التغيير الديموغرافي: محردة الشيعية وجرابلس التركية ودمشق مجهولة المصير

 

الاتحاد برس

نشر جيش العزة بياناً له حذّر فيه من تحويل منطقة محردة الواقعة في الريف الشمالي الغربي لحماة ذات الغالبية المسيحية إلى ثكنة عسكرية تابعة للحرس الثوري الإيراني وميليشيا حزب الله اللبنانية، و أشار جيش العزة إلى أن الميليشيات الأجنبية حولت أماكن العبادة من أديرة وكنائس إلى قواعد عسكرية ما وضعها في مواجهة مباشرة مع الفصائل المعارضة، و هذا ما أجبر أهالي المدينة على النزوح عن بيوتهم خوفاً على أرواحهم.

ودعا جيش العزة في البيان المجتمع الدولي للحفاظ على المدينة وتحييدها عن الأعمال العسكرية وأعلن أنها لن تكون هدفاً له كما يروج النظام وحلفاؤه. فيما استقدم بعض الإيرانيين وأفراد حركة النجباء العراقية عائلاتهم إلى محردة واستوطنوا في المنازل التي غادرها أهلها، وذلك بعدما حولت كانت قوات الأسد دير جاورجيوس الأثري على أطراف محردة إلى قاعدة عسكرية وصاروخية منذ عام ٢٠١٢ لتقصف بها مناطق الريف الحموي وأطلق عليها محلياً اسم (قاعدة دير محردة).

مناطق نفوذ الدول في سورية وآثاره

ولا تعتبر مدينة محردة استثناء إذ لم تكتفي الدول بالهيمنة العسكرية على المناطق بل أخذت تروح لثقافتها، حيث احتضنت (ضاحية الأسد) في دمشق مدرسة روسية ضمن مجمع الضاحية بمساحة عشر دونمات بمنحة مقدمة من الحكومة السورية لتعليم اللغة الروسية وتبنت الجمعية الإمبراطورية الأثوذكسية الفلسطينية في روسيا بناء المدرسة وفق ما جاء على لسان وزيرة الشؤون الاجتماعية في نظام الأسد ريما القادري.

بالإضافة للعمل على إنشاء مشفى متنقل لتقديم الخدمات الطبية في مدينة حلب برعاية روسية، كما يعمل الروس على التمهيد لبرنامج تربوي لتعليم اللغة الروسية في المدارس السورية كلها بعد دورات ستخضع لها الكوادر التدريسية السورية من قبل الجمعية حيث بلغ عدد الطلاب الذين يتعلمون اللغة الروسية الآن ٧٣٥٥ طالباً. وقد تم إدراج اللغة الروسية ضمن المناهج السورية بدءاً من العام ٢٠١٥- ٢٠١٦ كلغة اختيارية في المرحلة الثانية، كما افتتحت الحكومة السورية قسماً للغة الروسية وآدابها في كلية الآداب في جامعة تشرين بمحافظة اللاذقية.

و لاحظنا هيمنة كاملة من قبل تركيا على منطقة جرابلس في محافظة حلب حيث أدرجت مناهجها التربوية في المدارس التي التحق ما يقارب ٤٣٥٦ طالب في تلك المنطقة كما عمدت إلى تدريب الكوادر التدريسية وإخضاعهم لدورات تدريبية لتطبيق النظام التركي في التعليم، إضافة لكتابة لوحات الدوائر الخدمية باللغتين العربية والتركية.

يرى محللون أن فرض مناطق السيطرة تلك على سورية عسكرياً يفرض آثاره ثقافياً وديموغرافياً، ويعزز من فكرة تقسيم سوريا وتغيير توزيع تركيبتها السكانية التي طالما حاول النظام إقناع الأطراف الدولية بأنه “يحاول توحيد فسيفساء البلد وضمها تحت حكمه وسيادته”، وأمام كل هذه المعطيات ما زالت العاصمة دمشق مجهولة المصير أمام النموذج الشيعي في محردة والروسي في حلب والتركي في جرابلس.

اترك رد

Translate »