واقع التغلغل الإيراني في الرقة قبل انفجار الثورة السورية

 

خاص ـ  الرقة بوست

تشييع الناس وشراء الذمم ونشر المقامات والحسينيات

عمد النظام الإيراني الأصولي المتخلف، والمتعمد بخرافاته وأساطيره البائسة منذ وقت مبكر، ربما يعود إلى منتصف ثمانينات القرن الماضي، إلى التغلغل في محافظة الرقة، وفي المدينة بوجه أخص وأعم من باقي أريافها، وإن لم يوفر أنشطته في أريافها بكل تأكيد. ولقد كان لنشاط “جمعية المرتضى” التي تقدم في السبق فيها الأخ الأكبر غير الشقيق للرئيس السوري المقبور حافظ الاسد، المدعو جميل الأسد، حيث يسر له محافظ الرقة السابق”محمد سلمان” مهمة افتتاح مكاتب الدعوة للمذهب الشيعي، وسهل له كل مهام التحرك والالتقاء بالعشائر والفعاليات الشعبية والحزبية آنذاك، وقد ساعده في كل هذه المهام وفتح له سبل التعرف على الناس أحد أبناء الرقة الجامعيين، المدعو علي الشعيبي، وهو أحد أبرز عناصر الأمن العسكري المتخفين في هيئة دكتور جامعي وكاتب مثقف، والذي التحق باكراً ومنذ كان طالباً في المدرسة الإعدادية بصفوف المخابرات العسكرية، ومايزال قائماً على مركز عمله ونشاطه حتى يومنا هذا، وقد عمل في نشاطات متعددة وكثيرة كلها تصب وتخدم توجيهات قيادة الأمن العسكري في سوريا .

وضــع النشاط الدعوي الشيعـــي في محافظــة الرقــــة:

ابتدأ النظام نشاطه في المحافظة في واقع الإصرار المتبادل بينه وبين الدول الخليجية، وخاصة السعودية، على التغلغل في البيئة الرقاوية السنية المذهب بالكامل، والتي يتعبد أهلوها بشعائرهم الدينية على المذهب الحنفي في غالبيتهم العظمى، وأقل من الغالبية بقليل على المذهب الشافعي.. وقد عرف أهل الرقة البسطاء الذين تغلب عليهم الطبيعة الفطرية القروية والبدوية لا في الريف فحسب، بل حتى في مدنهم، التسامح الديني وتغليب الفطرة وانتفاء كل أثر للتعصب والأصولية والتشنج المذهبي، وهو أمر حاولت السعودية كثيراً أن تكسره فيهم لصالح الأصوليات المتطرفة بطبيعتها، بدفع شخصيات مذهبية وهابية التفكير وطرائق التعبد، لأن ينشطوا كثيراً لتغليب المذهب الوهابي وتكثير أنصاره بين الرقاويين، وهي دعوات ومحاولات لم تلقَ نجاحاً أو انتشاراً رغم النشاط المحموم والإنفاقات المالية الكبيرة التي لم تكن تخفى على الشرائح الشعبية من السكان.

إزاء هذا الواقع الذي حاول خلخلة النسيج الإجتماعي المتماسك دينياً، دخلت إيران على الخط مستثمرة علاقاتها المميزة والتاريخية المعروفة مع نظام الأسد، وبدأت بالدعوة إلى المذهب الشيعي ومد جسور التدين الغريب عن ذهنية الناس وتصوراتهم في المحافظة، وقامت ببناء حسينيات، وشجعت بعض بسطاء الرقاويين من العامة على الدخول في المذهب الشيعي عن طريق بعض الامتيازات المادية والمكتسبات الشخصية، وكل ذلك”جكارة بالطهارة”، كما يقول المثل الشائع، ونكاية وعداء للسياسات السعودية التي لم تنقطع أبداً عن مد بناء الجسور والثقة بين أطراف من الأهالي وبين مؤسسات المجتمع السعودي الدينية والعشائرية والسياسية.

