“أم المعارك” لمواجهة تنظيم الدولة الإسلامية: الخيارات العسكرية لطرد عناصره من دير الزور

غيث الأحمد

كُتبت هذه الورقة بناء على مقابلات أجريت مع ضباط منشقين عن جيش النظام السوري ومقاتلين في المعارضة السورية المسلحة، ومنشقين عن تنظيم الدولة الإسلامية وبعض السكان النازحين من محافظة دير الزور، إضافة إلى معلومات أخرى زودتنا بها منظمة دير الزور 24 حول توزع فصائل المعارضة ومعاركها الأخيرة.
تزداد الرغبة الدولية وعلى الأخص لدى الولايات المتحدة الأمريكية في القضاء على تنظيم الدولة الإسلامية الذي ينتشر بشكل أساسي في سورية والعراق، وهو ما يجعل التنظيم تحت الضغط الكبير للاستغناء عن بعض المناطق الضعيفة والتمركز في المناطق ذات الأهمية بالنسبة له والتي تحوي على الثروات الباطنية وتدر عليه المال الوفير لخزنته التي توفر الدعم لآلته العسكرية والإعلامية ولمقاتليه.
وبعد انطلاق معركة الموصل والتحضير لاقتحام مدينة الرقة بدأ التنظيم المتشدد في الانحسار نحو الشرق من سورية، وعلى التحديد نحو محافظة دير الزور والتي تحوي على العديد من آبار النفط كما تحوي على أكبر معمل غاز في الشرق الأوسط (كونيكو)، وتناقلت عدد من وسائل الإعلام معلومات تفيد بأن التنظيم نقل مقر العاصمة من الرقة إلى دير الزور.
إن مسار العمليات العسكرية التي يقودها التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة الإسلامية يقود إلى أن الأخير سيتراجع بكافة قواه إلى محافظة دير الزور، حيث المواجهة الكبرى والتي ستكون أم المعارك على الإطلاق، اذ سوف يضع التنظيم كامل قواه من أجل الدفاع عن وجوده وعن الثروات التي اعتاد على كسبها منذ نحو أربعة أعوام.
وقد شهدت القوى الدولية والإقليمية خلافات فيما بينها حول الجهة التي ستقوم بطرد التنظيم مع انطلاق أي معركة، وكون أن المعارك التي ستشهدها دير الزور ستكون الأكبر، نحاول من خلال هذه الورقة التعرف على الانتشار المكاني للتنظيم في دير الزور، والخيارات العسكرية أو العناصر العسكرية المتوفرة والقادرة على طرد التنظيم بأفضل نتيجة، وبما يساهم في منع خلق تنظيم متطرف جديد فيما بعد.
عيون التنظيم على دير الزور
 
مع بداية الخلافات بين تنظيم الدولة الإسلامية وباقي الفصائل الإسلامية والجيش السوري الحر في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام السوري بداية عام ٢٠١٤، حاول التنظيم جاهداً السيطرة على محافظة دير الزور صاحبة الآبار النفطية والموارد المالية الكبيرة، بعد أن أمن مركزه وقاعدته في مدينة الرقة، لكن القوى العسكرية الموجودة هناك في ذلك الوقت صدته بشكل قوي، وقتلت العديد من عناصره وهو ما يفسر حنق التنظيم على المنطقة وارتكابه العديد من المجازر فيما بعد، وبناء على ذلك سعى التنظيم إلى استراتيجية أخرى غير عسكرية للدخول إلى المحافظة، وذلك عبر كسب تأييد رؤوس العشائر العربية التي لها شأن في المنطقة، إضافة إلى قبول “بيعة” بعض فصائل الجيش الحر في المنطقة والتي حاول تنظيم جبهة النصرة القضاء عليها، ومن تلك الفصائل لواء “الله أكبر” الذي كان يقوده صدام الرخيتة والملقب بـ “صدام الجمل” وهو أحد أبناء مدينة البوكمال، والذي قامت جبهة النصرة بمهاجمة مقراته وقتل أخاه وحرق منزله، بسبب معلومات حصلت عليها النصرة تفيد بأن لواء “الله أكبر” التابع للواء “أحفاد الرسول” الذي يقوده الضابط المنشق عن النظام السوري ماهر النعيمي، يحاول محاربة الفصائل الإسلامية والقضاء عليها.
بعد حادثة اعتداء جبهة النصرة على مقرات لواء “الله أكبر” ظهر الجمل في بلدة “مركدة” برفقة عدد من عناصره في اللواء، ليلتقي بعامر الرفدان القيادي في تنظيم الدولة الإسلامية وعدد من عناصر التنظيم المندحرين من القرية نفسها ويعلن مع عناصره بيعته لـ “الدولة الإسلامية”.
