ريف حلب: تعزيزات تركية لمواجهة “وحدات الحماية”؟

أرسلت تركيا مزيداً من التعزيزات العسكرية إلى مناطق ريف حلب الشمالي المتاخمة لعفرين، الثلاثاء والأربعاء، بهدف تأمين الحماية اللازمة لقواعدها العسكرية بين مدينتي مارع وإعزاز الواقعة على خطوط التماس مع “وحدات حماية الشعب” الكردية التي تتزعم “قوات سوريا الديموقراطية” المدعومة من “التحالف الدولي”.

وشملت التعزيزات عدداً من المدرعات وناقلات الجند، ولم تتضمن أعداداً كبيرة من القوات الخاصة التركية كما أشيع في وسائل الإعلام. وبدا أن إرسال الأرتال العسكرية التركية هي عملية روتينية تتبعها تركيا منذ نشرت قواتها في المناطق التي سيطرت عليها “درع الفرات” في ريف حلب الشمالي الشرقي.

المعارضة أكدت أن التعزيزات التركية اعتيادية، ولا ترقى لأن تكون خطوة في إطار تصعيد محتمل ضد “وحدات الحماية”. وكان ناشطون قد تداولوا اشاعات وتكهنات بأن هذه التعزيزات تندرج في إطار التحضير لعمل عسكري كبير ضد “الوحدات” لأنها جاءت بعد اشتباكات عنيفة جرت على أكثر من جبهة مع “الوحدات” في المنطقة الواقعة بين مارع وإعزاز، وحاولت خلالها “الوحدات” التقدم على أكثر من محور.

قائد “فرقة السلطان مراد” العقيد أحمد العثمان، أكد لـ”المدن”، أن الاشتباكات مع “الوحدات” مستمرة بشكل يومي، وفي أكثر من موقع على طول الجبهات معها في ريف حلب، وهي اشتباكات اعتيادية تتصدى من خلالها المعارضة لمحاولات تسلل تنفذها “الوحدات” باتجاه مناطق المعارضة. والقصف الذي تشنه فصائل المعارضة ضد معاقل “الوحدات” العسكرية في المناطق التي تحتلها شرقي عفرين، يأتي رداً مشروعاً على الاستهداف اليومي للمدن والبلدات التي تأوي آلاف المدنيين وتوقع بينهم قتلى وجرحى.

العقيد العثمان قلل من أهمية التعزيزات التركية التي يتم الحديث عنها في ريف حلب على الجبهات مع “الوحدات”، ونفى أن تكون هناك نية لبدء معركة ضدها في المدى القريب، وقال: “الحديث عن تحشيد لقوات تركية كبيرة على هذه الجبهات بعيد عن الواقع”.


(المصدر: LM)

وتخلل المعارك المتواصلة بين المعارضة و”الوحدات” قصف متبادل منذ بداية الأسبوع، سقط على إثره أكثر من 10 قتلى و20 جريحاً على الأقل في صفوف المدنيين في مناطق المعارضة. القصف العنيف الذي شنته “الوحدات” استهدف بشكل غير مسبوق بالمدفعية وصواريخ الـ”غراد”، المدن والبلدات التي تسيطر عليها المعارضة بالقرب من جبهات القتال. ونالت مارع الحصة الأكبر من القصف الذي استهدف بشكل مباشر منازل المدنيين. وتركز رد المعارضة على قصف “الوحدات” باستهداف مواقعها شرقي تل رفعت، والمطار الزراعي الذي حوله “الوحدات” إلى قاعدة عسكرية متقدمة في ريف حلب الشمالي.

