الحسكة: مقاتلو الجيش الحر.. إلى الرقة

سامر الاحمد

كشفت مصادر خاصة لـ”المدن” أن اجتماعاً عُقد قبل أيام في أنقرة، بين مسؤولين أتراك معنيين بالملف السوري وبين قيادات في الجيش الحر، وبعض الوجوه العشائرية من محافظة الحسكة، طلب فيها الجانب التركي من المجتمعين حشد وتجهيز أكبر عدد ممكن من شباب العشائر ومقاتلي الجيش الحر السابقين، لإخضاعهم لدورة تدريبية عسكرية، من أجل مشاركتهم في معركة الرقة، في حال تقرر الدخول من بوابة تل أبيض. الجانب التركي طلب حشد شباب الحسكة، مع مراعاة أن يكونوا ممثلين لمعظم عشائر ومكونات الحسكة الاجتماعية، بشرط عدم استقدام أي عنصر من أبناء الحسكة المشاركين في عمليات “درع الفرات” شمال شرقي حلب. والمعسكر التدريبي سيكون على الأغلب في الداخل التركي، إلا أن مصدر “المدن” رفض الإفصاح عن مكانه لضرورات وصفها بـ”الأمنية”.وأشار المصدر إلى رفض بعض قادة الكتائب الصغيرة المنضوية تحت راية عدد من فصائل الشمال السوري، الانضمام لهذه المعسكرات، بسبب عدم وجود ضمانات تركية بحماية المشاركين في هذه المعسكرات أثناء الدخول من بوابة تل أبيض، وسط توقعات بمواجهات عسكرية مع تنظيم “الدولة الإسلامية” ومليشيات “سوريا الديموقراطية”.وكانت قد ظهرت مؤخراً تحركات لافتة لكتائب وتشكيلات الجيش الحر، المنحدرة من الحسكة، إذ أُعلِنَ منذ ثلاثة أسابيع عن تشكيل “تجمع أبناء الحسكة” في ريف حلب الشمالي بالقرب من مدينة جرابلس، ويضمّ هذا التشكيل ستة فصائل عسكرية من أبناء الحسكة المنخرطين في عمليات “درع الفرات” ضد تنظيم “الدولة”. وبحسب المعلومات المتوافرة، فالتشكيل الجديد يضم حتى الآن، 350 مقاتلاً، بشكل رسمي، ويستقبل يومياً متطوعين جدد.القيادي في “لواء الإخلاص” (المشارك في “تجمع أبناء الحسكة”) خضر الجمو، أكد لـ”المدن”، أن التشكيل أنشىء لثلاثة أهداف؛ أولها تجميع أبناء الحسكة المشتتين بين مختلف الفصائل في الشمال السوري، والثاني قطع الطريق على أي محاولة لادعاء تمثيل ثوار الحسكة خارج سوريا، في إشارة إلى تجمع تم الإعلان عنه قبل شهر في مدينة أورفه التركية، والهدف الثالث هو تنظيم صفوف ثوار الحسكة لمواجهة “وحدات حماية الشعب” الجناح العسكري لحزب “الاتحاد الديموقراطي” الكردي، الذي يتهمه التجمع بممارسة التهجير القسري والتحالف مع النظام.وكان الجيش الحر قد خرج من حي غويران في مدينة الحسكة (آخر نقطة تواجد له في الحسكة) في العام 2014، بعد حصار قوات النظام والمليشيات الكردية للحي، في الوقت الذي كان تنظيم “الدولة الإسلامية” يسيطر على معظم ريف المحافظة. الخروج حدث بعدما الجيش الحر قد سيطر على أكثر من 70 في المئة من مساحة محافظة الحسكة، لأكثر من عام ونصف.ويرجع معارضون سبب إخراج الجيش الحر، بمختلف كتائبه، من المحافظة، إلى سيطرة الفصائل الإسلامية على مصادر التمويل من حقول النفط وصوامع الحبوب، وتضييق الإسلاميين على فصائل الحر ومحاولة قضمها. الناشط الإعلامي إبراهيم الحبش، قال لـ”المدن” إن ما حصل لكتائب الجيش الحر في ذلك الوقت، تعود مسؤوليته إلى عضوي “الائتلاف الوطني” عن المحافظة في ذلك الوقت؛ أحمد الجربا وسالم المسلط، بسبب تدخلهما في توجيه الدعم لفصائل محددة، وتدخل الولاءات العشائرية في تشكيلات الجيش الحر.فصائل الحر انتهت في المحافظة بعدما أجبر “داعش” الجميع على مبايعتها، أو الخروج من المحافظة. واختارت معظم الفصائل الخروج باتجاه الحدود التركية من دون سلاح، وبعد الدخول إلى تركيا تفرق مئات المقاتلين بين جهات متعددة. فاتجه العشرات منهم إلى أوروبا ضمن حملات الهجرة غير الشرعية، بينما عاد الكثيرون من أبناء الحسكة إلى الشمال السوري منخرطين ضمن فصائل إدلب وحلب. وكان لحركة “أحرار الشام الإسلامية” النصيب الأكبر من انضمام مقاتلي الحسكة السابقين. وبحسب آخر الاحصاءات، فقد قتل حتى الآن أكثر من 60 مقاتلاً من هؤلاء في معارك إدلب في العام 2016، ومعارك فك الحصار عن حلب نهاية العام 2016. واختار القسم الأكبر من مقاتلي الجيش الحر في الحسكة، البقاء في تركيا، واستقروا في مدنها الجنوبية، بانتظار الفرصة المناسبة للعودة.وما إن بدأت عمليات “درع الفرات” في جرابلس والشمال الحلبي حتى عاد هؤلاء ليشاركوا ضمنها لقتال “داعش”. وأكد قادة ميدانيون مقتل أكثر من 40 مقاتلاً من أبناء الحسكة خلال معارك “درع الفرات” خاصة في مدينة الباب، وكان آخرهم 5 قتلى سقطوا الإثنين خلال اشتباكات مع قوات النظام على أطراف بلدة تادف.القيادي في “لواء الفراتين” عمرو العاكوب، قال لـ”المدن” إن مقاتلي الحر من الحسكة، اختاروا الانخراط في “درع الفرات” لاشتراكهم في الأهداف مع فصائلها، المدعومة من الجانب التركي، وضرورة محاربة التنظيمات الانفصالية ورفض تقسيم سوريا بالإضافة إلى قتال تنظيم “الدولة”.وكانت فصائل الجيش الحر المنحدرة من الحسكة طلبت مراراً من الجانب التركي تسهيل دخولهم إلى المحافظة من بوابة رأس العين، وسط تردد تركي نتيجة الظروف الدولية غير المؤاتية. ويأمل مقاتلو الحر من الحسكة، بأن تتغير هذه الظروف، خلال معركة استعادة الرقة
عن المدن

اترك رد

Translate »