رغبة “الجمل” بالانتقام من النصرة وحلفائها كانت الدافع الرئيس لانضمامه لتنظيم الدولة. في المقابل، توافرت لدى عناصر التنظيم نزعة انتقامية لاسيما وأن هزيمة دير الزور أفقدتهم هامش الحركة والتواصل الجغرافي مع العراق وعزلتهم في الرقة وريف حلب الشرقيّ، وأفقدتهم حقول النفط أهم الموارد المالية بالنسبة إليهم ما جعلهم يقبلون تلك “بيعة” مع أنهم وصفو “الجمل” سابقاً بالمرتد، العميل، وقائد الصحوات.. الخ، وعلى الرغم من سمعته السيئة قبل وبعد الثورة، عين “الجمل” قائدًا عسكرياً للتنظيم في “مركدة”، وكلف بإعداد خطة عسكريّة لهجوم مباغت على البوكمال، ولم يمض شهر على تعيينه ذلك حتى اقتحم  المدينة بشكل مفاجئ بمعركة سميت “غزوة تحرير الأسرى”، في فجر 11 نيسان /أبريل 2014 تمت عبر محور قرية السكرية والبادية، حيث ادعى التنظيم وجود أسرى في سجن الهيئة الشرعية (التي أسستها جبهة النصرة) وتوجه إلى مقر الهيئة الشرعية وحاصرها مع عناصره قبل اقتحامها، وقتل من في داخلها من شرعيين وعناصر وفي مقدمتهم “محمد ناجي المجول الراوي”، قاضي الهيئة الشرعية في البوكمال، حيث قام بقطع رأسه.
لم يكن اقتحام التنظيم للبوكمال متوقعاً من قبل كتائب الجيش الحر والفصائل الإسلامية بحكم اختلال موازين القوى وهشاشة التنظيم، وعجز الأخير أيضاً على الدفاع عن مقراته المتبقية في الريف البعيد للمحافظة، وقد مثّل الاقتحام في بدايته صدمة سرعان ما جرى امتصاصها (بعد يومين)، ليبدأ هجوم مضاد من قبل الكتائب السابقة حسم فوراً وانتهى بهزيمة التنظيم ومقتل أكثر من 150 من عناصره أبرزهم نادر الرخيته الشقيق الثاني لصدام الجمل. ومن أبرز الفصائل التي شاركت في المعركة؛ النصرة، أحرار الشام، لواء عمر المختار، كتائب الشعيطات، كتائب تابعة للجيش الحر في ريف البوكمال الغربي، بشائر النصر.
تم طرد التنظيم من مدينة البوكمال بشكل كامل إثر هذه المعركة، لينسحب عناصر التنظيم ويتمركزون في البادية ضمن محطة T2 النفطية (محطة لضخ النفط القادم من العراق وحقول دير الزور باتجاه المحطة الثالثة T3 القريبة من تدمر) والمعروفة بمنطقة “الكم” والتي تبعد عن مدينة البوكمال 85 كم جنوباً.
العودة الكبرى
كان الانسحاب من دير الزور، ومن ثم فشل اقتحام مدينة البوكمال أكبر ضربة مؤلمة تلقاها تنظيم الدولة الإسلامية منذ تأسيسه في سوريّة 9 نيسان /أبريل 2013، فعدا عن تداعياتها المباشرة كافتقاده معبر “القائم” الرئيسي مع العراق، وخسارته أغلب حقول النفط؛ فقد أظهرت معركة دير الزور جبهة النصرة التي تحمل فكر السلفية الجهادية (التي ينتمي إليها أيضاً التنظيم)، قوة عسكريّة متماسكة، وهو ما جعل التنظيم يضع محافظة دير الزور على سلم أولوياته كون جبهة النصرة ـالتي تتمركز بشكل أساسي في تلك المحافظةـ هي الخصم والمنافس الذي يجب القضاء عليه فوراً.
وفيما كانت كل التقديرات ترجح انحسار نفوذ التنظيم في سورية، استيقظ العالم في العاشر من حزيران /يونيو 2014، على وقع مفاجأة انهيار الجيش العراقي في محافظة نينوى تاركاً وراءه مستودعات من الأسلحة ومئات من المدرعات والدبابات وعربات الجنود الأميركيّة “غنيمة” سهلة للتنظيم، عدا عن الأموال الموجودة في البنوك، وباقي ممتلكات الدولة ومؤسساتها الحكومية.
أربك صعود تنظيم الدولة الإسلامية الحسابات السياسية لمختلف القوى المحلية والإقليمية والدولية. وشكل نجاحه تحدياً لمنطق الدولة التي مازالت تعد نفسها الفاعل الأساسي في النظام الدولي، لاسيما إزالة الحدود بين سورية والعراق وإعلان الخلافة الإسلامية بتاريخ 29 حزيران /يونيو 2014 ليؤمن ولأول مرة تواصلاً جغرافياً وخطوط إمداد بين مناطق سيطرته في كل من البلدين.
وظف تنظيم الدولة تفوقه العسكري والمعنوي لإعادة السيطرة على محافظة دير الزور من محاور مختلفة، وبدأ هجومه من محافظة الرقة على ريفها الغربي.
