انتشار الليشمانيا في مخيمات الرقة، ومليشيات صالح مسلم تمنع المنظمات الدولية من دخولها شاهد بالصور

الرقة بوست (حصري) – منى العبدالله 

تنتشر ومنذ أشهر عدة أوبئة، وجوائح، في الريف الشمالي للرقة، أكثرها استفحالاً هو وباء الليشمانيا، الذي ينتشر بكثرة في المخيمات الخمسة للريف الشمالي، ( – مخيم الغازلي، مخيم العبود، مخيم الحدريات، مخيم الهيشة، مخيم عين عيسى)، تليها بدرجة أقل قرى تل السمن – خنيزات – طويلعة – الحرية (هيشة الشبل) – المنكلي  – الضبعة – علي باجلية  – خربة الرز – دوغانية الصادق – دوغانية العشمان ، بالإضافة للمناطق التي تجاور نهر “الجلّاب” من التركمان وصولاً إلى ناحية سلوك .

ما هي الليشمانيا؟

إن مرض الليشمانيا يصنف ضمن الأمراض الطفيلية حيوانية المصدر، يُصاب به الإنسان عن طريق لدغ أنثى نوع من البعوض تُسمى حشرة الرمل، وهذه الحشرة صغيرة الحجم صامتة ليس لها صوت عند طيرانها أثناء المساء، وعلى ارتفاع منخفض من سطح الأرض، وتعيش في الجو الحار الرطب، لذلك فإن نشاطها يزداد في فصل الصيف، وتتغذى على دم الإنسان أو الحيوان. وعندما تمتص دم إنسان أو حيوان مصاب (مثل الكلاب أو الثعالب حيث تعد هذه الحيوانات مستودعا لطفيل المرض)

الرقة بوست التقت بأحد الأطباء في الريف الشمالي للرقة، وشرح لنا عن انتشار الليشمانيا بشكل كبير يصل لدرجة توصيفه بالوباء، نتيجةً لانعدام العلاج، وانعدام الوقاية، بالإضافة لعدم توافر الماء داخل المخيمات، حيث لم نشاهد سابقا مثل هذه الحالات أو بالأحرى الإصابات المنتشرة على نطاق واسع في منطقة تل ابيض ونواحيها وامتدادها إلى محافظة الرقة

ظهرت هذه الحالات نتيجة الحرب الدائرة وما انتجته من تلوث في الجو وعلى الاتربة ونعتقد أنها نتيجة تلوث المياه وعدم العناية بالمياه المنقولة للمخيمات ومناطق النازحين، فمنذ قرابة الثلاثة أشهر الأخيرة بدأت تظهر أعراض مرض الليشمانيا التي سببها نزوح جماعي من القرى التي كانت تستهدف من قبل الطيران الحربي وتكون بالعراء لفترة من الزمن، ولاتزال متعرضة لأجواء موبوءة فأخذت بالظهور على الوجه واليدين والانتشار بأغلب أنحاء الجسم ونحاول تقديم المساعدة لكن الإعداد كبيرة وسريعة الانتشار، ولا نملك الدواء الكافي ولا طواقم طبية متجولة وبدون مكافحة للبعوض الذي يسبب هذا المرض بمبيدات الحشرات زاد الأمر سوء إضافة الى ازدياد في تلوث الجو بسبب الحروب وتفشي الجثث مما ساعد على ازدياد الامراض بشكل عام وهذا المرض بشكل خاص.

أما بالنسبة للتشوهات الجلدية فهذه التسلخات الجلدية التي تحفر الجلد، كان تصورنا في البداية أنها نتيجة تلوث المياه وقمنا بعلاج بعض الحالات لكنها لم تستجب للعلاج من خلال الأدوية التي نملكها وهي “الهستامين  سينالون  بيتاميتزون”، وتعد هذه معالجة عرضية، بينما كانت بالسابق معالجة نوعية لنفس الإصابات يقوم المريض باستخدام تلك المراهم والابر بحيث تحافظ “الحبة” الورم على حجمها اذ تسكّن لمدة عدة أيام وتعود لتقيح مجددا.

وأضاف: لقد تجاوزت الاعداد التي وصلتنا الـ 4000 إصابة واستطعنا علاج قرابة ال 1000 منها لكننا لم نستطع إزالة بثورها من على الجلد لان هذه هي طبيعة المرض، أما بالنسبة للتشوهات الجلدية فتنتشر في الحدريات – الغازلي – الحرية – الهيشة.

ولدى سؤاله عن مناطق النازحين قال: انهم كانوا قريبين من مناطق الاشتباكات، وانهم من كل الفئات العمرية ومن كلا الجنسين.

وعن أماكن رصدها أجاب الطبيب: اننا رصدناها في مخيم عين عيسى -مخيم الغازلي – مخيم الهيشة – مخيم الحدريات وهو عبارة عن غرف مبنية من الطين والتبن كانت فارغه وغير صالحه للسكن وقام النازحون بتأهيلها والإقامة فيها  – أما مخيم العبود فلم نصل اليه حتى للان.

ولدى بحثنا عبر الانترنت عن هذا الوباء وجدنا أن الطفيلي ينتقل من الإنسان المصاب أو الحيوان المصاب إلى ذبابة الرمل التي تتواجد في حظائر الحيوانات، السقوف، الأماكن المظلمة والمهجورة، الجدران، الكهوف والأراضي الزراعية. وتطير على ارتفاع منخفض على سطح الأرض حوالي متر أو أقل، كما وتنشط هذه الحشرة في آخر النهار أو أول الليل. وعندما تلدغ الحشرة الإنسان أو الحيوان أو الطير السليم لتتغذى على دمه فإنها تنقل إليه طفيلي الليشمانيا.

وهذا بالضبط هو وضع المخيمات العشوائية التي تم رصدها في الرقة، فهي غير مؤهلة وغير صحية وغير مخدّمة.

وهذا يدعونا في الرقة بوست إلى إطلاق نداءين الأول يتعلق بضرورة مكافحة الحشرة، والثاني معالجة المصابين وتأهيل المناطق التي يعيشون فيها.

         

اترك رد

Translate »