الرئيسية / كتاب الموقع / رحلة تهجير “رقاوية” من الموت الى المذلة ؟!!
رحلة تهجير “رقاوية” من الموت الى المذلة ؟!!

رحلة تهجير “رقاوية” من الموت الى المذلة ؟!!

الرقة بوست – منى العبدالله

سد الفرات سينهار مضت دقائق بعد أن ذاعت مكبرات الصوت في سيارات الحسبة متجولة في شوارع مدينة الرقة ذلك حتى اخذت الناس تصرخ وتتراكض تاركة محلاتها وارزاقها مفتوحة لن ينفع المال.. الآن سنموت جميعا.

الكل متجه لإخراج عوائله من المدينة التي سيغرقها النهر الغاضب، ليس من شيء يستطيع وصف الحالة التي انتابت الناس فقد اخذت النساء بالعويل والاطفال بالصراخ واصطدمت السيارات ببعضها خرج الجميع بثيابهم دون اخذ شيء معهم، منهم من يركض ليس لديه عربة، ومنهم من اخذ ميتوارت لا تعرف الي اين تتجه.

الكل يصرخ: الى جهة الشمال.. سنموت جميعا.. انها ساعات من الخوف والرعب ولا شيء يخيم علينا سوى الموت.

عادت ميتورات رجال الحسبة تلحقهم عودوا لن ينهار السد الخبر غير صحيح الى أين ستذهبون سيقتلكم المشركون؛

لقد مات خوفنا من تنظيم الدولة فالخوف الجديد وليد تلك الدقائق الأخيرة انهيار سد الفرات واغراق البشر والحجر كان أقوى واشد، انه بطش الطبيعة.

صرخوا بوجه رجال الدولة لن نعود نريد ان ننجو بأرواحنا وارواح اطفالنا وعائلاتنا سنترك لكم المدينة اغرقوا فيها، لاحقهم صراخ رجال الدولة ستعودون الينا هناك كافرين سيذلونكم ان ذهبتم إليهم تابعو طريقهم من كل الاتجاهات وفروا من سيطرة الدولة لتبدأ رحلة شقاء جديدة مع المهربين الذين سيقلونهم مشيا على الأقدام الى برّ الأمان كما اعتقدوا بدايةَ.

هناك حقول واراض زراعية وقرى كان قد وضع فيها تنظيم الدولة الإسلامية الغاما في كل مكان من الارياف لا يوجد طريق لم يتم تلغيمه والمهرب يأخذ على كل شخص مبلغ يتراوح مابين 75 الف و100 الف لتهريبنا مشيا على الأقدام.

يحدثني احد الفارين من “دولة الخلافة” بعد ان أذاع تنظيم الدولة بأنّ السد سينهار اخذت عائلتي وهربنا بأيدينا لم نأخذ شيء من البيت سوى ملابسنا التي نرتديها باتجاه الشمال ولم اهتم بملاحقة التنظيم لنا ومنعنا من السفر حتى وصلت إلى قرية الرحيات بحثا عن مهرب وارشدونا بالذهاب الى قرية المشيرفة هناك ستجدون مهربين يعرفون الطرق الآمنة إلى ريف تل ابيض دون خطورة.

وعندما وصلنا اليه قال لنا يريد 75 الف على كل شخص لم اهتم بالمبلغ اريد ان انجو وعائلتي من الموت.

واخذ المهرب يخبرنا بأننا سنمشي واحد كيلومتر كون الطرق كلها ملغمة ولا يوجد سوى طريق عرضه 80 سم وطوله سيكون كما اخبرنا المهرب 1 كم متر ويجب علينا ان نكون في خط مستقيم ضمن رتل من البشر لا ينحرف عن خط المسير الذي عرضه 80 سم والا سينفجر لغم بنا.

بدأت رحلتنا في التاسعة مساءا سيرا على الاقدام كانت اعدادنا تقارب ال 250 نازحا، أغلبهم من باقي المحافظات ونازحين عراقيين، اخذ المهرب على كل نفر عراقي الف دولار ومن باقي ابناء  المحافظات كل نفر 100 ألف و150 الف واخيرا مشينا اكثر من مسافة 5 كم متر ولم نصل تعب الجميع والنساء تساقطت ع الارض والاطفال تريد من يحملها لم نعد نستطيع حمل انفسنا جلسنا لمده دقايق واكملنا المسير اصبحت الساعة الثانية عشر ليلا وصلنا  فيها الى مصرف زراعي مظلم ويجب علينا ان نسير بداخلة ونحن محنيي الظهر سألنا المهرب لايوجد طريق غيره نسلكه

رد قائلا ان اردتم النجاة يجب عليكم ان تعبروه فكل الطرق ملغمة من حوله لايوجد مكان امن سواه سرنا بداخله كان طوله أكثر من 50 متر واخذنا نشعل ليزرات الولاعة لنرى طريقنا واخيرا عبرت تلك الاعداد الكبيرة من المصرف الزراعي لتأتي رحلة اطول مما حسبنا.

في البداية خوفنا من موت كان يلاحقنا جعلنا ننسى التعب لكن طول الطريق جعلنا نتسائل الى متى سنبقى نمشي تجمدت الدماء في اقدامنا ولم نعد نشعر بها.

وسقطت النساء والأطفال على الارض فلم يعد باستطاعتنا التقدم خطوة واحدة واخذنا بالبكاء، اتركونا هنا واكملوا  طريقكم دعونا نموت هنا لم نعد نرغب بالحياة فاستدار المهرب وقال لم يبق الكثير، استجمعنا قوانا وواصلنا المسير ثانية ومرت ساعات وكأنها الدهر اصبحنا في منطقة تبدو كصحراء فجلسنا جميعا فقد انهارت قوانا.

