الضحية بين الحيادية و اللا مبالاة

قاسم الهندي – الرقة بوست
في النقاش الدائر حول مصير الرقة و اهلها ، و تسليط الضوء من بعض ناشطي الرقة على ما يجري بها،من دمار و قتل و استباحة للمدينة .
نلاحظ على الطرف الاخر اي من طرف من يتبنى رؤية مليشيا قوات سورية الديمقراطية، في انها قوات “محررة” للمدينة،هو التعامل مع الاصوات الرافضة لهذا المنهج بالدمار على انها اصوات تزرع الفرقة بين مكونات البلد الواحد، لمجرد الكلام عن هذه الانتهاكات، من مبدأ “الحيادية” ، لتصبح الحيادية غطاء يوضع على اعين البعض لكي لا يرى ما يجري من قتل و دمار ،الحيادية على ايدي كل مؤمن بفصيله افتقدت “لحياديتها” كمصطلح ، فالحيادية ضمن هكذا استخدام هي لا مبالاة و ليست حيادية، التعامل مع الضحية على انها رقم او نتيجة منطقية لأعمال “التحرير” يدخل ضمن لا مبالاة و ذرائعية للقتل و التهجير ،تحت مظلة الحيادية، ان لا تستطيع الاحساس هذا لا يجعل منك حيادي.
الحيادية افتراضا هي الاحساس الكامل و ليس عدمه باتجاه الضحية ،هي في ان تتعامل مع الضحية اي كانت بأنها تستحق ان يبحث لها عن حل،ينجيها من كونها ضحية، و ليس تبرير قتلها .
ليس مهما في الحدث الحاصل او الاصطفافات ان نكون لا حياديين ، فكل له اسبابه في اصطفافه ان كان مع الثورة او النظام او قسد او حتى داعش!!!
اما النتائج السلبية المتأتية عن صراعات هذه الرؤى/القوى فيما بينها ،و ما تنتجه من خراب، هي من يستوجب حكما التعامل معه بشكل حيادي، فلا فرق بين الضحية و الخراب ان كان على ايدي النظام او اي فصيل ثوري او داعش و قسد، لتصبح الحيادية هي قمة الحساسية باتجاه الاخر، لتستطيع الحيادية الوقوف على مسافة واحدة من كل الضحايا ، و من لا يستطع هذا الوقوف المتوازن في الوسط بين الضحايا ،فهو ليس بحيادي مهما ارتفعت عقيرته التبريرية.او فلنتمنى على من يدعي حيادية خاصة به، ان يمتلك الشجاعة ليهز كتفيه ليقول انه لا مبال بما يجري، للسوريين من قتل و دمار .
افضل من تحميل الضحية وزر قتلها ،ليتجاوز لا مبالاته الى تسويق للقتل و تماهي مع القاتل، الحيادية تحتاج لامتلاك الكثير من الشجاعة و الحساسية باتجاه الضحية لتصبح ضحية.

اترك رد

Translate »