كاميرا الرقة بوست تصل إلى مزرعة تشرين.

الرقة بوست – منى العبدالله
في رحلة شاقة بدأت من مخيم عين عيسى باتجاه منطقة نيتولة التي تؤوي نازحين يقيمون في منازل القرية دون أي اهتمام او مساعدات من أية جهة كانت، بعدها خربة هدلة والدروبية نستطلع أماكن النازحين لنلقي بعض الضوء على معاناة تستمر
خيمة هنا وخيمتان هناك، هذا وضع العديد من المواطنين الذين فضلوا البقاء في البراري وتحمّل مخاطرها ومشاقها، على ان يكون في رحى الحرب بين متقاتلين لا يهمهما سوى مصالح مشغليهما.
كان الطريق طويلا وسيارات ميليشيات صالح مسلم تتجول دورياتها على طول الطريق، إضافة الى انتشار القناصة والحواجز بشكل مكثف؛ توقفنا في فرية جب شعير، كانت القرية اشبه بالخرابة بيوت بلا أبواب، وشوارع بلا مارّة، الكثير من المنازل سليمة بعد المعارك، الا انها بلا أبواب وبلا شبابيك، وبلا اثاث، وبلا فرش…
أقامت ميليشيات صالح مسلم في القرية نقاطا عسكرية، ونشرت القناصة، لم نستطع التصوير في هذه المنطقة، حتى ان مرور رتل عسكري بسيارات موحلّة تابعة للميليشيات وتتوسطها سيارات اللاند كروزر التي ترفع العلم الأميركي وفيها ضباط اميركان، كان جديرا بالتصوير ولكن الخشية من متابعتنا عبر احد القناصة هو من منعنا.
لم يخطر ببال الضباط الاميركان ان يتساءلوا من خلع الأبواب والشبابيك ونهب محتويات البيوت، طبعا، فهم ليسوا في مهمة تحقيق.. ولا يهمهم ما يجري للفلاح الذي غادر بيته خوفا على أبنائه ونسائه.
قرية أبو سوسة هي الأخرى فارغة، من أهلها وممتلكاتهم، مع ذلك اكملنا طريقنا لنقف عند حاجز جسر كبش ونحيي من كان عليه، ليرد علينا “جرجي هفال” وتعني “تحياتي رفيق”.
مخيم كبش كان أمامنا، وهو عبارة عن تجمع خيم “خاصة” بناها الناس بأنفسهم، لتقيهم الشمس الحارقة، او برد الليل ربما. منع هؤلاء الناس من العودة الى قراهم، ومنعهم أيضا من الخروج للتسوق الا بموافقة من ميليشيات صالح مسلم.
تركناهم وذهبنا باتجاة الزاهرة وقفنا عند حاجز جسر المشبونه الذي يستوقف القادمين من مدينة الرقة ويوقفهم تحت الشمس ويهينهم بحجة انهم مخابرات لداعش هذا ماسمعناه نحن، امرأة تبكي بصمت على ماحل بهم وطفل لا يدري ما يحدث:
اخذت المرأة تقول بعض الشعر تندب حظها وتبكي

عقب جنا مدينة والناس ترجينه
واليوم ياحسرتي مال الدهر بينا

وصلنا الى الزاهرة التي عادت بعض اسرها اليها لكن أجمل البيوت هناك محتجزة كنقاط عسكرية وقناصات، واخيرا اصبحنا داخل مخيم مزرعة تشرين لنلقى ترحيب اهلها الكرماء.
خيم متواضعة ومنها منسوجة على ايدي النساء وبعض المونة التي جلبوها معهم من منازلهم، سألتهم: كيف تعيشون؟ ردت اكثر من سيدة ما ترونه قد جلبناه معنا وان سُمح لرجالنا بالذهاب لتل ابيض او عين عيسى نتسوق بعض الطحين الذي بلغ سعر الكيس 50 كغ بـ 17 الف سوري وبعض الخضار ولم يأت إلينا يسأل عنا أيا كان ونجلس في هذه الخيم ننتظر عودتنا لمنازلنا.
كانت اصوات المدفعية قريبة منا والطائرات تحلّق فوقنا وتقصف مناطق داعش التي تطلق القذائف باتجاه نقاط المليشيات الكردية، اخذت إحدى السيدات تتحدث بلكنتها: “والله يا وليدي يلعن ابو الكل شايفة هي السواقي بالنهار نغسل بيها وبالليل نستنى تا تركد ونعبي منها مي تا نشرب منها ونطبخ بيها وصفاحنا تيبست من المي الوسخة”
دخلنا أكثر من خيمة الذباب لا يحتمل وعجائز منهارة في الفراش لا تقوى حتى ابعاد الذباب عن نفسها وتأتي فتيات صغيرات تلّوح بقطعه كرتون لإبعاده عنهم.
سألنا احداهن: حباب من وقت طلعتم حدا فات ع تشرين وشاف البيوت ناقصة شي؟
قالت والله ياخيتي الديمقراطي الي جوة ماشال شي بس تجي سيارات جبيرة تعبي من هل البيوت وتشيل كل يوم حرام كنسم بيوتنا تكنيس وما بي اليرحم.
تجولنا في المخيم والروائح هناك قاتله حمام واحد يستخدمه الكل وهو عباره عن جورة فنيه وحفرة صغيرة بقربه ومغطّى ببعض القماش ويستخدمه كل المخيم يقفون ينتظرون بعضهم لقضاء الحاجة.
والكل يتحدث عن تعرضهم للإصابة بالحكة والبحصة والاسهال وآلام الكلى.

صور حصرية للرقة بوست :

 

اترك رد

Translate »