كلنا خرجنا من رحم الثورة السورية

الرقة بوست – قاسم الهندي
كلنا خرجنا من معطف غوغل، هكذا يصف الروائي فيودور دستويفسكي رواية غوغل المعطف، ويرى بأن الأدب الروسي كله خرج من حروف هذه الرواية.
و نحن السوريين ايضا كلنا خرجنا من تحت عباءة الثورة و من رحمها، و كلنا ذلك الموظف البسيط “اكاكي اكاكيفيتش”، لم نكن نمتلك اكثر من بساطته و قلة حيلته حتى في الرد على من يوجه له اهانة، فكان عندما يستهزئ منه بعض زملائه في العمل لا يبالي بهم، و ان زاد عن الحد كان يرد بكل اقتضاب (دعوني بحالي، لماذا تهينوني) او محاولا تذكير من يؤذيه بأنه اخوه (انا مثل اخيك)، و لا يجوز ان يتعامل الاخوة بين بعضهم بهذه الطريقة. وكذلك الشعب السوري ما قام بثورته الا رفضا للإهانة، التي حاول النظام السوري ان يجعلها ملازمة لحياة السوريين، ورافضا ان يكون التعامل بين اخوة، بل بين عبيد وسادة.
وكلنا ايضا ذاك الموظف البسيط حتى بأحلامه “فأكاكي أكاكيفيتش” لم يكن يحلم بأكثر من معطف يقيه من البرد، كما حلم كل السوريين بثورة (معطف) تقيهم من برد الظلم ودكتاتوريته، وتؤمن لهم دفئا من حرية وكرامة.
و كما تحول حلم “اكاكي اكاكيفيتش” الى كابوس أرّق سكان بطرسبورج، ستكون ثورة السوريين كابوسا لكل من يحاول وأدها.
وحتى بعد ممات هذا الموظف البسيط قهرا على معطفه، الذي سُلب منه عنوة، بعد ان دفع كل ما يملك لأجل امتلاكه، ظلت روحه مؤرقة لكل أصحاب المعاطف الوثيرة والسميكة، ونازعة عنهم معاطفهم دون اكتراث بمناصبهم و امتيازاهم (فقد انتشرت في بطرسبورج فجأة شائعات تقول بأن عند جسر “كالينكين” و فيما وراءه يظهر في الليالي ميت في صورة موظف يبحث عن معطف مسروق وبحجة هذا المعطف المسروق ينتزع كافة المعاطف عن جميع الأكتاف غير أبه باللقب أو الرتبة) و بعد ست سنوات من الثورة السورية، و بعد كل ما جرى لها من انتكاسات، الا انها ستزيل كل ما بوجهها من عوائق لتعيد للسوريين معطفهم (ثورتهم) التي بذلوا لها كل ما يملكون لامتلاكها.
كلنا خرجنا من رحم ثورة الشعب السوري العظيم.
عاش الشعب السوري العظيم.
عاشت الثورة.
الثورة مستمرة.

اترك رد

Translate »