نازحو الرقة.. معاناة واضطهاد في مخيم بدائي!

تزامناً مع مراحل حملة “غضب الفرات” الأربع التي قامت بها ميليشيا قوات سوريا الديمقراطية “قسد”، لتحرير مدينة الرقة من تنظيم داعش، ازدادت موجة النزوح من محافظة، بشكلٍ غير مسبوق، فأصبح الفرار من المنطقة، هو سيد الموقف.

بدأ أهالي البلدات والقرى، التي تشتد فيها المعارك، بالنزوح من قُراهم، والتوجه نحو مراكز التجميع في بلدة “عين عيسى”، ليقطنوا فيها بشكلٍ مؤقت، في مخيماتٍ للإيواء، آمليّنَ بالعودة القريبة لديارهم، ما إن تنتهي المعارك، لِيُفاجئوا بأنّ “قسد” تمنعهم من العودة لمناطقِ سكنِهم، بعد سيطرة الأخيرة عليها، فيضطروا للبقاء في المخيم.

مخيم “عين عيسى” هو مخيم بدائي، يقع شمالِ محافظة الرقة بنحو 33 كم، يفتقر لأدنى مقومات الحياة، حيث يخضع نازحو الرقة فور وصولهم للمخيم، لإجراءاتٍ أمنيةٍ مشدّدة، وتحقيقاتٍ معقدة.

وبحسب “ناشطين” يوجد في المخيم، ما يقارب 40 ألفَ نازحٍ، 20 بالمئة منهم لديهم خيّامٌ تأويهم، أمّا الآخرون فيبيتونَ في العراء، وسط شُحٍ في الحاجيات الرئيسية، من مياهٍ وطبابة.

فضلًا عن انتشار الأمراض الجلدية، وإصابة الأطفال بأمراض نقص التغذية، “مؤكدين” أنّ (قسد) تمنع خروج النازحين من المخيمات، باتجاه بلدات الريف الشمالي، إلا بكفالةٍ من شخصٍ كردي، في حين تُسهّل أمور النازحين ممن يريدون مغادرة الرقة كليّاً، لبسط سيطرتها ونفوذها على أكبر كمٍّ من الأراضي والممتلكات، العائدة ملكيتها للنازحين.

وحول وضع المخيّم، قال أحد قاطنيّه وهو “أبو قاسم” لـ”المكتب الإعلامي لقوى الثورة السورية”: “منذُ عدةِ أيامٍ ونحن محتميّنَ وراء صندوق سيارة، ننام فيها ونأكل فيها، لا يوجد ما نأكله في المخيم، فلا خبز ولا ماء ولا أي نوع من الطعام نأكله، في المخيم، أخشى إن استمر هذا الوضع، أنّ يموتَ أطفالي من الجوع”.

وتابع “أبو قاسم”، أنا وعائلتي، المكونة من 8 أشخاص ننام جميعنا، داخل صندوق سيارتنا، من أجل حماية أنفسنا من الحر، موضحاً أنه لم يرى أي منظمة تساعد النازحين، وأضافَ مناشداً المنظمات بالإسراع في تقديم المساعدات لهم في ظل الحالة المأساوية التي يعيشونها.

أحد أعضاء “الهلال الأحمر الكردي” الذي يشرف على المخيم قال إنّ إلتهاب الأمعاء والتهابات الكبد وآفات الرئة واللاشمانيا هي الأمراض الأكثر انتشاراً، بين قاطنيّ المخيم، وأشار لنقصٍ كبير بالأدوية، وفقدان القسم الأكبر منها، وانعدام الكادر الطبيّ، باستثناء عضو أو اثنين تم فرزهم للمخيم، من قبل منظمة “الهلال الأحمر الكردي”.

من جهتها، حذرت منظمة (أطباء بلا حدود) من تسارع نزوح المدنيين من الرقة معقل (داعش) شمالي سورية، مع وصول نحو 800 شخص يوميًا إلى مخيم عين عيسى للاجئين، الواقع على بعد 33 كم شمالِ الرقة.

جديرٌ بالذكر أنّ ميليشيا (قوات سوريا الديمقراطية) تضُم بين صفوفها مقاتلين عرب، إلا أنها تمنع العوائل العربية من العودة إلى منازلهم وقراهم، بعد السيطرة عليها من تنظيم (داعش) مشترطةً عليهم إحضار كفيل محلي.

جلنار عبد الكريم – المكتب الإعلامي لقوى الثورة السورية

اترك رد

Translate »