الرقة بين القتل والتهجير..خروج آمن للدواعش من الرقة برعاية أمريكية

الحرمل

أكثر من ألف وخمسمائة شهيد مدني استطعنا توثيقهم في مركز توثيق الحرمل، قتلوا بطيران التحالف الدولي، ومدفعية قوات سورية الديمقراطية وقناصة داعش وقسد، وفيهم من مات غرقاً أو بالألغام المزروعة على أطراف الرقة، فيما تقدر مراكز التوثيق، وصفحات الناشطين على وسائل التواصل الاجتماعي أن عدد المدنيين الذين قُتلوا في الرقة يتراوح ما بين الألفين إلى ثلاثة آلاف مدني.

كان من الممكن أن توفر قوات التحالف الدولي موت هؤلاء الضحايا باتفاق مع قوات داعش، تضمن خروجهم، وتجنب مدينة الرقة الدمار وهذا القتل غير المبرر، كما تفعل الآن وهي ترعى اتفاقاً بين قوات سورية الديمقراطية وداعش، تضمن فيه خروج الدواعش باتجاهين إلى منطقة السبينة في ريف دمشق وإلى ريف دير الزور الشرقي، وتحت حجة تجنيب المدينة من الدمار وخروج آمن لمن تبقى من المدنيين وهي، وأعني هنا، قوات سورية الديمقراطية وحليفها التحالف الدولي دمر الرقة بنسبة تصل إلى 100% للبنى التحتية، ودمار المساكن والأبنية والأسواق بنسبة تتجاوز 70%.

الخارجون من الرقة كما الخارج من جحيم الموت الأسود، وما بين امرأة تصرخ، وأخرى تشير إلى أمها، وأخرى تعانق أمها أو شقيقتها، وعدد كبير من المسنين وذوي الاحتياجات الخاصة، وكأنهم في ولادة جديدة ونحو حياة فيها بصيص أمل، ومع هذا الخروج الذي يشبه يوم القيامة، كانت الحافلات تحط رحالها في أطراف المشلب شرق الرقة وشمالها في قرية الأسدية وغربها في منطقة حاوي الهوى لنقل الدواعش السوريين، فيما تشير الأنباء أن المهاجرين من الدواعش (الأجانب) رفضوا الخروج، أو رفضت أمريكا خروجهم، بينما ما زالت الأخبار تؤكد أن فلول من قوات داعش ما زالت تشتبك مع قوات قسد في محيط الملعب البلدي ودوار الدلة وحارة البدو، بالتزامن مع تفجير بعض المفخخات في هذه الأماكن.

وحسب ما أورد عدد من الناشطين أن هذه الاشتباكات هي عمليات مدروسة للتغطية على انتقال الدواعش إلى خارج الرقة، لكن المشكلة في الأمر كيف تسمح قوات التحالف الدولي ومن خلفها قوات قسد بإخراج الدواعش مع المدنيين الذين اتخذوهم دروعاً بشرية، وهذا الإجراء يعد انتهاكاً غير مبرر لحقوق الإنسان، وهو جريمة حرب جديدة ضد أهلنا في الرقة.

منذ خمسة أيام، والتفاوض قائم بين وجهاء عشائر الرقة ومجلس الرقة المدني الذي تشرف عليه قسد وترعى خطواته أمريكا التي تقود التحالف الدولي، وهي منذ بدء المفاوضات قامت بإخراج الإعلاميين والمراسلين الحربيين من مدينة الرقة، لتقول إنها خارج هذه الاتفاقات فيما هي ترعاه وترسم خطواته، وكان من الممكن أن تجنب الرقة كل هذا القتل وهذا الدمار منذ انطلاق ما سمته معركة تحرير الرقة منذ أكثر من ثلاثة أشهر.

حال أهل الرقة في المخيمات التي نصبوها في عين عيسى وأطراف الكرامة ورأس العين ومحيط بحيرة سد الفرات، يؤكد أنهم ليسوا في الوارد الإنساني، فلا الغذاء ولا الدواء يقدم بالحدود الدنيا، فالمعاناة تكبر يوماً بعد يوم، فيما تتوسع سجون قسد لاحتواء المزيد، وأيديهم تصل إلى حدود تجنيد الشباب في أتون معركة لا خيار لهم فيها إلا الموت.

اترك رد

Translate »