ولهذه التطورات في جبهات ريف حلب الشمالي بين المعارضة و”الوحدات” علاقة مباشرة بفشل التفاوض بين الطرفين حول انسحاب “الوحدات” من المناطق التي سيطرت عليها شرقي الطريق الدولي حلب–غازي عينتاب، في العام 2016 بدعم روسي. “لواء المعتصم” المفاوض نيابة عن المعارضة، بدعم أميركي، فَشِلَ في اقناع “الوحدات” في عفرين، المقربة من روسيا، بالانسحاب. وتشكّل على إثر الإعلان عن نهاية وفشل المفاوضات بين الطرفين، غرفة عمليات مصغرة حملت اسم “أهل الديار”، والتي نفذت عمليات عسكرية كان آخرها في بلدة تل مضيق بالقرب من سد الشهباء، ما دفع “الوحدات” لشنّ عمليات انتقامية وإشغال المعارضة بضربات استباقية في أكثر من موقع.

مدير “المكتب السياسي” في “لواء المعتصم” مصطفى سيجري، قال لـ”المدن”، إنه في ظل استمرار اعتداءات “الوحدات” فمن غير المعقول أن يقف مقاتلو المعارضة مكتوفي الأيدي. “الوحدات” تستهدف المدنيين في مدنهم وبلداتهم المكتظة بالسكان، وأي قذيفة تطلقها نحو المناطق المحررة توقع مجزرة. وأضاف سيجري أن “المعارضة تأمل أن يكون هناك معركة حاسمة مع الوحدات لتنهي معاناة عشرات آلاف المُهجّرين قسراً من المناطق التي تحتلها”. وأنه يتوجب على المعارضة “الاستفادة من حلفائها الأتراك، وتوجيه دعمهم في الاتجاه الصحيح، بما يصب في صالحها لتحرير المناطق المغتصبة”.

والواضح أن “الوحدات” غير مستعدة لشنّ عمليات عسكرية ضد مواقع المعارضة والتوسع على حسابها من جديد في ريف حلب، ولو أرادت ذلك فعلاً، فهي منشغلة بمعركة الرقة وقد أرسلت رتلين من التعزيزات العسكرية من منطقة عفرين مروراً بمناطق النظام منذ بداية حزيران/يونيو. وانضم الرتلان إلى قوافل أخرى توجهت من منبج في ريف حلب الشرقي باتجاه جبهات الرقة. “الوحدات” عوضت نقص قواتها البشري في جبهات القتال في ريف حلب بقوات استقدمتها من حي الشيخ مقصود في مدينة حلب. وهذه القوات كانت قد خضعت مؤخراً لدورات عسكرية، وتم تخريجها منها على وجه السرعة. لذا، فإن عمليات المقاتلين الأكراد في الريف الحلبي ضد المعارضة، ليست إلا لإشغال المعارضة وإفشال أي محاولة لها للتقدم، مستغلة الوضع العسكري لـ”الوحدات”.

ويتخوف أكثر من 250 ألف مدني يقيمون في مدينتي مارع وإعزاز والبلدات الواقعة بينهما، من استمرار التصعيد على جبهات القتال مع “الوحدات” التي تتقصد استهداف التجمعات السكانية الكبيرة للضغط على المعارضة، والقوات التركية. ويسود اعتقاد بين الحاضنة الشعبية بأنه إذا لم تكن هناك نية لشن معركة حاسمة لاستعادة المناطق التي تحتلها “الوحدات” فالأولى تجميد الجبهات في الوقت الراهن لأن اشعالها يتسبب بمزيد من الخسائر في صفوف المدنيين ويدفع المنطقة لأن تكون طاردة للسكان مجدداً من دون أي فائدة تذكر.

وتقول المعارضة إن “الوحدات” تتقصد استهداف التجمعات السكانية بالقصف العنيف في هذا التوقيت بهدف تهجير السكان المحليين، وتخويف القادمين الجدد من تركيا إلى مناطقهم والذين قد يفكروا بالاستقرار مستغلين فترة زيارة العيد. ودخل حتى الآن ما يقارب 60 ألف مدني بهدف قضاء إجازة العيد في مدنهم وبلداتهم في ريف حلب، قادمين من تركيا. والكثير منهم كانوا ينوون البقاء، لكن نظراً للتطورات على جبهات القتال، عدلوا عن الفكرة.

المدن

اترك رد

Translate »