ويقسم نهر الفرات ريف دير الزور الغربي إلى قسمين يسمى الأول “شامية” من جهة بادية الشام، والثاني من جهة الجزيرة السورية (الحسكة) ويسمى “جزيرة”، وينقسم هذا الريف أيضاً عشائرياً إلى خطين؛ الأول يعرف بـ “خط البوسرايا” نسبة إلى عشيرة البوسرايا، وتقطن في “شامية”، والثاني يعرف بـ “خط البكارة” نسبة إلى عشيرة البكارة وتقطن في “جزيرة”.
وكانت سيطرة التنظيم على قسم “شامية” سهل ودون أي مقاومة بسبب حفاظه على وجوده في منطقة مناجم الملح التي تحوي على أنفاق وطبيعة جغرافية صعبة في قرية التبني، وسيطر التنظيم على الريف الغربي “شامية”، بالتزامن مع اقتحام القسم الآخر “جزيرة” من محاور مختلفة:
الأول: محور دير الزور – الحسكة، أو ما يعرف بخط الخابور، إذ سيطر على عدد من القرى في هذا الخط وخاض معركة شرسة وطويلة ضد الفصائل العسكرية المتنوعة وعلى رأسها النصرة في مدينة “مركدة”، تلك المعركة التي كانت فاصلة وانتهت بانتصار التنظيم ودحر الفصائل، حيث بدأت جبهة النصرة باستخدام الاستشهاديين لأول مرة في دير الزور ضد التنظيم، ما أجبر التنظيم على وقف زحفه عند مدينة “الصور”، ليتفرغ لمعارك المحور الثاني والثالث.
الثاني: جنوب دير الزور أو ما يعرف بـ “طريق الشام”، إذ دخل مواجهة مع كتائب الجيش الحر والنصرة في قرية “كباجب” انتهت بانسحابها من القرية، ومع أحرار الشام في منطقة “الجولة” انتهت باتفاق يضمن انسحاب آمن لعناصر الأحرار، لكن التنظيم حنث بوعده وقتل نحو 511 مقاتلاً من الأحرار.
الثالث: الريف الغربي من (جزيرة) والذي تسكنه عشيرة البكارة، ولم يصمد في وجه التنظيم أكثر من 48 ساعة لأسباب تتعلق باختلاف الحامل الاجتماعي عن ريف دير الزور الشرقي، إذ لم يشارك الريف الغربي بزخم في الثورة (السلمية أو المسلحة) مقارنة بريف دير الزور الشرقي. وتجدر الإشارة إلى أن “تحرير” قرى وبلدات ريف دير الزور الغربي حصل على يد كتائب الجيش الحر من الريف الشرقي. لذلك اعتاد أهالي الريف الغربي على التأقلم مع أي قوة مسلحة موجودة أكانت جبهة النصرة أو النظام أو كتائب الجيش الحر، أو تنظيم الدولة. (هنا أغلق الشريان الوحيد لمدينة دير الزور – جسر السياسية – حيث أصبحت كتائب المدينة محاصرة بين التنظيم والنظام).
الرابع: عاود التنظيم هجومه على القرى الممتدة على نهر الخابور باتجاه محافظة الحسكة للسيطرة على ما تبقى من هذا الخط، الذي يمتد بطول 70 كم من قرية “البصيرة” وحتى الحدود الإدارية لمحافظة دير الزور مع محافظة الحسكة حيث ينتهي بقرية “غريبة”. وسيطر عليه بعد هزيمة الفصائل العسكرية في “مركدة” بفضل الأسلحة الثقيلة والنوعية التي جلبها من العراق.
معركة الثروات والعشائر (الريف الشرقي)
كان لـ “سقوط” ريف الدير الغربيّ أثره المباشر على المشهد العسكريّ في دير الزور، إذ اقترب تنظيم الدولة من مركز المدينة وفرض حصاراً جزئياً على أحيائها، ونصب حواجز عسكريّة على الطرق المؤدية إليها، وبدأ تحصين المناطق التي سيطر عليها قبل دخول مواجهة مسلحة في الريف الشرقي حيث الثقل العشائري والموارد والثروات. وأمام هذا التهديد بدأت الفصائل العسكرية المتنوعة بحشد ما لديهم من قدرات مادية ومعنويّة (خطب في المساجد) لمواجهة التنظيم في هذه المنطقة. وكما هو الحال في الريف الغربي يقسم نهر الفرات الريف الشرقي أيضاً إلى قسمين يعرفان بنفس الأسماء “جزيرة”، و”شامية”.
جزيرة

شهد هذا الريف الصراع الدموي الأكبر في معارك تنظيم الدولة وباقي الفصائل، وكان النفط والغاز محركه الرئيس، إذ توجد أكبر الحقول والمنشآت النفطية؛ معمل غاز كونيكو “أكبر معمل غاز في الشرق الأوسط”، حقل العمر النفطي، حقل التنك (الشعيطات)، بير الملح، وآبار نفطية متفرقة لا تقل أهمية.