مقام كبير وثلاث حسينيات في الرقة:

تم منذ وقت مبكر جداً من حكم الأسد شراء أرض المقبرة المعروفة باسم”مقبرة اويس القرني” من قبل الحكومة الإيرانية، والتي تمتد مساحتها على أكثر من 20 دونم من الأرض ـ وكانت يومذاك المقبرة الوحيدة لسكان المدينة ـ وقد قضت إيران بضعة سنوات تعمل بالتعاون مع حكومة النظام ودوائره ومؤسساته في المدينة على بناءٍ إيراني الطابع والطراز المعماري، ولم يكن صدفة أنها أرادت أن يكون البناء مقابلاً تماماً لأهم الآثار العباسية في المدينة:”باب بغداد الأثري”، ولعله كان حاضراً في الذهنية الطائفية الإيرانية أن يكون المقام الكبير الباذخ البناء، شاهدة شاخصة أمام سور الرقة الأثري وبوابته الشرقية التي تسمى “باب بغداد”، والذي بناه الخليفة العباسي أبو جعفر المنصور كما هو معروف. كأن هذه “الكعبة الشيعية”المنمنمة بالزخارف والأقواس وبدائع الهندسة المعمارية كانت تتقصد أن تقول للناس: انظروا.. هذه آثار الشيعة وذاك الطلل المتهدم القديم آثار العباسيين..!يجدر بالملاحظة أن المقام قد دُمِّر بالكامل خلال احتدام المعارك بين الثوار ومقاتلي تنظيم داعش بداية عام 2014.. وبعد اكتمال المقام الفخيم الذي أُهدر في بنائه مئات الملايين من الليرات السورية، مقام أويس القرني، قامت إيران بمساعٍ أمنية وصلات حزبية بإنشاء ثلاث حسينيات في المدينة والريف للاحتفال بالأعياد والمناسبات الشيعة، ولتكون مراكز جذب ودعوة طائفية الطبيعة، مستغلة فقر الناس وجهلهم مقابل بذل بعض الرواتب والمكاسب الشخصية لدفعهم إلى التشيع والنشاط بين الأهالي لتوسيع هذا المذهب وتكثير عدد المنتسبين الجدد اليه. أما الحسينيات الثلاث فكانت:

1 ـ حسينية المدعو عريف النصار: التي تم بناؤها في مدينة تل أبيض، وهذا الشخص القائم على خدمتها كان مشتهراً بين السكان بنشاطاته وعلاقاته مع السلطات الحاكمة، كما كانت تربطه صلات مباشرة بزعيم حزب الله اللبناني حسن نصر الله. وهذه الحسينية تم الترخيص لها من قبل النظام وفق الأصول القانونية وبشكل رسمي من قبل السلطات.

2 ـ حسينية المدعو هلال الأقرع بن أحمد: هذا الشخص معروف بأنه سيء السمعة، وله عدة سوابق في الأمن الجنائي، ومع ذلك فإن سوابق الرجل وسمعته السيئة لم تمنع سلطات النظام من أن تقوم بترخيص الحسينية المذكورة باسمه.

3 ـ حسينية المدعو عبد الكريم الابراهيم بن اسماعيل الملقب بـ “الغفاف”: وتقع في شارع المنصور في المدينة، مع أن صاحبها معروف سابقاً بأنه كان من أتباع المذهب الوهابي وقد تحول عنه إلى التشيع، غير أن هذه الحسينية اكتفت بالتعاطف معها من قبل أجهزة الأمن وغض البصر عن أنشطتها، وإن لم يتم ترخيصها رسمياً من قبل السلطات، ولم يجد صاحبها القائم عليها حاجة لترخيصها .

إضافة إلى الحسينيات الثلاث اعتُمِدَ على منزل المدعو “عمر الجاسم”، ليكون مشروع حسينية، أو نواة لم يكتمل العمل على بنائها بسبب تسارع الأحداث وقيام الثورة السورية. وهذه المضافة كانت تلعب دور الحسينية غير الرسمية في الريف، في قرية البوحمد، حيث يُستقبَل فيها المشرفون على المقام، وتدور فيها حلقات درسية عن المذهب والنشاط العام في المذهب، وكل هذه النشاطات كانت تتم تحت شعار :(حقوق آل البيت)…!!

عمال المقام وسدنته والقائمون على شؤون الخدمة والدعوة فيه:

يعد المسؤول الأبرز في مقام أويس القرني، والقائم على الصلة المباشرة بين الحكومة الإيرانية والأنشطة العامة للدعوة الشيعية في الرقة، رجل إيراني الجنسية، وهو مسؤول المقام مباشرة، ويدعى الشيخ عبد الأمير محمد السلطاني بن ليلى، وهو شخص من مواليد عام 1962م، ومن مدينة  الأهواز التابعة لمحافظة خوزستان في إيران. ولقد تلقى هذا الرجل تعليمه الديني ودراسته الجامعية في جامعة (قم)، وحصل منها على إجازة في الفقه والأصول، وعمل سابقاً مدرساً في جامعة الأهواز، كما عَمِلَ أيضاً(مُبَلِّغاً)، حسب المسميات الشيعية، خارج إيران في لبنان.. وتفيد معلومات بأنه كان متطوعاً في الحرس الثوري الإيراني سابقاً قبل أن يتفرغ لوظيفته الجديدة في رئاسة وسدانة مقام أويس القرني، ولقد لفت الانتباه ولاحظ كثيرٌ من أهالي الرقة الطريقة الاستعلائية التي كان يتعامل بها مع سلطات نظام الأسد، إذ كان يعامل حتى العناصر الأمنية والمخابرات بطريقة فظة وبشكل جاف، وكان يسعى ما أمكن لإبعادهم عن المقام. أما أبرز موظفي المقام والعاملين فيه وفي شؤون الدعوة إلى التشيع فكان معروفاً منهم المدعو: محمد علي يعقوب: وهو عامل في المقام أشبه بالسائق الشخصي للشيخ عبد الأمير، فقد كان يملك سيارة خاصة ليعتمد عليه الشيخ في تحركاته ليلاً في زياراته للمتشيعين، ومحمد علي هذا  شيعي من حلب من قرية الزهراء، ومقيم في الرقة منذ زمن قديم. والمدعو: حيدر جنيد.. وهو من مرافقة الشيخ عبد الامير، وقد قام بتوظيف عدَدٍ من أقاربه في وظائف متعددة في الحسينيات والمقام، وكان ممن يعتمد عليه الشيخ عبد الأمير ويثق به ثقة مطلقة. ومن أقرباء حيدر جنيد هنالك حسين جنيد، وهو مسؤول مكتبة المقام وشقيق حيدر المذكور، والذي سعى في توظيفه في مهنته ووظيفته تلك، هو وابن عمه المدعو محمد جنيد، وهو أيضاً من عمال المقام، وشخص آخر من أقرباء حيدر هذا يدعى محمود الشين، والمعلمة فاطم أحمد علي، وهي مشرفة على الدورة الصيفية لتعليم القرآن الكريم للأطفال، والتي تم افتتاحها  في تموز عام 2010 في المقام، ومعها معلمة أخرى مشرفة ومساعدة لها تدعى يمامة صبحي الشعيبي. إضافة إلى محمود الصليبي صاحب محل بيع السجاد المعروف في شارع 23، والذي كان المسؤول المالي ومعتمد الرواتب في المؤسسة الدعوية الشيعية في محافظة الرقة.

كذلك برز اسم المدعو العقيد المتقاعد من الجيش الشعبي يوسف عز الدين، والذي كان يعمل سابقاً صاحب محل خردوات في الرقة، في شارع النــور(ش.باسل) سابقاً.. كما اشتهر من بين الأشخاص الرقاويين وبعض الشخصيات الفعالة بتشييع السنة في الرقة شخص يدعى “عمران”، وهو محاسب في الإدارة في مديرية المالية في الرقة، ومعروف بأنه من أبناء الطائفة العلوية، ومن قرية في محافظة اللاذقية تدعى” دباش”، ولعله كان يعمل تحت غطاء النشاط الشيعي لصالح أجهزة النظام،حيث يُعرف عنه بأنه كان دائم التواجد في المقام لفترات طويلة.

مجالس عاشوراء:

في مقام الصحابي عمار بن ياسر، وفي الحسينيات السابقة الذكر كانت تقام مراسم وطقوس متعددة ومختلفة، كما تم افتتاح أنشطة مختلفة لتدريس التاريخ الديني الشيعي، وبعض المراكز لتحفيظ القرآن وتعاليم أهل البيت كما يدعونها، والاحتفال بالأناشيد الدينية واللطم والتطبير في المناسبات الشيعية.. وغالباً ما كان يدعى المدعو علاء الشعيبي للمساعدة والشرح وسرد الوقائع التاريخية المتصلة بما يخص معركة صفين التي وقعت قرب الرقة بين جيش الخليفة الراشدي علي بن أبي طالب وبين جيش معاوية بن ابي سفيان.

 

 

 

 

 

اترك رد

Translate »