وإذا الرَقّية سُئلت… بأي ذنب هُجّرت

الرقة بوست – حسام الحمود
هناك على مد الأفق، في الريف الشمالي لمحافظة الرقة، يفترشون العراء هاربين من المحتل الأسود إلى جور محتلٍ أصفر جديد، تكالبت عليهم قوى الاحتلال كما تكالبت عليهم قبلها قوى التطرف، في وسط اللامكان بعد أن خسروا منازلهم وأهلها، ولسان حالهم يناجي بقايا البشرية في هذا العالم: بأي ذنب نُقتَل ونتشرد؟!
اضطر أغلب أهالي محافظة الرقة إلى الخروج من منازلهم مكرهين أمام التحديات الصعبة التي فرضها عليهم واقع الحرب، متجهين إلى مخيمات الاعتقال التي اسماها الغازي الأصفر الجديد “مخيمات لجوء”، حيث أن جُلَّ هذه التحديات كان ينتهي بالنهاية ذاتها وهي الموت بغارات طيران التحالف الدولي الذي يقصف الرقة ليل نهار بلا هوادة مستهدفاً المدنيين بشكل مباشر بحجة وجود تنظيم داعش في المنطقة، وحقيقة الأمر أن التحالف الدولي يمهد الطريق لحليفه المتمثل بمليشيات صالح مسلم لإقامة دولته ذات الطابع الكردي المتعصب عن طريق إخلاء المنطقة من مكوناتها العربية.
ومن جهة أخرى تنظيم داعش يأخذ حصته من دم الشعب الرَقي عن طريق إعداماته المتزايدة في وسط المدينة أمام أعين أبناء الرقة، علاوة عن اتخاذ التنظيم مدنيي الرقة كدروع بشرية بتمركزه بينهم وإعطاء الحجة للطيران الدولي بقصفهم وبالتالي فهو يشارك بدوره بعملية التهجير وإخلاء المكونات العربية من المنطقة أيضاً، هذا ما يصب في مصلحة عدوه المزعوم بشكل واضح المتمثل بمليشيات قسد.
وعلى عكس ذلك يقوم تنظيم داعش بمنع المدنيين من الخروج من المدينة الأمر الذي يجعلهم يلجؤون إلى المهربين لإخراجهم من جحيم الموت ذلك، ليكمل المهربين مسيرة من سبقهم في قتل المدنيين عن طريق إلقائهم بحقول الألغام التي زرعها تنظيم داعش في المنطقة لقتل عدد أكبر من المدنيين.
وعلى هذا السياق يموت أهالي الرقة بين غارات هذا وألغام ذاك، الأمر الذي قلب الحياة داخل المحافظة إلى جحيم حقيقي يمتلئ بالرعب طيلة ساعات اليوم، ولكن أن تخرج من الجحيم لتجد نفسك أمام الزبانية نفسهم فهذا حال من يلجأ من أهالي الرقة إلى المخيمات التي أحدثتها مليشيات قسد في ريف الرقة الشمالي، فالدخول إلى المخيم أشبه بالدخول إلى معتقل فيجب التحقق من الوافدين لمدة تتراوح بين أربعة وخمسة أيام يفترش النازحين خلالها العراء أمام بوابة المخيم، وبعدها عندما يدخل من يدخل منهم يجب أن يسلم جميع ممتلكاته الشخصية وخصوصاً الهاتف الجوال وأي شيء يمكنه فضح انتهاكات مليشيات صالح مسلم داخل المخيم من إذلال للنازحين واستغلالهم بكافة الوسائل المتاحة كأخذ المال منهم مقابل إقامتهم في المخيم أو الضرب والتحقيق الذي يخضع له بعض النازحون داخل المخيم بسبب اتهامه بوجود أقارب له مع تنظيم داعش.
وعلى هذا الحال يتيه نازحو الرقة بين وديان الجحيم باختلاف ألوان نيرانه بين الأسود والأصفر ليموتوا كل يومٍ وسط صمت عالمي أمام كل ما يجري، وأبناء الرقة يصرخون لعل صوتهم يبعث الحياة في ضمائر العالم الميت لينسل من الأجداث لنجدتهم.

اترك رد

Translate »