تفاصيل مثيرة عن شبكات تجسس مع اقتراب الهجوم على الرقة

نشرت صحيفة “فايننشال تايمز” تقريرا أعدته إريكا سولومون وأحمد مهدي من جنوب تركيا، التقيا فيه عملاء يعملون لصالح شبكات تجسس في تركيا.

ويكشف التقرير، الذي ترجمته “عربي21″، عن أن شبكات التجسس على تنظيم الدولة تنامت بشكل كبير، مع اقتراب التحالف بقيادة الولايات المتحدة من عاصمة ما تعرف بالخلافة أو الرقة.

ويشير الكاتبان إلى أن بعض العملاء يبرر انضمامه لما أطلقت الصحيفة عليه “الصناعة البيتية” المزدهرة، بالحاجة للمال، وأحيانا يقولون إنهم يريدون تقليل الضحايا المدنيين، من خلال تقديم المعلومات الصحيحة، مع أن البعض يحملهم مسؤولية القتلى بين المدنيين؛ بسبب المعلومات غير الدقيقة عن التنظيم.

وتورد الصحيفة قصة “حسن”، الذي فرّ من الرقة، وكان معدما ولا يملك مكانا للسكن، واتصل مع صديق له يعمل مع شبكات تجسس غربية، وعرض عليه تحديد مكان سجن لتنظيم الدولة في الرقة مقابل المال، وكانت هذه بدايته مع عالم المخبرين.

وينقل التقرير عن حسن، قوله إنه حذر صديقه من أن السجن فيه أشخاص أبرياء اختطفهم التنظيم، أو أنهم متهمون بتهم تافهة، ولا بد من التحقق قبل ضربه، لافتا إلى أنه بعد أيام تم ضرب المكان، ذهب حسن غاضبا لصديقه الذي رد عليه باسما، وقال له: “عندما تقرر السير في هذه الطريق فإن عليك أن تدوس على ضميرك وقلبك بالحذاء”.

ويبين الكاتبان أن جمع المعلومات الاستخباراتية نما بصورة كبيرة في الشهور الستة الأخيرة، وذلك وفقا للمعلومات التي تم الحصول عليها من تسعة سوريين يشاركون في تقديم المعلومات الاستخباراتية.

وتعلق الصحيفة قائلة إن زيادة أعداد الذين يقدمون معلومات لتستعين بها قوات التحالف، جاءت مع طرح تساؤلات عن زيادة عدد القتلى بين المدنيين في هجمات قوات التحالف، ففي الأسبوع الماضي اعترفت وزارة الدفاع الأمريكية أن 105 مدنيين قتلوا في هجمات لقوات التحالف على مدينة الموصل العراقية في آذار/ مارس.

ويستدرك التقرير بأنه على الرغم من المشاعر المتضاربة، التي تصل إلى حد الاحتقار أحيانا تجاه التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة، إلا أن عددا من السوريين، الذين فروا من تنظيم الدولة، قرروا التحول لمخبرين مقابل المال، مع اقتراب قوات التحالف من الرقة.

ويورد الكاتبان نقلا عن عميل آخر، قوله إن هناك إقبالا شديدا للعمل مع الأمريكيين، ويتساءل قائلا: “لماذا؟ لأن الناس متعبون، وبعضهم فقير جدا، وآخرون يريدون أن ينتهي كل شيء”، ويزعم قائلا: “لدينا عناصر من تنظيم الدولة، وبعضهم يعمل معنا، ويرون أن التنظيم يهزم ولا يريدون الموت معه”.

وتفيد الصحيفة بأن الزيادة في المخبرين أدت إلى التأثير في نوعية المعلومات المقدمة، مشيرة إلى أن هناك عملاء يخشون من أن تكون مشكلة تواصل سقوط المدنيين جراء معلوماتهم الأمنية، التي قد تكون تراجعت قيمتها بسبب خسارة التنظيم مساحات شاسعة.

ويلفت التقرير إلى أن بعض العملاء يجدون صعوبة في الحصول على المعلومات؛ بسبب منع الجهاديين من استخدام الإنترنت والهواتف النقالة في مناطقهم التي يسيطرون عليها، في الوقت الذي يصعد فيه التحالف عملياته، وبالتالي زيادة الطلب من الدول ذات الاهتمام على المعلومات السريعة، وتضم هذه الدول السعودية والأردن وفرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة.

وينقل الكاتبان عن مخبر آخر اسمه يوسف، قوله: “أصبحت فوضى، ففي السابق كانت الأمور منظمة وأكثر إدارة، وكنا نعرف الوقت الذي يمكن فيه للأشخاص الحديث، وأي نوع من المعلومات يريدونها”، ويضيف يوسف: “في هذه الأيام لا نعرف متى يبدأ الأشخاص بالعمل على الإنترنت إن حصلوا على خط”.

وتكشف الصحيفة عن شبكة من ثلاثة أو أربعة مستويات متداخلة لجمع المعلومات عن تنظيم الدولة، بدءا من السوريين داخل مناطق تنظيم الدولة، حيث تمتد هذه الشبكة إلى الحدود الجنوبية لتركيا، ويقوم البعض بالتأكد من المعلومات، بما في ذلك الصور، ومن ثم يمررها إلى رئيس المجموعة الذي يتعامل مباشرة مع المخابرات الأجنبية.

وبحسب التقرير، فإن بعض العملاء يعتقدون أن مسؤولي الشبكات جشعون، ويقومون ببيع المعلومات لعدد من الدول التي تجمع المعلومات الأمنية، ويحولون معلومات مشكوكا فيها إلى مؤكدة.

وينوه الكاتبان إلى أن عاملين مع مسؤول شبكة، يقولون إن الأخير يحصل شهريا على مبلغ خمسة آلاف دولار من دولة عضو في التحالف الدولي، لافتين إلى أن الوسطاء، الذين يقيمون في تركيا، يحصلون على ما بين 500 إلى 2000 دولار في الشهر.

وتذكر الصحيفة أن المصادر في الميدان، وهم عرضة للقتل في حال اكتشفوا، فإن كل ما يحصلون عليه هو 100 إلى 300 دولار في الشهر، بالإضافة إلى زيادات عندما يقدمون معلومات عن أرصدة ثمينة.

وتختم “فايننشال تايمز” تقريرها بالقول إن كل من قابلتهم قالوا إن مهمتهم الرئيسة هي توفير المعلومات عن المقاتلين الأجانب والقادة الميدانيين والبارزين في التنظيم، ويقول العملاء إنهم يتواصلون مع مسؤوليهم في فنادق تركيا عبر تطبيق “واتس أب”.

نقلاً عن عربي 21

اترك رد

Translate »