درعا:”داعش” يتراجع أمام المعارضة

يبدو أن انسحاب تنظيم “الدولة الإسلامية” من منطقة حوش حماد في منطقة اللجاة شمال شرقي محافظة درعا، الخميس، كان مقدمة ﻹنسحابات أخرى متكررة من نقاط استراتيجية في الجنوب السوري. فالتنظيم انسحب من بئر قصب الإثنين، ومن تل دكوة القريب من الغوطة الشرقية الثلاثاء، وتقدمت إليها “كتائب الشهيد أحمد العبدو” و”أسود الشرقية” و”جيش العشائر”، ضمن المرحلة الثالثة من معركة “وسرجنا الجياد”. وكان التنظيم قد انسحب الخميس من حوش حماد، وتقدمت إليه المعارضة في غرفة عمليات معركة “لهيب اللجاة”، والتي شارك فيها كل من “جيش أحرار العشائر” و”فرقة العشائر” و”قوات شباب السنّة” و”ألوية العمري”.

وبحسب مصادر “المدن”، فإن عناصر التنظيم من أبناء اللجاة، كانوا قد رفضوا إرسال مؤازرات إلى القلمون الشرقي، ما نتج عنه خلافات داخلية في التنظيم، ودفع القيادي فيه عماد السبتي، للتنسيق مع فصائل المعارضة، لتسليم حوش حماد، بعد حرق مقرات من رفضوا التسليم، وطردهم خارج المنطقة.

وتعتبر حوش حماد، من المناطق ذات اﻷهمية الاستراتيجية في الجنوب السوري، وكانت منطلقاً لشن العديد من هجمات “داعش” باتجاه قرى وبلدات اللجاة في ريف درعا الشرقي الشمالي. كما يعتبر الحوش صلة وصل لـ”داعش” بين ريفي دمشق ودرعا، وصولاً إلى حوض اليرموك حيث يتمركز “جيش خالد بن الوليد” المبايع لـ”داعش”. وكل من يخرج من حوض اليرموك تكون وجهته حوش حماد لتأمين نقله إلى الرقة، إضافة إلى مركزيته في تزويد المنطقة بالسلاح والذخائر وتدريب المقاتلين وإخضاعهم لدورات عسكرية وشرعية في الرقة والميادين. كما يعتبر حوش حماد خط الدفاع اﻷول عن باقي المناطق التي يسيطر عليها التنظيم.

وسرعان ما بدأت “الدولة الإسلامية” بالتقهقر والانهيار في المناطق القريبة من اللجاة، بعد أيام من السيطرة على الحوش، وبدأت الانسحابات تتوالى وتمكنت قوات المعارضة من استعادة منطقة شنوان وبئر العورة وبئر القنيات ورجم الدولة ومنطقة الأصفر ومدرسة الرحيل، الإثنين، التي كان يتمركز فيها التنظيم بالقرب من بئر قصب، الواقعة في امتداد ريف دمشق الشرقي، والمتاخمة لحدود محافظة السويداء.

وبعد ساعات من السيطرة على تلك النقاط، انسحب التنظيم من بئر قصب، من دون مواجهات عسكرية. ولطالما اعتبر بئر قصب، من أهم حصون “داعش” في الجنوب، ومنه كان يتم تقديم الدعم اللوجستي للفارين إلى الشمال أو القادمين جنوباً. وكانت مواقع “داعش” في بئر قصب منطقة اشتباكات متواصلة بين التنظيم وفصائل المعارضة في الغوطة الشرقية. وكانت “داعش” قد سيطرت على تل دكوة، القريب من بئر قصب في آذار/مارس 2016، بعد معارك عنيفة مع “جيش الإسلام” الذي كان يحاول فتح طريق إلى الغوطة الشرقية المحاصرة عبر تلك المنطقة. حينها اتهم الناطق باسم “جيش الإسلام” النقيب إسلام علوش، تنظيم “داعش” بالتحالف مع قوات النظام لمنع فك الحصار عن الغوطة الشرقية، ومساعدتها في إحكام القبضة على المنطقة.

ولعل أكثر ما يعطي منطقة بئر قصب أهميتها هو قربها من محافظة السويداء، والتي يسيطر “داعش” على بعض المواقع الصغيرة في ريفها الشرقي والشمالي الشرقي، اﻷمر الذي كان يعتبر دافعاً للنظام لتحريض أبناء السويداء للقتال إلى جانبه إتقاء في مواجهة “الدولة الإسلامية”.

وانسحب أغلب عناصر وقيادات “الدولة”، الإثنين والثلاثاء، من منطقة بئر قصب وتل دكوة، إلى الشمال، متجهين نحو الميادين والرقة، تحسباً لتصعيد محتمل هناك خلال اﻷيام القليلة المقبلة.


المصدر: (LM)

لم تكن المعارضة السورية المستفيدة الوحيدة من انسحاب “داعش” من بئر قصب وحوش حماد، فالنظام السوري استولى على تل صعد في ريف السويداء، بعد انسحاب “داعش” منه. ما يعني فتح باب جديد من المواجهات مع فصائل المعارضة في الجنوب، في حال حاولت المعارضة فتح الطريق باتجاه الغوطة الشرقية المحاصرة.

قوات النظام السوري بدأت فور انسحاب “داعش” قصف المناطق التي سيطرت عليها المعارضة مؤخراً، رغم أنها كانت تشهد هدوءًا منقطع النظير، طيلة فترة سيطرة “داعش” عليها، ما يؤكد ارتباط الطرفين بشكل أو بآخر، وقدرتهما على التعايش مع بعضهما، طالما أن عدوهما المباشر هو المعارضة السورية بكافة ألوانها.

“قوات الشهيد أحمد العبدو” أصدرت الثلاثاء بياناً، بعنوان “توضيح لأهلنا الكرام في جبل العرب الأشم”، وجاء فيه: “العمليات العسكرية التي تخوضها قواتنا في البادية الشامية وبادية السويداء الشرقية، هي هادفة لاجتثاث تنظيم داعش الإرهابي من معاقله… إننا نحرص كل الحرص على سلامتكم وحمايتكم وعلى العلاقة التي تمتد لعقود بين مكونات الشعب السوري، ونرى فيكم الخير والنخوة”.

ولعل أكبر الخاسرين من تسارع اﻷحداث خلال اﻷيام الماضية هو “جيش خالد بن الوليد” في حوض اليرموك، بعدما تبددت كل آماله في وصل مناطقه في أقصى جنوب غرب درعا بحوش حماد وبئر قصب. “جيش خالد” أصبح اليوم أكثر عزلة من أي وقت مضى.

وربما يكون سيناريو مشابه لما جرى في حوش حماد، في انتظار “جيش ابن الوليد”، عبر تسليم المنطقة إلى أبنائها من فصائل المعارضة وطرد الوافدين والمهاجرين إليها، والمعروفين بقلة عددهم وضعف حواضنهم الشعبية.
المدن

اترك رد

Translate »