أيام الموت الموجعة..!

يوسف دعيس

تمر مدينة الرقة بأيام عصيبة، الموت يباغتها من الجو الذي تسيطر عليه طائرات التحالف الدولي، ومن مدفعية قوات قسد التي تحاول إحكام حصارها المطبق على مدينة الرقة، التي تقصف يميناً وشمالاً دون أن تترك أي فرصة للنجاة لمئات الآلاف من المدنيين المحاصرين في داخلها، وداعش هي الأخرى لا تراعي أية حرمة في الحفاظ على أرواح الناس، وهي أصلاً تحاول اتخاذهم دروعاً بشرية، وتمارس هوايتها في إعدام أهلها الواحد تلو الآخر تحت ذرائع شتى أولها التعامل مع التحالف الدولي، والتعامل مع قوات سورية الديمقراطية، ولا توفر في طريقها من تدعي أنهم يعيثون في الأرض فساداً.

وكما الموت يطال الناس، ينال الزرع والضرع هو الآخر نصيبه من الموت، فقد أقدمت داعش على إنشاء سواتر ترابية في محيط مدينة الرقة، وفي داخلها، فردت قوات التحالف بقصفها في مواقع عدة، ما أدى إلى تدمير هذه السواتر، ونجم عنها إغلاق مصارف الري الزراعية في المنطقة المحيطة لمدينة الرقة، ما أدى لارتفاع مستوى المياه السطحية، وتسربها باتجاه مدينة الرقة، الأمر الذي أدى لغمر أحياء كاملة بالماء، ووصل ارتفاع المياه في بعض المواقع إلى أكثر من متر، ما أدى لنزوح سكان الأحياء المتضررة باتجاه وسط مدينة الرقة، كما أن ارتفاع مستوى المياه السطحية سيؤدي حتماً لقتل كل أشكال الحياة النباتية، جرّاء غمر الحقول الزراعية بالماء، إضافة إلى إمكانية حدوث انهيارات محتملة للبيوت في الأحياء التي غمرتها المياه، إضافة للأبنية والمساكن المحيطة بمدينة الرقة، نتيجة التكهفات الناجمة عن زيادة تدفق المياه السطحية في أرض ذات طبيعة جبسية نفوذة للماء.

ومن خلال نظرة تحليلية لهذه الأحداث، سنجد بأن المستفيد الأول سيكون تنظيم الدولة، الذي سيكسب مزيداً من الوقت في محاولته المرسومة بدقة لإعاقة القوات المتقدمة باتجاه الرقة، أما المتضرر الرئيس فهو المواطن البسيط الذي لا حول ولا قوة له.

المجازر الوحشية التي ترتكب بحق أهل الرقة وأرضها لا تنتمي لأي قاموس يمت للإنسانية بصلة، فتغيب قوانين حقوق الإنسان، وشرعة الأمم المتحدة، وأفعال المنظمات الإنسانية عن سماء وأرض المحافظة في صورة تعيد إلى الأذهان مجازر الحرب العالمية الثانية، لكنها بصور صادمة وأكثر وحشية، لا تستثني في طريقها لا الشجر ولا الحجر.

آخر المستجدات التي تجري على الأرض رغم كل النداءات الإنسانية التي يطلقها الناشطون، وبعض من رحم ربي من المنظمات الإنسانية، ما يواجه أهل الرقة في مناطق الاشتباكات، ووقوع العشرات من الأسر النازحة بين نيران المتصارعين، وأيضاً تعرض أسر أخرى للموت جرّاء مرورهم بمناطق مزروعة بالألغام، دون أن يكون هناك أي طرق آمنة ترسمها القوى المهاجمة، وطبعاً يستمر مسلسل القتل اليومي الذي يستهدف المدنيين العزل من خلال القصف الجوي، الذي لا يراعي المدنيين أو المنشآت الحيوية، وفي طريقه يحكم الطوق على المحاصرين، ويمنعهم من الخروج إلى أماكن أكثر أمناً.

الموت والذل ما ينتظر أهل الرقة، ولا مفر من هذه المواجهة المؤلمة والحتمية، وما زال العالم بأنظمته الوحشية غافلاً عمّا يجري، وبعضه الآخر ممن ما زال يحمل بعضاً من إنسانية تائهة، لا يقدم إلا النزر اليسير لأناس تقتلهم الطائرات والمدفعية والرشاشات والألغام والجوع وتستبيح حقوقهم، وتستهين بحيواتهم وإنسانيتهم في صورة موجعة للقلب. هذه حال أهلنا الذين ما زالوا بانتظار أمل مرتقب..!

 

 

 

اترك رد

Translate »