أيتام على باب ابن الجنرال!

الرقة بوست – مازن حسون

أُعلِن يوم أمس الثلاثاء رسمياً عن وفاة “مصطفى طلاس” وزير الدفاع السوري الأسبق والرجل المقرب من حافظ أسد دكتاتور سوريا في السابق بعد صراعٍ مع المرض في إحدى مستشفيات العاصمة الفرنسية باريس.

وقد تولّى طلاس منصب وزير الدفاع في سوريا لمدّة 32 عاماً ما بين عامي 1972 و 2004. وغادر سوريا بعد اندلاع الثورة السورية بسنة ليقيم في باريس حتى لحظة موته في 2017. مصطفى طلاس كان من أبرز رجالات حافظ الأسد ومن أشرس المدافعين عنه وكان له الفضل في حماية حافظ أسد عندما هدّد بانقلاب من قبل أخيه رفعت.

وفي مقابلة مع صحيفة “دير شبيغل” الألمانية عام 2005، برر طلاس الهجوم العسكري الذي تعرضت له حماة (وسط) في العام 1982 ردا على تمرد مسلح نفذته جماعة “الاخوان المسلمين”، إذ قال “استخدمنا السلاح للوصول إلى السلطة . وأي أحد يريد السلطة فعليه أن يأخذها منا بالسلاح”، مشيراً إلى تنفيذ 150 حكما بالإعدام أسبوعيا في دمشق وحدها في ذلك الحين.

وقد نشر نجله فراس يوم أمس منشوراً على فيسبوك معلناً فيه رسمياً وفاة طلاس “واجهة التنكيل بالسوريين” كما يصفه السوريون، ولكن سرعان ما تحولت نعوة فراس الى مسخرة ونكتة للسوريين الذين شاركوا في الثورة ضد نظام البعث ورموزه المجرمين، ليغلب التفاعل مع المنشور بـ”أضحكني” عدد الإعجابات والتفاعلات “الحزينة” على موت أحد سفاحي النظام.

ومن جهةٍ آخرى تحولت النعوة الى فضيحة عرّت وجوه بعض المعارضين والسياسيين و “النخب المثقفة” الذين بادروا الى تقديم التعازي لذوي مجرمٍ نكّل بالسوريين على مرّ السنين وأعطى الأوامر بإعدام الأبرياء في سجون النظام ومسالخه البشريّة ، باعثاً بذلك الأحزان والمآسي الى كثيرٍ من العائلات السوريّة.

وقد شنّ العديد من ناشطي الثورة حملةً انتقاداتٍ واسعة بحق هؤلاء “المعارضين” و “السياسيين” المحسوبين على الثورة واصفينهم بـ”يتامى طلاس” مثل الفنان السوري عبد الحكيم قطيفان ومذيعة اورينت نيوز الأمريكية السورية هيفي بوزو ورياض نعسان آغا المتحدث باسم هيئة التفاوض التابعة للمعارضة السوريّة ومحمد حبش وآخرون من من يدعون الوقوف الى جانب السوريين في مآساتهم.

يقتل مصطفى طلاس السوريين ويأمر بإعدامهم بكل دمٍ بارد ، وعندما يموت يخرج البعض معزّين بوفاته بحجة “الواجب تجاه صديقهم فراس” متناسين بذلك واجبهم تجاه عوائل الشهداء وأمهاتهم وقد بصقوا على دماء الأبرياء الذين لا يجدون أحداً يقوم بالواجب كما هو مطلوب تجاههم.

وفي السياق ذاته أضافت هيفي بوزو تبريراً لها ودفاعاً عن المجرم طلاس بقولها أنّ “أصغر مساعد علوي لديه صلاحيات أكثر من طلاس” مستمّرة بذلك انكارها للحقائق كما أنكرت هجوم التحالف الدولي على الرقة بالفوسفور الأبيض. فيتسائل بعض السوريون “كيف سنقنع العالم بجرائم هذا النظام اذا كان بعض السوريين وخصوصاً الثائرين كما يدعون على النظام يبررون لرموزه إجرامهم وقتلهم الآلاف؟”

والسؤال المطروح هناك رداً على تبريرات البعض بأنّ طلاس “ترك سوريا للسوريين” وأنّ عائلته تدعم المعارضة هو “كيف للمجرمين أن يصبحوا ثائرين يوماً؟”. صحيحٌ أنّ الأخلاق هي ما تتسم بها الثورة السورية ، لكنّ البعض عمد الى خلط الأخلاق بالنفاق السياسي والمصالح في محاولةٍ فاشلة منه لتبرير قتلة السوريين.

اترك رد

Translate »