كان البعد العشائري في الصراع واضحاً جداً، وذلك بسبب استغلال الطرفين لمراكز الثقل العشائري في هذا الريف، حيث اتخذت النصرة وباقي الفصائل من “شحيل” معقلاً رئيسياً لها، فتحالفت مع عشيرة العكيدات “الكامل”. بالمقابل اتخذ التنظيم من “جديد عكيدات” و “البريهة” مراكز رئيسية له، وتحالف مع عشيرة العكيدات “البكير”.
اختار التنظيم أهدافه بدقة خلال توسعه في هذا الريف، وبدأ بالأسهل عسكرياً كقرية حطلة، ذات الأغلبية الشيعية، والتي خاض عدد من أهلها مواجهات سابقة مع فصائل المعارضة، وثم قريّة “مراط”، حيث تنتشر عشيرة البكارة، وقريتي “مظلوم” و “خشام” معقل ألوية “عبد الله الزبير” التي التزمت الحياد في ذلك الصراع، وعقد معها اتفاقاً يضمن سيطرته على القرى الخاضعة لهذه الأولوية، وبهذا وصل التنظيم إلى حقل كونيكو (أكبر حقل لإنتاج الغاز في الشرق الأوسط)، وسيطر على القرى المحيطة به. انتقل التنظيم بعد ذلك لاستهداف قرى تسيطر عليها جبهة النصرة وأحرار الشام كقرية “طابيّة جزيرة” ومحيطها، حيث استقدم تعزيزات ضخمة من كتائب “البتار” المبايعة له، ما أجبر خصومه على الانسحاب منها، في حين لم يبذل جهداً كبيراً في اقتحام “جديدة عكيدات” مسقط رأس عامر الرفدان، لوجود خلايا نائمة تابعه له (نهاية حزيران /يونيو 2014). وظف التنظيم الزخم العسكري والمعنوي الذي اكتسبه من انتصاراته المتتالية ليبدأ مرحلة جديدة في هذا الريف عنوانها “انتزاع” المعاقل الرئيسية لجبهة لنصرة، وفصائل العشائر المتحالفة معها مستغلاً التناقضات العشائرية كما حصل في قرية “الصبحة”، والزر، وغيرهما حتى وصل إلى قرية شحيل، المركز الرئيس لجبهة النصرة في محافظة دير الزور.
تقع شحيل في الريف الشرقي لدير الزور، ويعود سكانها (نحو 30 ألف نسمة) عشائرياً لعشيرة العكيدات (الكامل)، وتعد القرية من أوائل القرى التي ثارت ضد النظام في المحافظة، وتعرف بأنها “صدرت” مئات المقاتلين السوريين للعراق بعد الغزو الأميركي عام 2003. ونظراً لوجود حاضنة اجتماعية “جهادية”، و”عشائرية” اتخذتها النصرة مركزاً رئيسياً لها، ومقراً لإقامة “أبو ماريا القحطاني” شرعيها العام “السابق” للنصرة، وقائد عملياتها في المنطقة الشرقية. اتخذ الصراع في الشحيل أبعادًا مختلفة، فكان صراعاً جهادياً بين تيارين أولهما؛ منفتح، كان يشكل الواجهة السياسية للنصرة منذ تأسيسها وحتى منتصف عام 2014 يقوده ويؤطر له شرعياً أبو ماريا القحطاني، ويرفض طروحات تنظيم الدولة وممارساته ويسعى لعلاقة تعاون وثيقة مع الفصائل السورية، وثانيهما؛ جهاديّ متشدد يمثله قادة تنظيم الدولة وفي مقدمتهم “أبو علي الأنباري” و”أبو محمد العدناني”، الراغبين بالقضاء على القحطاني لأنه، وبحسب رأيهم، أقنع أبو محمد الجولانيّ قائد النصرة بعدم قبول خطوة الدمج غداة الإعلان عن الدولة الإسلامية في العراق والشام.
ومن جهة أخرى، كان صراعاً عشائرياً بين أبناء العمومة “الكامل”، و”البكير” الذين ينتمون للعشيرة ذاتها “العكيدات”. وعلى الرغم من المقاومة الصلبة لأهالي الشحيل، رجحت كفة الموازين العسكريّة في النهاية لصالح تنظيم الدولة، وأصبحت القرية أمام خيارين إما مبايعته وعقد اتفاق معه (6 تموز /يوليو 2014)، أو انتظار مجزرة محققة توعد بها قادته. وخوفاً من انتقام التنظيم عقد اتفاق بين أهالي الشحيل والتنظيم نص على سلامة المدنيين، واحتفاظ الأهالي والمقاتلين غير الراغبين بالخروج من القرية بأسلحتهم، ومبايعة التنظيم. وكنتيجة لذلك، انسحبت جبهة النصرة برفقة ألوية “عمر المختار”، و”بشائر النصر”، و”أحرار الشام” وفصائل الشعيطات التي رفضت مبايعة تنظيم الدولة، وافترقوا في البادية، فتوجه مقاتلوا أحرار الشام، وجبهة الأصالة والتنمية، وعمر المختار، والشعيطات إلى منطقة القلمون، فيما توجهت جبهة النصرة إلى محافظة درعا، كما اختارت بعض الفصائل العسكرية الأخرى التوجه إلى الشمال وشاركت في عملية “درع الفرات” الأخيرة التي دعمها الجيش التركي.
استمر التنظيم في حملته العسكرية في هذا الريف موقعاً القرى واحدة تلو الأخرى؛ الحوايج، ذبيان، الطيانة، ودرنج، سويدان جزيرة، والجرذي الشرقي أهم معاقل النصرة بعد الشحيل، وسيطر بعدها على “أبو حردوب” ليصبح وجهاً لوجه مع قرى وبلدات عشيرة الشعيطات المؤلفة من (أبو حمام، غرانيج، الكشكية).
آنذاك، عجزت عشيرة الشعيطات عن صد التقدم المتسارع لعناصر التنظيم خصوصاً بعد هزيمة شحيل وانسحاب جبهة النصرة وباقي فصائل الثورة السورية باتجاه درعا، فكان أن قررت كتائب ثورية من الشعيطات إبرام اتفاق مع التنظيم يقضي بتسليم السلاح ومستودعات الذخيرة، وخرج أغلب قادة الفصائل إلى تركيا لعدم رغبتهم في مبايعة التنظيم، في حين انسحب القسم الأكبر من المقاتلين نحو جبال القلمون.
كانت قرى الشعيطات تشكل درعاً يحمي مدينة البوكمال وريفها من تنظيم الدولة، وبمجرد نفاذ الاتفاق بين الشعيطات وتنظيم الدولة، سارعت قرى ريف البوكمال (هجين، أبو خاطر، أبو الحسن، الشعفة، السوسة) لمبايعة التنظيم خوفاً من انتقامه، فدخلها دون مقاومة، وأطبق حصاره على مدينة البوكمال، والتي دخلها هي الأخرى دون مقاومة بتاريخ 1 تموز /يوليو 2014. وتعود أسباب سيطرة التنظيم على البوكمال بسرعة وبسهولة إلى المبايعة المفاجئة لجزء كبير من جبهة النصرة للتنظيم، وانهيار قوة عشيرة الشعيطات، بالإضافة إلى التهديد الذي شكله مقاتلوا التنظيم من جهة العراق.
ولم يمضي شهر على سيطرة التنظيم على البوكمال وريفها حتى عادت قرى الشعيطات إلى الواجهة من جديد فيما عرف بـ “انتفاضة الشعيطات”، إذ اندلعت مواجهات مسلحة محدودة بين الأهالي وتنظيم الدولة الإسلامية إثر مقتل أحد أبنائها على يد مسلحي التنظيم. آنذاك، دخل فصيل مسلح على خط انتفاضة الأهالي فاشتبك مع مقاتلي تنظيم الدولة وطردهم من قريتي “أبو حمام” و”غرانيج”. ومع معرفة التنظيم بتفاصيل المواجهة في قرى الشعيطات، وقدرته على هزيمة هذا الفصيل محدود العدة والعتاد بسهولة ودون خسائر بشرية كبيرة، أفرط بالعنف والإجرام لردع من يفكر بالخروج عليه أو مواجهته، فاستقدم تعزيزات عسكرية كبيرة، واقتحم القرى الثلاث بتاريخ 10 آب /أغسطس 2014، وارتكب مجزرة مروعة وأعدم مئات من شباب الشعيطات ذبحاً ورمياً بالرصاص، وهجر عشرات الآلاف إلى الباديّة السوريّة حيث قضى بعضهم جوعاً وعطشاً، فيما نزح الباقون إلى القرى المجاورة قبل أن يفتح لهم باب التوبة في شهر تشرين الثاني /نوفمبر 2014.
أسرى من عشيرة الشعيطات لدى تنظيم الدولة الإسلامية
 
شامية

اتبع تنظيم الدولة في هذا القسم من الريف الشرقي تكتيكاً مختلفاً وسعى إلى “مهادنة” فصائله، وترغيبها و”إقناعها” بمبايعته دون قتال مع ضمان بقائها وأسلحتها ومصالحها، وساعده في ذلك ضعف العامل العشائري في هذا الجزء مقارنة بـ “جزيرة”، فأغلب الفصائل المنتشرة هناك هي فصائل “جيش حر” غير مؤدلجة لا ترتبط بعلاقات وثيقة مع النصرة والفصائل الإسلامية الأخرى، وليس لديها روابط عشائريّة قوية. وقد فضلت هذه الكتائب، المرابطة على جبهة مطار دير الزور، وعدم الدخول في مواجهة مع التنظيم لعدم قدرتها على خوض معركة على جبهتين مع تنظيم الدولة والنظام، ولمنع الأخير من استثمار المواجهة، فيما لو بدأت، لإعادة السيطرة على القرى والمواقع المحيطة بالمطار، وفك الحصار عنه. ومن جهة أخرى، لم يستطع مقاتلوا النصرة خوض مواجهة مسلحة في هذا الريف بعد أن أنهكتهم المعارك والمواجهات في (جزيرة).