هنا قال المهرب ستنامون هنا في العراء كانت قد اصبحت الساعة الثانية بعد منتصف الليل وسنواصل المسير في الرابعة والنصف صباحا، لايوجد سوى صحراء خلعنا احذيتنا وتوسدناها لم نعد نهتم للموت هل سنموت هنا ام سنحيا.

الاطفال استسلمت للنوم والنساء اخذن يندبن حظهن وما آل به الزمان عليهم واخيرا غفونا دقائق وبعضنا نام ساعة مرت الساعتان ونصف ونهضنا مرة اخرى لنكمل رحلة الموت التي مات الامل فيها بالنجاة.

أشار المهرب إلى ضوء بعيد وقال ترون ذلك الضوء تلك الحدود التركية، لم يبق سوى القليل سيروا باتجاه الضوء، لا تغيروا اتجاهكم وستصلون إلى هناك بأمان.

تركنا وعاد ادراجه ليجد هاربين غيرنا وليكمل تجارته ببشر اخرين. واخذنا بمتابعة طريقنا، طريق الموت الذي تملؤه الالغام من كل الاتجاهات لتنحرف احدى العائلات بعيدا عنه وتصطدم بلغم ارضي وتتناثر اشلاهم قريبة منه.

هنا لم نعد نشعر بالألم واخذت اقدامنا بالسير بخطوات سريعة نريد ان ننجو لانريد ان نموت بمثل ذلك اللغم وعيوننا معلقة بذلك الضوء نريد ان نمسك به لكننا لم نصل اليه.

اصبحت الساعة السابعة صباحا وبقي الضوء بعيدا عنا، جلسنا لمده ساعة ونقول ذاك هو الضوء الذي اشار الية لم يبق سوى القليل عدنا للمسير وقلوبنا مليئة بالأمل بسطوع الشمس فوقنا مشينا ساعتين كانت الساعة العاشرة عندما رأينا حاجز المليشيات الكردية عرفنا اننا وصلنا اخيرا الى بر الامان والفرحة تغمر قلوبنا ونسينا اننا قطعنا مسافة 35 كم متر سيرا على الاقدام ونسينا عناء تلك المسافة وخوفنا من الألغام.

الآن أصبحنا بين يدي قوات سوريا الديمقراطية كما يسمون نفسهم وبمجرد ان وقفنا امامهم صاحو فينا “الي داعشي يرجع ع الرقة والمدني يفوت نحنا بنعرفكون وبنعرف الداعشي والمو الداعش”

ومن جاء وحدة بدون عائلة عليه العودة دون نقاش اخذت النساء بالصراخ يايمة كلنا مدنية وجينا لعندكم ترجعونه ع الموت رد أكثر من شخص اخرسوا بدون كثر حكي يادواعش انتو شلتو سلاح وذبحتونا. منيح منا رح نخليكون تفوتو لعنا اخذنا نحلف بالله بأننا نحن لم ننتمي لأي طرف نحن مدنيون نريد ان نربي اطفالنا ونحيا بأمان فقط.

لم يستجيبوا بل اخذو بالسب على الله وعلى الاسلام “اسلامكم القاتل” يا…

وقاموا بتفتيشنا والتحقيق معنا وفتح حقائب من جاء يحمل حقيبة ع ظهره ورمي ما بداخلها على الارض وأعادوا ثلاث عوائل و11  شابا الى الرقة كان قد نزلوا الى احذيتهم وقبلوها ان يتركونهم يدخلون الى اماكن سيطرتهم لكنهم ركلوهم وقالو لهم عودوا للرقة فنحن قادمون قريبا.

واعادوهم بعد رحلةٍ الموت اهون منها، بدأت في التاسعة مساءا وانتهت في العاشرة صباحا دون ان يلتقطوا انفاسهم قليلا

هنا كانت المنطقة التي وصلنا اليها تدعى خنيز وقاموا بوضعنا بمدرسة هناك دخلنا وكان هناك اكثر من 150 نازحا داخل المدرسة قبلنا لهم عدة ايام دون الاهتمام بهم مكان مليء بالأوساخ ولا يقدمون فيه اي شيء ينتظرون من يكفلهم وان لم يأت احد ستأتي سيارت كبيرة تحملهم الى مخيم المبروكات وبدأ التفتيش مجددا والاهانات بالفعل كما قال رجال الدولة سيذلونكم وقد فعلو وضربوا النساء والرجال وصرخوا في وجوهنا وبعد قليل جلبو لنا علب سجائر ورموها في وجهنا شربوا دخان هذا داعش مانعتو عنكم عندنا كلشي مسموح

لم تهجرنا داعش خرجنا خوفا من انهيار السد ومن قصف طائرات الاحتلال الأمريكي القاتلة نستحق ما استقبلونا به لقد تخلينا عن مدينتنا  وكرامتنا وجئنا الى محتل ثاني اسوء من المحتل الأول .

بعد قليل جاءنا كفيل واخذنا بعيدا عنهم لنسكن مع عائلة تخفف عنا قهر ما مررنا به من رحلة تمنينا فيها لو اننا متنا تحت القصف في مدينتا ولم نذق هذا الذل فالموت اهون من الذل في بلاد لم تعد بلادنا .

Print Friendly, PDF & Email

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى
Translate »
%d مدونون معجبون بهذه: