اللوموند الفرنسية: حقائق قضائية حول معمل الأسمنت “لافارج” في ريف الرقة وفراس طلاس ودفع مبالغ لداعش

استكمالاً للفضيحة المدوّية التي كشفت عنها صحيفة اللوموند الفرنسية بتاريخ 21/6/2016 والمتعلقة بتعاون فرع شركة #لافارج الفرنسية لصناعة الإسمنت في #سوريا مع تنظيم داعش، فقد نشرت الصحيفة ذاتها بتاريخ 20/9/2017 أجزاء كبيرة من التحقيق القضائي مع كبار المسؤولين في هذه الشركة حيث اعترفوا بدفع مبالغ مالية لتنظيم داعش حفاظاً على استمرار عمل مصنع الشركة في سوريا وتأمينه وضمان مرور العاملين والمواد من وإلى المصنع المذكور.

ففي عام 2008 قامت شركة “لافارج” حسب الصحيفة بشراء مصنع للإسمنت تعود ملكيته لشركة أواسكوم المصرية وذلك بهدف تعزيز وجودها في المنطقة. ويقع هذا المصنع في منطقة #جلبية شمال سوريا على بعد 87 كم من مدينة #الرقة. وبعد عامين ظهر مصنع لافارج للعلن بقيمة استثمارية تقدر بـ 680 مليون دولار، مما جعل هذا المشروع من أهم استثمارات شركة لافارج الخارجية. وتماشياً مع القوانين وواقع الحال في سوريا، فقد اضطرت شركة لافارج إلى منح نسبة من أسهم فرع شركتها هناك إلى رجل الأعمال السوري #فراس_طلاس نجل وزير الدفاع السوري السابق #مصطفى_طلاس، وأطلق على الشركة اسم “لافارج للإسمنت في سورية”.

وقد كشفت التحقيقات القضائية حقيقتين رئيسيتين:

أولاً، إن قرار بقاء هذه الإمبراطورية العالمية لمواد البناء في سوريا رغم الحرب التي شهدتها البلاد كان بدعم من السلطات الفرنسية والتي كانت على اتصال مباشر مع هذه الشركة ما بين 2011 و2014.

ثانياً، إن المسؤولين عن المصنع هناك كانوا قد بيّنوا للدبلوماسيين الفرنسيين ثمن البقاء هناك رغم ظروف الحرب والمتمثل بدفع مئات آلاف الدولارات لمختلف الجماعات المسلحة هناك بما فيها خمسة مليون ليرة سورية (20000 دولار) تدفع شهرياً لتنظيم داعش. وبالتالي فإن نتيجة التحقيق لا لبس فيها: “لقد موّلت شركة لافارج وبشكل غير مباشر جماعات إرهابية عن طريق وسطاء وحتى باستعمال وثائق محاسبية مزورة إن لزم الأمر” وفق ما ورد.

منذ بداية الثورة السورية عام 2011، ظلت شركة لافارج على اتصال دائم مع السفارة الفرنسية في #دمشق إلى أن أغلقها نيكولا ساركوزي في آذار 2012. عندئذ حولت لافارج اتصالها إلى السفارة الفرنسية في عمان، حيث كان يقوم السيد جان كلود فيلارد وهو ضابط سابق في البحرية وفي القوات الخاصة بتوجيه الشركة وإعلامها بكافة تحركات الأكراد والجيش الحر في المنطقة التي يقع فيها المصنع.

وفي نهاية صيف 2012، تدهور الوضع الأمني في محيط مصنع الجلبية مما اضطر كل من مدير السلامة ومدير المخاطر في موقع المصنع إلى الذهاب إلى غازي عنتاب في تركيا للقاء المليشيات السورية المعارضة، حيث بدا لهم أن هذه المليشيات غير مهتمة بالتنسيق مع الشركة، وأن كل ما يهمها هو فرض الضرائب والأتاوات. وبالرغم من ذلك فقد حثّت وزارة الخارجية الفرنسية شركة لافارج على البقاء في سوريا رغم مراجعة الشركة لها كل ستة أشهر.

وفي نهاية اجتماع غازي عنتاب، أوكلت شركة لافارج للسيد فراس طلاس مهمة تأمين سلامة العاملين والمواد على الطرقات. وبذلك فإنه وفي فترة ما بين أيلول 2012 وأيار 2014 كان على رجل الأعمال الذي كان مقرباً من النظام السوري ثم انشق عنه أن يدفع ما بين 80000 و100000 دولار شهرياً للمجموعات المسلحة المسيطرة على الطرق المؤدية للمصنع. حيث كان يقوم بالدفع نقداً من أموال المصنع، ولتغطية هذه النفقات محاسبياً كان يتم صرفها تحت بند “النفقات التمثيلية”.

وفي البداية لم يكن تنظيم الدولة الإسلامية في العراق قد انخرط في الحرب الأهلية السورية، حيث بيّن مدير مصنع الجلبية أن المصنع كان محاصراً من قبل الميليشيات الكردية والجماعات الإسلامية بما فيها جبهة النصرة. ولكن لم يكن هناك قائمة واضحة للمجموعات المسلحة التي كان يدفع لها فراس طلاس.

في أوائل عام 2013، دخلت سوريا حقبة جديدة. حيث استولت في السادس من آذار جماعات إسلامية مختلفة بما فيها جبهة النصرة على مدينة الرقة. بعد ذلك بشهر تقريباً وفي التاسع من نيسان، دخل تنظيم الدولة الإسلامية في العراق المشهد السوري وأصبح اسم التنظيم “الدولة الإسلامية في العراق والشام”، حيث أخذ زمام السيطرة على الرقة في الثالث عشر من حزيران من نفس العام. واستمرت شركة لافارج بمراجعة سفير فرنسا في سوريا والمقيم في #باريس آنذاك، حيث استمرت الحكومة الفرنسية في حثّ الشركة على البقاء حيث كانت أكبر استثمارات فرنسا في سوريا والوحيدة المتبقية التي تحمل العلم الفرنسي هناك.

وفي تشرين الأول 2013، أصبح تنظيم داعش جزءاً من المشهد السوري وبدأ بفرض الضرائب على الطرقات. حيث استدعى أحد قادة داعش مدير مصنع الجلبية للإسمنت ومدير المخاطر في الموقع إلى الرقة. لكن فراس طلاس أو أحد رجاله هو من ذهب إلى الرقة لتقييم الوضع هناك. وبذلك دخلت داعش ضمن قائمة المجموعات المسلحة التي يدفع لها فراس طلاس، حيث كان يُدفع لها 10% من إجمالي الأتاوات المدفوعة والتي كان يذهب نصفها للقوى الكردية. ومع ذلك لم يتغير موقف وزارة الخارجية الفرنسية.

وفي سؤال المحقق لمدير المصنع فيما إذا كان قد رأى اسم داعش ضمن القائمة وعن المبلغ الذي كان يدفع لها، أجاب المدير: نعم رأيت اسم داعش وكان يدفع لها 20000 دولار شهرياً.

بتاريخ 29 حزيران 2014، وهو اليوم ذاته الذي أعلنت فيه داعش الخلافة، أرسل ضابط أمن المصنع الجديد واسمه أحمد جلودي وهو مسؤول سابق في القوات الخاصة الأردنية، رسالة عبر البريد الالكتروني من الرقة إلى مدير الموارد البشرية ونسخة منها إلى مدير مصنع الجلبية مفادها: “رئيس الدولة الإسلامية لا يزال هنا وهو في هذه اللحظة في الموصل. لكن عميلنا الذي في الرقة دبّر لي موعداً معه بخصوص خبرائنا في باكستان ومصر. بمجرد حصولي على الموافقة سأبلغكم”. وقد كان الهدف من هذا اللقاء هو تأمين عودة الخبراء لتشغيل المصنع دون أن يكون هناك أي خطر عليهم من الاختطاف أو القتل.

أخيراً ورداً على سؤال المحققين حول تمسك الشركة ومن ورائها من الحكومة الفرنسية بالبقاء في سوريا رغم مخاطر الحرب ومخاطر العقوبات الأوربية التي تطال كل من يتعامل مع المجموعات الإرهابية كداعش وجبهة النصرة، يجيب المدير العام السابق للشركة: “كان هاجسنا عدم التخلي عن مصنع الاسمنت في سبيل الاحتفاظ بالمزايا الإستراتيجية ضمن خطة إعادة إعمار البلاد”.

لقد تم إغلاق مصنع الجلبية نهائياً في أيلول 2014، لكن ملفات التحقيق فتحت بعد هذه الفضيحة لاسيما بعد الدعوى التي تقدمت بها وزارة المالية بحق شركة “لافارج”، وما تزال التحقيقات القضائية جارية حتى تاريخ اليوم.

ترجمة الحل السوري

اترك رد

Translate »