يبدأ الريف الشرقي (شامية) بقرية الجفرة الموالية للنظام، والتي تشكل خط دفاع أول، وسوراً يحمي مطار دير الزور العسكريّ. ونظراً لذلك، ولعدم رغبته آنداك في خوض مواجهة مباشرة مع النظام لم يدخلها التنظيم، تأتي بعد الجفرة قريتي “المريعية” و “البوعمر”، وطابية شامية وهي بلدات قريبة من المطار، نزح معظم سكانهما نتيجة القصف، وتنتشر فيهما كتائب عدة من الجيش الحر ولعل أبرزها “لواء الفتح” في قرية طابية شامية بقيادة “أبو برزان”. وبخلاف ما جرى في الجفرة، حاصر التنظيم “المريعية” و”البوعمر” و”طابية” وخيرّ الكتائب بين مبايعته، أو حل نفسها أو الانسحاب، وقد فضل معظم قادة الكتائب الانسحاب على مبايعة التنظيم والعمل تحت إمرته، وهو ما ألقى بتداعياته على العمل العسكريّ في جبهة المطار، خاصة بعد قيام النظام بهجمات مضادة استطاع خلالها استعادة مواقع هامة. وبسيطرته على القرى الثلاث السابقة، أصبحت مدينة موحسن، ذات الرمزيّة في الثورة السوريّة وخاصة لدى أهالي المنطقة الشرقيّة، هدفاً مكشوفاً للتنظيم.
تقع موحسن في ريف دير الزور الشرقي على بعد 20 كم من مركز المدينة على الضفة اليمنى لنهر الفرات (الشامية). يعرف سكان المدينة بخلفيتهم اليساريّة، إذ كان يطلق على موحسن اسم “موسكو الصغرى”. شاركت المدينة بزخم كبير في الحراك المدني والمسلح، وتشكلت فيها قيادة المجلس العسكري للمحافظات الشرقية الثلاث محافظات (الرقة، دير الزور والحسكة) بسبب وجود عدد كبير من أبنائها الضباط، والذين انشقوا عن مؤسسة الجيش بعد الثورة. ونظراً لرمزيتها، ولخشيته من أن تتحول المدينة نواة لمقاومة عسكريّة ضده في الريف الشرقي سعى تنظيم الدولة لاستمالة عدداً من ضباطها، وعقد معهم، أثناء معاركه في (جزيرة)، اتفاقاً سرياً ينص على مبايعته وتسليم المدينة. كان هؤلاء الضباط أشبه بخلية نائمة لتنظيم الدولة في موحسن، ظهرت للعلن بداية سيطرته على الشامية، وطالب أفرادها أهاليّ المدينة وباقي الضباط بتجنب الدخول في مواجهة مع التنظيم بذريعة اختلال موازين القوى، والتفرغ لجبهة المطار العسكري. وبالفعل نجح هؤلاء في إقناع فصائل من المدينة بمهادنة التنظيم، والإبقاء على الفصائل المرابطة في المطار دون بيعة، شريطة أن يستمروا في مهامهم القتالية، ويتولى التنظيم إعداد الخطط، وتأمين الذخيرة.
فتح اتفاق الموحسن الباب واسعاً أمام باقي المدن والبلدات؛ البوليل، سعلو، الزباري، بقرص، الميادين، الطيبة، محكان، وصولاً إلى القورية حيث كانت الأخيرة مهيأة لاستقبال عناصر التنظيم بسبب وجود محمود مطر، قائد لواء القعقاع، والذي تجمعه صلة قرابة مع صدام الجمل، الذي أصبح بدوره والياً للبوكمال بعد سيطرة التنظيم عليها. توقف تقدم التنظيم قليلاً عند قرية العشارة والتي شهدت مقاومة بسيطة قادها لواء “بشائر النصر” قبل انسحابه منها إلى القلمون لغياب أي مؤازرة عسكرية، واستسلام عدداً من عناصره وتسليم أسلحتهم للتنظيم، ثم تابع باتجاه القرى المتبقية؛ سويدان شامية، غريبة شويط، دبلان، صبيخان، الكشمة، الدوير دون أن يواجه مقاومة تذكر ما عدا قرية صبيخان، والتي شهدت احتكاكاً بسيطاً كونها كانت معقلاً لجبهة النصرة.
تسليم مدينة دير الزور: انعدام الخيارات
بعد سقوط أرياف دير الزور كاملة وإحكام سيطرة التنظيم عليها لم يبق أمامه سوى مدينة دير الزور والتي يتقاسمها الجيش الحر والفصائل الإسلامية مع النظام السوري. لم يكن أمام الجزء المحرر إلا إعلان البيعة للتنظيم حيث بات محاصراً بين التنظيم والنظام، فأخذ التنظيم البيعة خلال 3 أيام وسيطر على المدينة، وخرجت الفصائل غير المبايعة منها.
وغير التنظيم بعد ذلك اسم المحافظة بشكل علني من دير الزور إلى ولاية الخير بعد سيطرته الكاملة عليها، واستحدث تقسيماً إدارياً جديداً للمحافظة يقوم على القطاعات والنواحي، تتكون الناحية من 17 قرية، ويتم تعيين أمير على كل قطاع يتبع “والي” المحافظة، وبدورهم يتبع الولاة لسلطة قائد التنظيم أبو بكر البغدادي.
لم يضمن التقسيم السابق وحدة المحافظة نفسها جغرافياً فتبعاً للتقسيمات الجديدة باتت مدينة “البوكمال” الحدودية السورية والتي تقع على الضفة الغربية لنهر الفرات تتبع لمحافظة “الموصل” في العراق، كما أصبحت بعض المناطق من ريف دير الزور الشرقي تتبع لحمص.
فصائل دير الزور بعد السقوط بين الانقسام والتشظي
بعد خسارة المعركة مع تنظيم الدولة الإسلامية التي استمرت لنحو ثمانية أشهر والخروج بشكل كامل من محافظة دير الزور أوائل شهر آب /أغسطس من العام 2014، كانت فصائل الجيش الحر والفصائل الإسلامية قد أنهكت بشكل كامل وفقدت الكثير من مقاتليها بين شهيد وجريح وبين من اعتزل القتال، إضافة إلى الكثير من الذخيرة والسلاح، ولم يكن أمام تلك الفصائل سوى المغادرة عن طريق بادية العشارة ومن ثم مدينة الميادين ثم إلى وجهتهم الأساسية القلمون الشرقي، ولكن بعد الوصول إلى هناك حصل خلاف بين تلك الفصائل وانقسمت لأربع أقسام رئيسية وهي:
 
القسم الأول
جبهة النصرة واتجهت باتجاه محافظة درعا وبقيت فترة هناك ما يقرب العام والنصف لتعود مجدداً إلى إدلب في فترة تحريرها وانضمت لجيش الفتح.
 
القسم الثاني
اتجه نحو ريف حلب وبقي فيه وتم تشكيل العديد من الفصائل هناك مثل أحرار الشرقية والحمزة والفصائل التي انضمت إلى عملية درع الفرات، ومؤخراً تم الإعلان عن جيش درع الشرقية، وأكد التشكيل العسكري الجديد في بيان له، أنهم عازمون على تطهير المنطقة الشرقية من النظام وحلفائه، وتنظيم الدولة، وجيش سورية الديمقراطية الذي يشكل الأكراد الجزء الأكبر منه ويلقى دعماً من الولايات المتحدة الأمريكية.
ودعا البيان كافة الضباط والعسكريين وأبناء العشائر والفصائل إلى تطهير المنطقة الشرقية، والانضمام إلى جيش درع الشرقية، موجهاً رسالة إلى أهالي المنطقة الشرقية مفادها “بأن أرواحهم ودماءهم ستبذل من أجل رفع الظلم عنهم ولن يحكم المنطقة إلا أبناؤها الأحرا”.
 
القسم الثالث
في القلمون وعمل مع فصائل المنطقة وشكل فيما بعد ما سمي جيش أسود الشرقية والذي لايزال يعمل حتى اللحظة في تلك المنطقة وتمكن من طرد تنظيم الدولة من مساحات واسعة في البادية السورية والقلمون الشرقي.
 
القسم الرابع:
توجه إلى درعا ومن ثم تمكن من السيطرة على قسم من ريف دير الزور الجنوبي وتحديداً عند معبر التنف تحت مسمى “جيش سورية الجديد” وهي المنطقة الملاصقة للحدود مع الأردن، وكان قوام الجيش مكون من جبهة الأصالة والتنمية وعدد من فصائل الجيش الحر بقيادة المقدم مهند طلاع الذي تولى قيادة أول مجلس عسكرية لمحافظة دير الزور في عام 2012، وبعد ذلك انفصلت جبهة الأصالة والتنمية عن الجيش ليتحول اسمه إلى جيش مغاوير الثورة.
المناصرين: رهان الفصائل الرابح

هناك عدد من الفصائل اعتزلت قتال عناصر التنظيم حين دخولها إلى محافظة دير الزور كما ذكرنا سابقاً، رغبة منها بالتركيز على قتال النظام فقط، وعلى هذا الأساس رضي التنظيم بقاء تلك الفصائل مرابطة على جبهات القتال مع النظام دون إعلان مبايعتها، على أن يقوم التنظيم بتزويدهم بالسلاح والذخيرة، ولكن دون معاملتهم كمعاملة عناصر التنظيم، وأطلق عليهم اسم “المناصرين”.
حاول التنظيم بعد أن أمكن سيطرته على كامل المحافظة من إجبار هؤلاء العناصر على مبايعته، وهذا ما جعل البعض يرضخ لتلك الضغوط، في حين رفض البعض الآخر، وهو ما يجعلهم كرت رابح في يد فصائل الجيش الحر التي كانت تقاتل إلى جانبهم في السابق ضد قوات النظام، في حال دخول معركة دير الزور.
