Views: 86 هل تتوقف قوات النظام عند طيبة الإمام؟ – الرقة بوست-Raqqa Post

هل تتوقف قوات النظام عند طيبة الإمام؟

شهدت مدينة طيبة الإمام في ريف حماه الشمالي، معارك ضارية بين قوات المعارضة ومليشيات النظام، الجمعة، تمكنت فيها قوات النظام من إحكام سيطرتها على المدينة. في حين تستمر المعارك على أشدها في محيط مدينة حلفايا غربي طيبة الإمام، في محاولة من مليشيات النظام لاقتحامها.

وكانت قوات المعارضة قد تمكنت قبل انسحابها من طيبة الإمام، من تدمير ثلاث دبابات “T-72” ومدفع 23 ملم، واغتنام دبابة وقاعدة صواريخ كورنيت ومدفع 23 ملم، وأسر 17 عنصراً من المليشيات الموالية، وقتل آخرين بينهم ضابط برتبة ملازم.


(LM)

وتأتي هذه المعارك ضمن خطة النظام لإعادة سيطرته على مناطق من ريف حماة الشمالي كان قد خسرها في أواخر صيف العام 2016، والتي شكلت منطلقاً لقوات المعارضة في معاركها الأخيرة التي أطلقتها في 21 آذار/مارس 2017، بغرض السيطرة على مدينة حماة ذات الأهمية الاستراتيجية في وسط سوريا. وكان لسيطرة المعارضة على مدينة حماة، فيما لو نجحت، أن تقطع طريق دمشق-حلب الدولي، وتصبح المعارضة بذلك قريبة من فك الحصار عن ريف حمص الشمالي.

واستقدمت قوات النظام في معاركها الأخيرة تعزيزات من “الفرقة الرابعة” و”درع القلمون” و”الفيلق الخامس” و”الفرقة 11″ و”اللواء 87″ و”اللواء 47″، و”مجموعة النمر” التي يقودها العميد سهيل الحسن، بالإضافة إلى مليشيات “حزب الله” اللبناني و”حركة النجباء” العراقية و”لواء فاطميون” الأفغاني، بإشراف ضباط إيرانيين وروس على غرفة عمليات ريف حماة الشمالي.

وكانت قوات النظام في وقت سابق قد اتخذت من مدينتي محردة شمال غربي حماة وقمحانة شمالها، قاعدتي انطلاق لعملياتها العسكرية، لاسترجاع ما خسرته في ريف حماة. وتعد بلدة قمحانة العقبة التي تواجه المعارضة في كل هجوم يستهدف الوصول إلى مدينة حماة، وذلك لموقعها عند سفح جبل زين العابدين، والذي تتمركز في قمته قاعدة عسكرية لقوات النظام تضم راجمات صواريخ يطال قصفها معظم ريف حماة الشمالي وأطراف من ريف إدلب الجنوبي.

وقد أخطأت “هيئة تحرير الشام” بتوجهها إلى بلدة قمحانة مباشرة من دون السيطرة على جبل زين العابدين ومحيطه. وكان تنظيم “جند الأقصى” في أواخر الصيف الماضي قد حاول السيطرة على الجبل قبل التوجه إلى قمحانة.

وأحاطت قوات النظام قمحانة وجبل زين العابدين بالحواجز العسكرية، وتمركزت في أكثر من قرية وبلدة كالإسكندرية ومعردس وصوران شمالي الجبل، لتكون خطوطاً دفاعية أولى عن القاعدة في الجبل، وتمتص الصدمة الأولى من هجوم المعارضة قبل أن تصل إلى قمحانة وجبل زين العابدين. وهذا ما حدث في هجوم المعارضة الأخير، إذ استنزفت قواتها على أطراف قمحانة، ما أتاح لقوات النظام فرصة شن هجوم معاكس على القرى والبلدات التي سيطرت عليها المعارضة؛ صوران ومعردس وقمحانة، تحت غطاء ناري كثيف من جبل زين العابدين مدعوماً بالقصف الجوي. سيناريو عسكري ما زال يُطبّقه النظام منذ العام 2013 وحتى اليوم.

ولا يبدو الحديث عن محاولة النظام التقدم في ريف حماة الشمالي والوصول إلى بلدة خان شيخون في ريف إدلب الجنوبي بالأمر الممكن حالياً؛ فذلك يستلزم سيطرة النظام على حلفايا واللطامنة وكفرزيتا ومورك وكفرنبودة في ريف حماة الشمالي، وقرية الهبيط في ريف إدلب الجنوبي. وبالنظر إلى طبيعة الأرض وتمركز قوات المعارضة في تلك المناطق، يبدو ما قيل إنه خطة روسية للاستيلاء على خان شيخون وإخفاء آثار القصف بالسارين، صعبة التحقيق حالياً. ولا يخفى طبعاً أن التقدم في هذه المنطقة هو هدف بعيد للنظام وروسيا وإيران، باعتبار إدلب وريفها هدفاً مقبلاً لعملياتهم العسكرية.

إلا أن تلك الخطوة قد لا تكون بالرحلة السهلة للقوات البرية، بالنظر إلى محاولة سابقة ترافقت مع بداية التدخل العسكري الروسي في العام 2015، وخسرت فيها مليشيات النظام في يوم واحد ما يقارب 25 دبابة وآلية حاولت التقدم باتجاه كفرزيتا واللطامنة وكفرنبودة في 7 تشرين الأول/أوكتوبر 2015. ولم تكتف وقتها قوات المعارضة بالدفاع بل بادرت بالهجوم واسترجعت بلدة مورك مستفيدة من انتشارها في المنطقة وتحصيناتها وسهولة تحركها وتأمين طرق إمدادها.

إلا أن السؤال يبقى، فيما إذا كانت فصائل المعارضة، ستتمكن من تجاوز انقساماتها الأخيرة، وتشكيل غرفة عمليات واحدة، تضم جميع الفصائل العاملة في الشمال السوري، لسد الثغرات المحتمل استغلالها من قبل النظام، خاصة في المنطقة الواقعة شرقي طريق حماة- حلب، والمنطقة الغربية المحاذية لمدينة كرناز جنوبي كفرنبودة. وكشفت المعارك الأخيرة حدة التنافس بين “حركة أحرار الشام الإسلامية” و”هيئة تحرير الشام” بعد إقصاء الأخيرة للحركة عن غرفة عمليات “وقل إعملوا” ورفضها مشاركتها في معركة حماة. الأمر الذي دفع “أحرار الشام” إلى تشكيل غرفة عمليات “صدى الشام” مع “جيش النصر”، وحاولت من خلالها التقدم باتجاه مدينة كرناز شرقي مدينة السقيلبية، من دون أن تحقق أي نجاح يُذكر.

“هيئة تحرير الشام” استغلت إخفاق “أحرار الشام” وشنّت عليها حملة تحريض وتخوين بهدف دفع عناصرها للانشقاق عنها والالتحاق بـ”الهيئة” التي تشكل “جبهة فتح الشام” سابقاً عمادها الأساسي.

في المقابل، فإن المطلعين على خبايا العلاقة بين “هيئة تحرير الشام” و”حركة أحرار الشام”، يرون ألا مصلحة للحركة في تخفيف العبء عن الهيئة عبر فتح معارك غربي حماة، ما يُسهّلُ دخول الهيئة إلى مدينة حماة والسيطرة عليها. اختيار “أحرار الشام” لمحور مدينة كرناز، عبثي بحد ذاته، إذ حتى لو سيطرت الحركة على المدينة فستتوقف بعدها عند أطراف مدينة السقيلبية غرباً، ذات الأغلبية المسيحية. في حين أن محور “هيئة تحرير الشام” مفتوح إلى حماة، وما بعدها، مع كل ما تمثله مدينة حماة من نفوذ كبير في الشمال والوسط السوري لمن يسيطر عليها.

إلا أن ثمة مؤشراً ربما سيساهم في الإجابة على السؤال السابق حول إمكانية التنسيق بين الفصائل كافة، لصدّ هجوم قوات النظام على ريف حماة الشمالي، وهو إرسال “حركة أحرار الشام” و”فيلق الشام”، مؤخراً لبعض المجموعات الصغيرة لمؤازرة الهيئة على أطراف طيبة الإمام، ولمؤازرة “جيش العزة” و”جيش النصر” في مدينة حلفايا، وذلك تحت ضغط السخط الشعبي من موقفها كمتفرج خلال الأحداث الماضية. كما قد يكون إحساس الحركة بالخطر من عدم توقف مليشيات النظام عند طيبة الإمام وتقدمه حتى خان شيخون، أحد دوافعها للمؤازرة.

ومهما يكن من أمر السيناريوهات المحتملة، فإن النتيجة النهائية لمعارك ريف حماة الشمالي مرهونة بقدرة صمود المعارضة في المناطق التي تسيطر عليها في كل من قرية المصاصنة والبويضة واللحايا شمالي طيبة الإمام، وبالتالي الإبقاء على طريق الإمداد لقواتها في مدينة حلفايا، والمحافظة على بلدة مورك الاستراتيجية على طريق حماة- حلب كخط الدفاع الأول عن محافظة إدلب، والصمود غرباً في بلدة كفرنبودة التي يطلق عليها محلياً اسم “داريا الشمال”. هذا القوس الذي كلّف روسيا والنظام السوري خسائر كبيرة على مدار عامين، من دون إحداث أي اختراق استراتيجي يمكّنه من تحقيق حلمه بإخراج المعارضة من محافظة حماة وحصرها في محافظة إدلب.

المدن


Posted

in

by

Tags:

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Translate »
best microsoft windows 10 home license key key windows 10 professional key windows 11 key windows 10 activate windows 10 windows 10 pro product key AI trading Best automated trading strategies Algorithmic Trading Protocol change crypto crypto swap exchange crypto mcafee anti-virus norton antivirus Nest Camera Best Wireless Home Security Systems norton antivirus Cloud file storage Online data storage