات” لديها طرق أخرى للوصول إلى الرقة؛ عبر طرد “قوات سوريا الديموقراطية” من منبج، ومن ثم التحرك عبر منفذ جسر قره قوزاق، أو سد تشرين، وكل الخيارات مفتوحة للتحرك حينها.

وهو ما يؤكده القيادي في عملية “درع الفرات” النقيب مصطفى الشيوخ، الذي قال لـ”المدن”، إن قوات “درع الفرات” تضع خططاً معينة للتحرك، بعد السيطرة على مدينة الباب، فيما لو تحركت قوات النظام فعلياً لقطع الطريق أمامها إلى الرقة.

ولا يمكن لقوات الجيش الحر في “درع الفرات” التحرك من دون الاسناد من تركيا، ما يربط أي تحرك مستقبلي لها، بالإتفاقات السياسية الإقليمية والدولية، التي ستحكم المصلحة التركية. ومما يحدث على الأرض الآن، يبدو أن روسيا تحاول الضغط على تركيا، للتخلي عن مدينة الباب وبلدة تادف، وتسليمهما إلى قوات النظام، مقابل ضمانها مشاركة تركيا في معركة الرقة، وربما تسهيل تسليم منبج لـ”درع الفرات”، بحسب ما أوردته “وكالة انترفاكس” الروسية. الموقف التركي مع هذه المقترحات، إن صدقت، بدا غير مكترث، وفق ما عكسته تصريحات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في جولته الخليجية. إذ أن أردوغان سعى لحشد تأييد عربي لمعركة الرقة، على ضوء التواصل مع الإدارة الأميركية الجديدة، التي بدت أكثر تفهماً لضرورات تركيا الأمنية على حدودها الجنوبية.

الوضع يزداد تعقيداً مع التقدم البطيء لـ”درع الفرات” في الباب، والذي يقابله “داعش” بمقاومة شرسة، وسط انسحابه المتواصل أمام قوات النظام.

المدن

 

اترك رد

Translate »