محاولات النظام المشاركة في معركة دير الزور
حافظ النظام على قواعده في أحياء الجورة والقصور وهرابش والبغيلية، والتي تمثل نسبة 20% من مساحة الأحياء السكنية، بالإضافة إلى ذلك يحكم النظام سيطرته على مطار دير الزور العسكري الذي يمتد على رقعة جغرافية واسعة توازي مساحة المدينة بشكل كامل، وتمكن عناصر تنظيم الدولة الإسلامية من شطر مناطق النظام إلى قسمين في الآونة الأخيرة، وذلك من خلال التسلل إلى نقاط النظام المتواجدة في التلة المطلة على كامل المدينة التي كان يستخدمها الأهالي في السابق كمدافن.
يقدر ضباط منشقون عن النظام أن عدد قوات النظام السوري والميليشيات التي تقاتل إلى جانبه في مدينة دير الزور تتراوح بين (4-33) الاف مقاتل.
ويأمل النظام أن يكون أحد الأطراف المشاركة إلى جانب التحالف الدولي في طرد التنظيم من المنطقة، ومن هنا تأتي أهمية حفاظه على تلك المناطق واستبساله في الدفاع عنها، حيث يسعى النظام إلى استعادة بعضاً من شرعيته بين الأوساط الدولية والتي اهتزت خلال سنوات الثورة.
خلاصة:
أولاً: شكلت هذه المحافظة ثقلاً استراتيجياً مهماً للتنظيم للتمدد إلى باقي أنحاء سورية، وربطها مع العراق، عدا عن الموارد النفطية والثروات التي وفرت له ميزانية مالية ضخمة.
ثانياً: هزيمة تنظيم الدولة في دير الزور ليست مستحيلة، فقد طُرد سابقاً من عموم المحافظة عندما توحدت الكتائب على قتاله، وأغفلت صراعاتها وخلافاتها الضيقة وتنافسها على اقتسام الثروات والغنائم.
ثالثاً: إن الفصائل التي كانت تقاتل في المحافظة لديها الدافع النفسي والمعنوي والأخلاقي للعودة إلى مناطقهم ومحو آثار خروجهم خاسرين أمام عناصر التنظيم المتشدد، وهو عامل مهم في العمل العسكري.
رابعاً: إن المقاتلين هم من أبناء المنطقة، ويحظون بثقة الحاضنة الشعبية، وهو ما يوفر عامل الاستقرار في المنطقة في حال تمكنهم من طرد عناصر التنظيم، كما أن ذلك يمنع نشوء تنظيم متشدد مشابه لتنظيم الدولة الإسلامية، فيما لو دخل مقاتلين غريبين عن المنطقة وتعاملوا بطريقة سيئة مع السكان كما حصل في عدد من المناطق في سورية.
خامساً: اختار التنظيم بمنتهى الذكاء قادته من الأنصار في مختلف مراحل الصراع، ونجح من خلالهم في شق صف العشائر، واستمالة بعضها وتحييد بعضها الآخر، وهذا ما يقودنا إلى ضرورة إدخال العشائر في معارك المدينة لتذليل تلك الانقسامات بين العشائر وإعادتها إلى سابق عهدها لإضعاف التنظيم.
سادساً: ساهمت جبهة النصرة وتنظيم الدولة في تأصيل الخلاف العشائري، وإضفاء الطابع العقائدي عليه وتحويله إلى صراع مسلح، وذلك عبر استغلال العشائر في صراع هذين التنظيمين.
سابعاً: على الرغم من العداء الشديد الذي يكنه السكان لتنظيم الدولة الإسلامية بسبب المعاملة السيئة لهم طول ثلاثة أعوام، إلا أن تواصل غارات طيران النظام على المناطق السكنية منذ أكثر من ست سنوات، والتي تعتبر السبب الأساس في عمليات القتل والتدمير؛ زادت تأصلاً في عداء السكان له، ومن هنا فان تدخل قوات النظام لتحرير المدينة قد يواجه صعوبة بالغة، ويقود إلى تقوية دعاية التنظيم بين الأوساط المدنية.
ثامناً: يجب تحييد مناطق النظام في دير الزور إلى حين طرد التنظيم، دون التعامل معه بشكل مباشر، وهو من شأنه أن يضفي مزيداً من الثقة بين المدنيين والفصائل المقاتلة، ومن ثم التفاهم مع النظام لتسليم كامل تلك المناطق.
تاسعاً: استراتيجياً تمثل الجبهة الجنوبية الطريق الأمثل لدخول دير الزور حيث لا توجد عوائق طبيعية، كما أن تواجد النظام فيها قليل وكذلك يعتبر خاصرة ضعيفة للتنظيم وجبهة طويلة تستنزفه في بادية دير الزور.
 معهد العالم للدراسات

اترك رد

Translate »