بيلد: الكلفة الإنسانية لمعركة تحرير الرقة مرتفعة جدا

عربي21

نشرت صحيفة “بيلد” الألمانية تقريرا بينت فيه كيف أصبحت الكلفة الإنسانية لمعركة تحرير الرقة من سيطرة تنظيم الدولة مكلفة جدا، بسبب قصف القوات الأمريكية والمليشيات الكردية، الذي تسبب في مأساة إنسانية.

وقالت الصحيفة، في تقريرها الذي ترجمه “عربي21″، إن معركة تحرير مدينة الرقة، التي تعد معقل تنظيم الدولة في سوريا، دخلت مرحلتها الحاسمة. فقد بات أكثر من نصف المدينة تحت سيطرة القوات الأمريكية وحلفائها من قوات سوريا الديمقراطية، التي يسيطر عليها الأكراد.

واعتبرت الصحيفة أن سكان الرقة قد دفعوا ثمن عملية التحرير غاليا، إذ إن مئات المدنيين تعرضوا للقتل في الأشهر الأخيرة بسبب القصف الذي تنفذه قوات سوريا الديمقراطية، فضلا عن الغارات التي شنها سلاح الجو الأمريكي، إضافة إلى عمليات القوات البرية.

وذكرت الصحيفة أن منظمة العفو الدولية نشرت تقريرا حول هذه المأساة الإنسانية، حملت فيه المسؤولية لهذين الطرفين اللذين يقاتلان ضد تنظيم الدولة. وحسب هذا التقرير، فإن المنظمة تأكدت من مقتل 95 مدنيا من بينهم 41 طفلا و25 امرأة، على يد القوات الأمريكية وحلفائها، خلال الفترة الممتدة بين بداية شهر حزيران/ يونيو ونهاية تموز/ يوليو. كما تسببت روسيا وحلفاؤها من المليشيات التابعة للنظام السوري، في مقتل 30 مدنيا من بينهم 16 طفلا وثلاث نساء، في أثناء مهاجمتهم لجنوب المدينة.

وأكدت الصحيفة أن منظمة العفو الدولية كانت قد استجوبت 98 شخصا من السكان المحليين، الذين قدموا شهادات مروعة حول معركة الرقة، التي تقودها الولايات المتحدة بكثير من العنف. وقد نقلت الصحيفة رواية شاهدة عيان، حول غارة نقذتها القوات الأمريكية في 10 حزيران/ يونيو، أدت إلى مقتل 12 مدنيا.

وفي هذا الصدد، قالت الشاهدة “لقد أصابت القذائف جميع المنازل واحدا تلو الآخر، لقد كان أمرا يستحيل وصفه، تماما كأنها نهاية العالم، حيث كان الضجيج قويا جدا وجميع الناس يصرخون. لن أنسى أبدا حمام الدم الذي شاهدته في ذلك اليوم”. كما قدمت امرأة أخرى شهادتها حول الهجوم: “ألم تكن قوات سوريا الديمقراطية وحليفتها الأمريكية تعلم أن المكان مليء بالمدنيين؟ لقد كنا جالسين هناك عالقين لأن تنظيم الدولة منعنا من المغادرة”.

وأشارت الصحيفة إلى أنه إلى جانب الغارات الأمريكية العنيفة، فإن سلاح الجو الروسي أيضا يواصل استخدام قنابل محظورة دوليا لقتل أكبر عدد ممكن من الأشخاص. وتشير تقارير منظمة العفو الدولية إلى أنه في 23 تموز/ يوليو سنة 2017، ألقت القوات الروسية أربع قنابل عنقودية على مخيم سبخة، ما أسفر عن مقتل 10 مدنيين، من بينهم رضيع عمره 18 شهرا، إضافة إلى جرح 30 آخرين.

ونقلت الصحيفة تصريح مسؤولة الأزمات في منظمة العفو الدولية، دوناتيلا روفيرا، التي قالت “إن المنظمة على وعي تام بممارسات تنظيم الدولة، الذي يستخدم المدنيين كدروع بشرية في الرقة ويعرّضهم بشكل متعمد للخطر عبر وضعهم في مواقع عسكرية. ولكن، لا تعفي انتهاكات تنظيم الدولة بقية الأطراف المتدخلة في الصراع من احترام القانون الدولي وحماية المدنيين”.

كما تطرقت الصحيفة إلى موقف رينيه فيلدنجل، الخبير في الشؤون السورية لدى منظمة العفو الدولية، الذي دعا جميع الأطراف المشاركة في الصراع إلى احترام القيود والأعراف الدولية وفعل كل ما في وسعها لحماية المدنيين، وإنشاء مناطق آمنة وطرق مخصصة للهروب من جحيم المعارك.

وأفادت الصحيفة أن منظمة الأمم المتحدة بدورها استنكرت الغارات الأمريكية على مدينة الرقة، وأعلنت أن هذه الغارات تسببت، خلال الأشهر الأخيرة، في وقوع عدد كبير من الضحايا المدنيين، ومن بينهم أطفال ونساء، لذلك يجب التنديد بهذه الهجمات التي تستهدف الأبرياء والبنية التحتية المدنية.

من جهتها، تحاول الولايات المتحدة إلقاء اللوم على تنظيم الدولة في كل العمليات التي يذهب ضحيتها عدد كبير من سكان الرقة، حيث تدعي واشنطن أن سبب ذلك هو خوض القتال في مناطق ذات كثافة سكانية عالية، وتزايد وتيرة حربها على الإرهاب، ما يؤدي إلى تزايد هذه “الأضرار الجانبية”.

وأقرت الصحيفة بأن المنتقدين ينظرون إلى هذه المشكلة من زاوية أخرى، فرغم نفي الإدارة الأمريكية بشكل رسمي تغافلها عن القواعد والقوانين المتعلقة باستهداف مقاتلي تنظيم الدولة في المناطق المأهولة بالسكان، إلا أن المنظمات والنشطاء المحايدين لا يتفقون مع هذا الادعاء.

وفي هذا السياق، أورد كريس وودز، من منظمة إيروايز الحقوقية في لندن، أنه من بين أكثر من خمسة آلاف ضحية من المدنيين، الذين قتلوا خلال الحرب التي تقودها واشنطن ضد تنظيم الدولة منذ سنة 2014، تشير الأرقام إلى أن أكثر من نصفهم سقطوا في الفترة القصيرة التي قضاها دونالد ترامب في البيت الأبيض.

وأوضحت الصحيفة، وفقا لما صرح به وودز، أن تفسير ارتفاع عدد الضحايا في صفوف المدنيين خلال العام الجاري، دليل على أن التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة قد خفف من التزامه بالقواعد المفروضة في أثناء الاشتباك.

وفي الختام، بينت الصحيفة أن تقارير منظمة إيروايز تشير إلى أنه خلال الأسابيع الإحدى عشر الأخيرة من الهجمات الأمريكية على الرقة، تعرض أكثر من 700 مدني للقتل على يد القوات الأمريكية وحليفتها سوريا الديمقراطية، فيما قتل مئات آخرون على يد تنظيم الدولة.
 

اترك رد

Translate »