كيف تُغير سيطرة درع الفرات على الباب معادلة الإقليم الكردي؟

بعدما تمكنت فصائل الجيش السوري الحر المشاركة في عملية “درع الفرات” المدعومة من تركيا، من السيطرة على مدينة الباب في ريف حلب الشرقي، الخميس، أصبح الطريق مفتوحا للتوجه شرقا باتجاه مدينتي منبج والرقة، وهو ما يعني قطع الطريق أيضاً على تكوين إقليم كردي متصل.

ويتكون الإقليم الذي يسعى حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي لتشكيله من ثلاثة كانتونات؛ وهي الحسكة، التي تتواصل مع كانتون عين العرب (كوباني)، لكن بات كانتون بمدينة عفرين منفصلا جغرافيا.

ضربة أولى

ويرى الكاتب الصحفي أيمن أبو هاشم، أن “تحرير مدينة الباب أنهى مسألة في غاية الأهمية، يتطلبها الإعلان عن تأسيس إقليم كردي انفصالي في الشمال السوري، وهي الاتصال الجغرافي”، وفق قوله.

وقال لـ”عربي21”: “هذه الخطوة تعتبر ضربة أولى للمشروع الانفصالي الكردي، ولكنها لا تعني نهاية الحلم، لكنها تعني وجود صعوبات كبيرة أمام الإعلان عنه في المستقبل، لأنه لا يمكن تأسيس إقليم كردي منفصل جغرافيا”.

وأضاف أبو هاشم: “لا يكفي تحرير مدينة الباب لمنع إقامة إقليم كردي، ولذلك لا بد من تحرير مدينة منبج والبلدات المحيطة بها”، معتبرا أنه “لن يتوقف الأمر هنا، فمن ذهب باتجاه الباب يدرك تماما أن لديه موافقة دولية على الذهاب إلى أبعد من مدينة الباب”، على حد قوله.

وتخضع منبج لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية التي تشكل الوحدات الكردية عمودها الفقري، بينما كانت الباب تحت سيطرة تنظيم الدولة.

وتطالب تركيا بخروج الوحدات الكردية من منبج، وتطالبها بالانسحاب إلى شرق الفرات، ملوحة بأن قواتها والفصائل السورية التي تدعمها ستتوجه لطرد الوحدات الكردية بالقوة من المدينة.

الحلم الكردي

ولا يرى السياسي السوري محمود الحمزة، أن “الحلم الكردي” سينتهي، “ما دام هناك دعم أمريكي وروسي غير محدود لوحدات حماية الشعب الكردية”.

لكن الحمزة يؤكد لـ”عربي21″ أن “هناك واقعا ديموغرافيا واجتماعيا يمنع إقامة إقليم كردي في الشمال السوري، بالرغم من وجود إرادة دولية لتحقيق ذلك، بما في ذلك الدعم الأمريكي والروسي للأكراد”.

ويوضح أن “كل القوى التي تحيط بالكيانات الكردية السورية، هي قوى معارضة للانفصال، وتعتقد أنه يمكن حل القضية الكردية بطرق أخرى غير الانفصال، طباً إلا إن كان هناك اتفاق دولي على تقسيم سوريا”، وفق قوله.

مخاوف تركية

بدوره، اعتبر السياسي الكردي أدهم باشو، أن التدخل التركي العسكري المباشر في الأراضي السورية، كان بغرض “منع قيام كيان كردي، وليس لهدف محاربة الإرهاب المتمثل بتنظيم الدولة”.

وقال باشو لـ”عربي21″: “لقد بدأت المخاوف التركية من الواقع السياسي والعسكري في المناطق الكردية السورية، بعد استلام حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي السلطة فيها، ولذلك تدخلت لقطع الطريق على قيام إقليم في الشمال السوري”.

وأضاف: “لا يمكن الحديث عن نجاح أو فشل تركي بمنع قيام إقليم كردي في الشمال السوري، بعد السيطرة على مدينة الباب، فهذا الأمر مرتبط بقوة الأتراك، وبقوة تحالف الديمقراطي الكردي مع الدول الفاعلة”، كما قال.

عربي21

اترك رد

Translate »