الرئيسية / بعيدا عن السياسة / لماذا الرقة الآن..؟!
لماذا الرقة الآن..؟!

لماذا الرقة الآن..؟!

عبد الكريم البليخ – الرقة بوست
نعم، لماذا الرقَّة توُاجه المصير الآن؟! لماذا تواجه آلة التدمير والخراب، وهي المدينة الأكثر أماناً ودفئاً؟
هكذا كانت مدينة الرقّة، وظلت لفترة مبعدة، يعيشُ أهلها في أمان واستقرار وتواصل وتوادد وتعاطف، بعيداً عن الحرمان، والعطش الذي أصاب أهلها في مقتل، ناهيك بانقطاع التيار الكهربائي المستمر، حتى وصل في فترات إلى ساعات طويلة خانقة، ولحقها أيام في ظل شتاء قاسٍ، وهطول ندف الثلج الذي يبشر بحياة أكثر دفئاً، وبموسم زراعي نأمل أن يكون طموحاً، وينعكس إيجاباً على أخوتنا الفلاحين الذين عاشوا مرارة الواقع، وتحمّلوا على مضض جرعات الاحتقان التي أصابتهم في الصميم!
الثلج، البرد، والخوف من الحاضر، ثلاثية عاشها ابن الرقّة.
ابن الرقّة، الإنسان البسيط، المتواضع، الطيّب في مقامه، وفي ترحاله، واللطيف في معشره، والكريم في بيته، والرحيم في خلقه، والشهم في إقدامه، والمتشبث بأصالته.
الرقّة، وابنها سيّان، تربطهما علاقة واحدة، ومن غير المجدِ أن نقارن بينهما، لأنهما يعودان لأصل واحد، وروح واحدة، ومبدأ واحد لايمكن أن يتغيّر.
الرقّة، وتاريخها، وما تحفظه كنوزها الأثرية من روائع خالدة، ستظل شامخة، راسخة في جذور أرضها الطيبة المعطاء.
وابنها الذي لازال يحمل طبائع البداوة نصف الحضرية، كما يشير ذلك، كاتبها ومخلّدها في أعماله، الدكتور عبد السلام العجيلي، طيّب الله ثراه، في إحدى مقالاته، كما ويختلف بطبعه، وعاداته، وحتى بلهجته العامية، عن بقية أهله في سورية!
فالرقّة، وأهلها لم يحملا يوماً ضغينة، أو حقداً على أحد، بل كانا دائماً محبين للخير، والوفاء والعطاء لكل من يمد لها يده!
وما أحداث الرقّة، الأخيرة، إلاّ وَخَزات أريد لها أن تلبس ثوب السواد على أبنائها، وتناجي القدر بأن يَلطف بها وبأهلها.. وأن تعيد النفوس مطمئنة إلى بارئها بعد أن أعياها اليأس والقنوط، وآلمها صور الضحايا، وفتح في خاصرتها جرحاً عميقاً من الصعب أن يندمل، وان تعافت منه يوماً، لن ينسَ أهلها ما أصابهم!
فالإصابة كانت قاصمة، وحطمت الأفئدة، وأدمعت العيون، ما اضطر ابنها إلى أن استل خنجراً، وعصاً، وبارودة، وأراد أن يحمي نفسه من هذا البركان الهائج، الذي بدت حِممه تنذر بالمزيد من الدمار، واللوعة، والتشرد والفقر!
وماذا يمكن أن نقول عن التدمير الأخير الذي حل بجسري الرقّة المهمّين واللذين يربطان المدينة بأخواتها المدن البقية، أضف إلى أنهما بوابة عبور لجهة القرى القريبة من المدينة، علاوة على التعديات على أهالي القرى القريبة التي تحيط بها، وتخريب منازلهم وتعرضها للنهب.. ولم تخلص الرقّة من هجمات التحالف التي قتلت المدنيين قبل عصابات داعش المجرمة التي تتنقل وبكل أريحية بين الأهالي، وبدون خوف أو وجل، وفرض ما يشاؤون من قرارات وأوامر تتصيدهم حتى يظلون خاضعين تحت سيطرتم، وهم لاحول لهم ولا قوة!
أين عدالة السماء التي ينتظرها ابن الرقّة الذي يظل متوجساً من أي حركة وان كانت بسيطة حتى لايقع حتى سيف الدواعش الأشرار الذين قتلوا ذاك العربي الأصيل قبل أن تنقض براميل الموات وصواريخ الدمار وتزيل البيوت من جذورها، وهذا ما حدث لأحدى العائلات التي اضطرت إلى بناء خيمة فوق أنقاض منزلها الذي دمرته طائرات التحالف التي جاءت لتقتل السوريين بدلاً من أن تدافع عنهم وتحميهم من جرذان داعش ومن النظام وأزلامه..؟
ناهيك بالجرائم التي ترتكبها ميليشيات صالح مسلم، بقصفها المدفعي لقرى الرقّة، وأجهضت على كل شيء، وتحاول أن تنصّب نفسها سيدة على أهلنا العزّل هناك، وبالقوة!
فالرقّة، ببساطة أهلها وطيبهم تناجي الأخوة العرب لتخلّصهم من ثلّة الطغاة المجرمين الذين أكثر ما يبحثون عن سرقة أهلها وتشريدهم وإيذائهم، هكذا ببساطة !!؟.
فلماذا الرقّة الآن إذن، ما دام أنها المدينة المسالمة، الضحية؟!
فالرقّة اليوم، صارت ضحية لمن أراد أن يكون شيخاً، وسلطاناً، على رؤوس أهلها الأشهاد، الذين لاحول لهم ولا قوّة!!

صحافي سوري مقيم في النمسا

Print Friendly, PDF & Email

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى
Translate »
%d مدونون معجبون بهذه: