الخميس. أغسطس 13th, 2026
A view of damaged buildings in Jouret al-Shayah, Homs January 29, 2013, in this picture provided by Shaam News Network. REUTERS/Thair Al-Khalidieh/Shaam News Network/Handout (SYRIA - Tags: POLITICS CIVIL UNREST) ATTENTION EDITORS - THIS IMAGE WAS PROVIDED BY A THIRD PARTY. FOR EDITORIAL USE ONLY. NOT FOR SALE FOR MARKETING OR ADVERTISING CAMPAIGNS.THIS PICTURE IS DISTRIBUTED EXACTLY AS RECEIVED BY REUTERS, AS A SERVICE TO CLIENTS

 

الرقة بوست – يونس كريم – باحث ومحلل اقتصادي
دور المجتمع المدني في إعادة الإعمار يبدأ حتى أثناء النزاعات المسلّحة التي تنشأ إثر الثورات والثورات المضادة، بل إن المجتمع المدني يُعَدّ صمام الأمان لأي عملية سلام لاحقة، والتي تعتبر مفتاح إعادة الإعمار .

قبل مرحلة السلام التي تقود إلى الاستقرار، تُعدّ منظمات المجتمع المدني هي الوحيدة القادرة على التغلغل في المجتمعات التي تسيطر عليها الفصائل المتحاربة والعمل على تفكيك نواتها الصلبة، من خلال معرفة آلية سلوك هذه الجماعات والعمل على المساعدة على مواجهتها وتفكيكها من خلال الاستشراف الآمن المستقبلي لهم ، فهي من سيقوم بالمسوحات المبدئية وتهيئة الكوادر للقيام بالمسوحات الاختصاصية، وهي من ستراقب المرحلة الانتقالية التي ستتمّ فيها عملية إعادة الإعمار ومراقبة انتهاء المرحلة الانتقالية والانتقال لمرحلة الإعمار وحتى سير المجتمع نحو التنمية
إن عدم وجود المجتمع المدني إنما يعني أن هناك قوة تريد إبقاءه على حالة الفوضى إن لم تكن حالة الحرب والاستفادة منها .
كما أن وجود مجتمع مدني ميت سريرياً هو أيضاً أحد أشكال الإبقاء على حالة الحرب والفوضى، وأشهر مثال على ذلك الحالة السورية، حيث اقتصر عمل المجتمع المدني على الإغاثة و الشعارات العامة دون الانتقال إلى حالة المسوحات العامة .
وأقصد بالمسوحات العامة أنه طالما لايوجد جهة انتقالية متّفق عليها تقوم بإعادة الإعمار، فإنه على المجتمع المدني توليد طفرة مجتمعية من المجتمع والفصائل المتحاربة ذاتها وبقايا مؤسّسات الدولة ، للإجبار على الانتقال إلى حالة المرحلة الانتقالية، و قد يكون هذا الانتقال علنياً أو سرّياً بسبب استمرار الفوضى، لكن يجب أن يكون لها ملامح واضحة بمشاريعها وأعمالها ، وإلا كانت عملياً أداة للمحافظة على أمراءالحرب والفوضى ولبنان مثال.
​تكمن الملامح الواضحة بوجود تكنوقراط حقيقي يستقطبه المجتمع المدني، وتوافر البنى التحتية الثقافية المجتمعية لتقبل وجود هذه الفئة كصاحبة قرار بإدارة مفاصل الدولة لأجل إعادة هيكلة بناء الدولة وهي حالة خاصة بسورية ” مشروع بحث خاص بي ”
ويتمّ توليد هذه الطفرة بالقيام بالمسوحات المبدئية و جعلها عامة ، وأن تعمل ما أمكن على إشراك الناس من جميع مناطق النزاع وحتى عناصر منهم ، لأن مشاركتهم تعمل على إظهار حجم الدمار الذي لحق بمستقبل أطفالهم وحجم الفساد لأمراء الحرب .

أهمّ المسوحات التي على المجتمع المدني الانطلاق بها
1- تقییم الاحتیاجات : ويجب أن تتّسم بالشفافية والدقّة وعدم المبالغة، أي یتمّ تقییم احتیاجات الناس الأساسیة لتحدید مستوى ونوع المساعدات التي یحتاجها الناس، وليس إعادة الناس للوضع ماقبل الحرب ، ومن هم العيّنة المستهدفة بالزمان والمكان والعمر والجنس ( الحاجة للسكن , مقوّمات الحیاة
( كالطعام والشراب , الحاجة للخدمات الأساسیة كالماء , الحاجة للتعلیم) المعلومات التي یتمّ جمعها تساعد في تقدیم المساعدات الملائمة والأكثر إلحاحاً وفي الوقت المناسب.
2- تقییم الأضرار والدمار : یتمّ جمع كافة المعلومات لمعرفة الواقع والتي سيتمّ على أساسه تعدیل مخططات إعادة الإعمار، وهنا لابد من التركيز على معلومات هامّة وهي :
1- الأضرار في المنازل والمباني .
2- الأضرار في المناطق التجارية الصناعية .
3- تصنيف الحيّ قبل النزاع.
4- هل تمّ عملية بيع للأملاك قبل وخلال النزاع وبعد ومن هم المُلّاك الجدد ( هامّ جداً).
5- ماهي أملاك أو مؤسّسات الدولة وما مصيرها بما فيها البيانات .
6- القطاع الزراعي و المائي والبيئي وماهي الطرق البديلة لتأمين الاحتاجات الزراعية والمائية.
7- حجم الأضرار في القطاع التعليمي وماهي الطرق البديلة للتعليم .
8- حجم الأضرار بالبنى التحتية وكيفية الأضرار، ومن قام بها .
9- ماهي الخدمات الترفيهية المتوافرة بالمجتمع المدروس قبل وخلال الأزمة.

إن جمع المسوحات المبدئية لهذه البنود من شأنها إلقاء ضوء على حجم الضرر ومن قام به وما هي الاتّجاهات الممكنة بإعادة الإعمار، والإعمار حتى، ومن سيقوم بإعادة الإعمار ( لأنه من شأنه تثبيت حالة السلام أو الفوضى). يتبع بمقالة أخرى…

 

By Mazen Hassoun

مازن حسون صحفي سوري من مدينة الرقة شمال شرق سوريا. شريك مؤسس في الرقة بوست. Mazen Hassoun, a Syrian Journalist from Raqqa city and co-founder of Al-Raqqa Post

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *