درعا: “داعش” يباغت المعارضة في معركتها ضد النظام

لطالما كانت نظرية التآمر بين النظام وتنظيم “الدولة الإسلامية” وتبادلهما الأدوار في الحرب على فصائل المعارضة، دائمة التكرار على ألسنة الباحثين والمعارضين، فلها ما يعززها من التناغم الواضح بين هجمات النظام والتنظيم، التي غالبا ما رافقت انشغال فصائل المعارضة بقتال التنظيم على إحدى الجبهات، كما حدث ليل الأحد-الإثنين في ريف درعا الغربي، إذ استغل “جيش خالد بن الوليد” المبايع لتنظيم “الدولة الإسلامية” في ريف درعا الغربي، حالة الاستنفار التي تعيشها فصائل المعارضة في درعا البلد، والمعارك الدائرة مع النظام وسط القصف الروسي المستمر منذ أسبوع في محيط حي المنشية.

واستفاقت خلايا التنظيم النائمة في قرى سحم الجولان وتسيل وعدوان وتل الجموع، في حوض اليرموك من ريف درعا الغربي، وقامت بهجوم خلفي على مواقع المعارضة ونقاط رباطها، ما أدى لاربكاها وانسحابها خشية الوقوع في كمائن للتنظيم الذي انتشر عناصره على مفاصل طرق الإمداد. المعارضة فضّلت استقدام تعزيزات عسكرية، قبل شنّ هجوم معاكس لاستعادة السيطرة على المناطق التي تقدم إليها التنظيم. الطيران الحربي التابع للنظام، شنّ ثلاث غارات جوية في محيط تل الجابية في ريف درعا الغربي، مستهدفاً قوات المعارضة في محاولة منه لعرقلة مساعيها نحو استعادة ما سيطر عليه التنظيم. المشهد يوضح التوافق الضمني بين التنظيم والنظام، على استهداف المعارضة، وتشتيت قواتها في درعا.

الناطق الإعلامي باسم “ألوية الفرقان” التابعة لـ”الجبهة الجنوبية” صهيب الرحيل، قال لـ”المدن”، إن “الهدف من المعركة واضح كعين الشمس، لا يختلف حوله اثنان، فالتنظيم يؤازر مليشيات النظام عبر إجبار فصائل المعارضة على التراجع من حي المنشية، ووقف المعركة على الصعيد الداخلي”. الرحيل أشار إلى التوافق بين التنظيم والنظام على “وسم الجنوب السوري بطابع الإرهاب، وإعطاء روسيا والنظام الذريعة بالقصف الذي طال عشرات القرى الحورانية في الأيام الماضية وحصد أرواح عائلات بأكملها ومحاولة لأضعاف موقف المعارضة التي من المقرر جلوسها على طاولة المفاوضات في الأيام المقبلة”.


خريطة حوض اليرموك، 20 شباط 2017 (LM)

واعتبر الرحيل أن “معركة الدواعش مخطط لها بشكل محكم ولكن أتت بأوامر خارجية، ولم تكن بإرادة ذاتية، كما يظن البعض. ولروسيا ونظام البعث الباع الأكبر في تحريكها في هذا التوقيت”. وتابع الرحيل: “بدأت المعركة باشتباكات من محاور متعددة لتشتيت فصائل الثوار، التي انقسم ثقلها إلى قسمين؛ أحدهما في معركة (الموت ولا المذلة) في حين ركّز القسم الثاني على المعركة الخاطفة مع الخلايا النائمة لداعش المنتشرة في القرى والبلدات المحررة”. فكانت الهجمة التي شنها “داعش” بمثابة طعنة من الخلف، في ظهر المعارضة. وأعلن التنظيم عن السيطرة على تل جموع، ومن ثم بثّ الشائعات عن سيطرته على قرى ومواقع أخرى، “لنشر الفوضى والتخبط والخوف بين الأهالي وأبنائهم المقاتلين”.

واقتحمت “داعش” بلدة تسيل، “التي كانت قد انكسرت فيها شوكة التنظيم في بداية معارك (نهروان حوران)” بحسب الرحيل. وحاول التنظيم التمدد إلى الخطوط القديمة لـ”حركة المثنى الإسلامية”، وسط حالة من التشتت والاستنفار والشغب في البلدات التي أعلن السيطرة عليها. فعلياً، لم يسيطر التنظيم بشكل كلي على تلك المواقع، وما تزال الاشتباكات وعمليات الصد والرد، قائمة على أشدها.

انسحاب مقاتلي المعارضة أمام هجوم التنظيم، يمكن ردّه إلى سلسلة الأحداث السابقة، وتشتت قوات المعارضة بين جبهتين. فقد كان مقرراً إطلاق المراحلة الثالثة من “معركة الموت ولا المذلة”، الإثنين، وهذا ما حدث فعلياً. فاستغل “داعش” غياب المقاتلين عن بلداتهم، للمشاركة في معركة المنشية، لينصب الكمائن في البلدات، ويؤخر قدوم المؤازرات للتصدي لهم.

وأكد الرحيل أن عملية استعادة تل جموع وبلدة تسيل جارية، وتم استرجاع مساكن جلين التي لم يستطع التنظيم الثبات فيها، وتجري حالياً اشتباكات عنيفة في حارات وأزقة بلدة سحم الجولان، واغتنمت المعارضة دبابة.

هجوم التنظيم المباغت لم يعرقل معركة “الموت ولا المذلة” التي انطلقت مرحلتها الثالثة، ظهر الإثنين، مستهلة إياها بتفجير عربة مسيرة، قرب أحد مواقع قوات النظام داخل حي المنشية في درعا البلد. ورافق ذلك هجوم بري من قبل فصائل غرفة “البنيان المرصوص”، التي قال الناطق الإعلامي باسمها أبو شيماء، لـ”المدن”، إن “الصعوبات في معارك المدن كبيرة جداً، وتحرير بناء واحد قد يحتاج أيام، لذلك نراعي التريث والتخطيط الجيد”.

وأشار أبو شيماء إلى أن خطي الدفاع الأول والثاني، لمليشيات النظام، قد انهارا بشكل كامل، موضحاً أن العمل سيستمر إلى حين تحرير حي المنشية بالكامل.


خريطة درعا البلد 20 شباط 2017 (LM)

المدن

اترك رد

Translate »