الرئيسية / بعيدا عن السياسة / لستُ بعثياً ..!!
لستُ بعثياً ..!!

لستُ بعثياً ..!!

عروة المهاوش – الرقة بوست

كان هذا العنوان مقالاً لي نشرته على موقع “الحوار المتمدن” في الشهر الثالث من عام 2006، حين كنتُ لا أصفق للبعث قلتُ في مقدمته: نعم لستُ بعثياً، ولا ناصرياً، ولا شيوعياً، ولا من حزب الإخوان، ولا أنتمي إلى أي حزب كان، وليعذرني كل أطياف المعارضة السورية وأحزاب الجبهة لجهلي بأسماء الأحزاب. .
حين حصلتُ على شهادتي الإعدادية إبان حرب تشرين بسنوات ثلاث كان حلمي كأغلب الشباب إكمال دراستي الجامعية في الدول الأوربية، لكن عدم قناعتي حينها بحزب “البعث القائد” كان أحد أهم الأسباب التي حالت دون سفري، كان لوالدي علاقات جيدة بأبناء محافظة الرقة، ومن ضمنهم رشيد رمضان حيث كان يتولى منصب أمين فرع الحزب في الرقة، وفي جلسة خاصّة ببيتنا، وبعد أن تناول الرفاق مناسف “الكلال” كنتُ أقدم لهم الشاي وحين وصلت بالضيافة لأمين فرع الحزب همس لي: تعال غداً إلى مقر فرع الحزب، وقدم طلباً لاتحاد شبيبة الثورة وحين تأخذ الشهادة الثانوية تكون أصبحت عضواً نصيراً في الحزب، ساعتها نستطيع ترشيح اسمك للدراسة في أوربا على حساب الدولة، كانت هذه الهمسة كالشتيمة بالنسبة لي فأصبحت يداي ترتجفان لدرجة أن كاسات الشاي بدأت ترتطم ببعضها، فاخترت الانسحاب من الغرفة دون إكمال ما بدأته في الضيافة.
في جامعة دمشق
كلية الآداب قسم اللغة العربية، وفي السنة الثانية الفصل الأول طلبني رئيس اتحاد الطلبة، كنتُ أتوجس شيئاً ما من هذه المقابلة، كون أبناء العاصمة المدللة دمشق، وأبناء رؤوس الأموال حلب، إضافة إلى أبناء الساحل السوري في تلك الحقبة كانوا يسيطرون تماماً على كل منافذ القوة والسلطة في الكلية، لم يطل الأمر كثيراً بعد سؤاله من أي مدينة أنا، ومن أي العشائر، ليفاجئني بسؤال عن شخص تربطني به صلة الدم والقرابة، ذُهلت بداية الأمر وانتابني نوع من الخوف بأن يكون قريبي هذا قد قام بفعل مشين، كوني أعرفه جيداً فهو من النوع الانتهازي “فسفوس” بنوعية ممتازة للأفرع الأمنية، لم أنكر صلة القرابة فالكنية والمدينة ذاتها، إضافة إلى “محلة الحميدية” كانت كاشفة لذا أجبت بأنه يقربني، كان مجمل ما حمّلني إياه الكثير من التحيات، ودعاني لزيارته في مكتبه أي وقت أشاء.
قبل بدء امتحان الفصل الثاني طلبني مرة ثانية، وكان قد رشحني دون الرجوع إليّ، كي أكون من ضمن منظمين دخول الطلبة على قاعات الامتحان بعد التأكد من هوياتهم، لكن عدم انتسابي للحزب القائد كان سبباً أيضاً لعدم الوثوق بي، أسعدني هذا الخبر وتركت الجامعة بعد رسوبي بأغلب المواد لسببٍ يعرفه الجميع.
التوجيه السياسي

خلال فترة خدمتي الإلزامية في الجيش العربي السوري، ونتيجة لتسلمي عدة مهام في الكتيبة (ممرض – المكتبة السرية – القلم في بعض الأحيان)، إضافة إلى اختصاصي الأساس عامل توجيه صواريخ، اختارني ضابط التوجيه السياسي لإعداد المجلات الحائطية، وفي بعض الأحيان قراءة البيان يوم الأربعاء، كان الضابط برتبة رائد وهو من مدينة حماة، وهو خير من يعطي الصورة المشرفة عن التعامل بين الضابط والمجند، ونتيجة لذلك أسرّ لي ذات يوم أنه مضطر لترشيحي لحزب البعث، كوني قد رُشحت أيضاً للمشاركة في المسابقة الكبيرة على مستوى الجيش في التوجيه السياسي، كان جوابي كافياً لو قلته أمام ضابط غيره ليكون سبباً في إعدامي، لكنه ضحك ملء قلبه، لم أنتسب لحزب البعث رغم كل ما مررت به خلال حياتي، ولن أنتسب لحزب أسس في مجتمعنا السوري سياسة التقارير والتلصص على الآخرين والفساد والإفساد، وسوف أحارب أي مؤسسة لا تضع علم الثورة، ولن أسمح لها بأن تدس سمَّ “البعث” في عسل ثورتنا.

Print Friendly, PDF & Email

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى
Translate »
%d مدونون معجبون بهذه: