الرقة والثورة 1-35: “كتاب في حلقات” بقلم: معبد الحسون

هذه البلاد يابني فات أوان إنقاذها وتدارك مصالحها، وهي مقبلة على خراب مؤكد، وضياع كبير.. كل هذا الفساد الذي تراه يتراكم يوماً بعد يوم، وهو لا ينْحِتُ عظام المجتمع فحسب، ويفخخُها تمهيداً لنسفها ذات يوم، وإنما هو يعمل على صياغة الناس صياغة جديدة.. إنه يزرع فيهم قيماً وأخلاقاً بعد أن يستأصل كل ما كانوا قد تربوا عليه ونشأوا.. إن حافظ الأسد وسلطة البعث ليس من مهمتها فقط أن تبيع البلاد لأعدائها بالتقسيط، بل الأخطر أنها تسعى لأن تغيرَ الناس تغييراً جذرياً، أي أن تبيع الناس أيضاً.. ويوماً ما ستجد أن الناس قد ذهبوا جميعاً، أو بالإحرى قد تحولوا تحولاً كبيراً.. ستجد في هذه الرقة “شيعة”، (وقتها لم يكن في طول المحافظة وعرضها شيعي واحد).. ستجد ملحدين ماركسيين يصطفون إلى جانب سلفيين، وستجد ثواراً تقدميين يقفون إلى جانب الطغاة، ستشك بكل هذا الوجود وكل هذه الدعاوي.. ربما نصبح في النهاية غنيمة لإسرائيل، ويهود الأزمنة القادمة، وربما نصبح غنيمة لغيرها.. سنزحف على ركبنا ذات يوم بمذلة نحو إسرائيل، وسنطلب منها المساعدة، ونضرع إلى اليهود أن يقفوا إلى جانبنا، وسيرفضون.. وسنذهب إلى المستعمرين القدامى: الفرنسيين.. سنرجوهم ونحن نزحف على أقدامنا، أنقذونا مما نحن فيه، لقد كان جلاؤكم خطيئة تاريخية كبرى، ارجعوا مرة أخرى واستعمروا بلادنا فقط من أجل أن نخلص مما نحن فيه.. خذونا كسلعة تحتاجونها مقابل معجزة إنقاذنا مما نحن فيه.. فقط انتشلونا من هوة التردي والقتل والجوع والتشرد في أصقاع الأرض.. وسيرفضون أيضاً..

كنت أضحك في سري من نبوءات أبي بالطبع، وأحياناً كنت أشعر بالضيق، وينتابني شعور بأن هذا العجوز قد جُنَّ منذ زمن طويل، حيث أستمع إلى كلماته وهو يردد:

كامل الكتاب:

[gview file=”https://www.raqqapost.com/wp-content/uploads/2017/09/Raqqa-1-RAQQAPOST.pdf”]

اترك رد

Translate »