الرقة:ترامب يشيد ب”التحرير”..ونشطاء يطالبون بمعرفة مصير “المغيبين

أشاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بهزيمة مقاتلي تنظيم “الدولة الإسلامية” في مدينة الرقة، بوصفه “تقدماً حاسماً” في حملة عالمية ضد المتشددين، في الوقت الذي أصدر فيه نشطاء بياناً شكك بعملية “تحرير” الرقة والقوى التي شاركت فيها، وطالب بمعرفة مصير “المغيبين قسراً على يد داعش” وعلى يد “سلطة الأمر الواقع الجديدة” في إشارة إلى “قوات سوريا الديموقراطية”.

وقال ترامب في بيان له: “معاً، قواتنا حررت المدينة بأكملها من سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية”. وأضاف: “هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية في الرقة تمثل تقدماً حاسماً في حملتنا العالمية لهزيمة تنظيم الدولة الإسلامية وفكره الشرير. بتحرير عاصمة تنظيم الدولة الإسلامية والغالبية العظمى من أراضيه أصبحت نهاية خلافة تنظيم الدولة الإسلامية قريبة”.

وقال ترامب إن الحملة الأميركية على تنظيم “الدولة الإسلامية”، والتي بدأها سلفه باراك أوباما، ستدخل قريباً مرحلة جديدة ستقوم فيها الولايات المتحدة “بدعم قوات الأمن المحلية وتنهي تصعيد العنف عبر سوريا، وتعزز الظروف الملائمة لإحلال سلام دائم، بحيث لا يمكن للإرهابيين العودة لتهديد أمننا المشترك مرة أخرى”. وأوضح: “مع أي مع حلفائنا وشركائنا سندعم المفاوضات الديبلوماسية التي تنهي العنف، وتسمح للاجئين بالعودة بسلام إلى ديارهم، وتؤدي لتحول سياسي يحترم إرادة الشعب السوري”.

وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، قد قال الجمعة، إن سقوط معقل التنظيم في الرقة لا بد وأن يؤدي إلى نظام سياسي يشمل الجميع لإعادة الاستقرار.

بدوره، حذّر نائب رئيس الوزراء التركي فكري إيشيق، واشنطن من تسليم إدارة مدينة الرقة إلى الأكراد، مشيراً إلى أن ذلك سيولد مشاكل أخرى، وقد يشعل فتيل صراع عرقي في المدينة. وقال إيشيق إنه يجب ألا يتولى الأكراد أي مهام في إدارة الرقة، وفي حال تولوا فإن وقوع مشاكل أكبر بكثير من السابقة سيصبح أمراً محتماً.

من جهة أخرى، أصدر نشطاء من الرقة بياناً “في شأن مصير المغيبين قسراً على يد داعش”، حصلت “المدن” على نسخة منه. وجاء في البيان: “خرجت مدينة الرقة من سيطرة تنظيم داعش الفاشية قبل أيام، بهمة سلاح الجو الأميركي، وقوات خاصة أميركية وبريطانية وفرنسية، وقوات سورية متنوعة. المدينة التي عمّدها إعلام دولي تبسيطي يبحث عن الإثارة باسم عاصمة داعش تعرضت لتدمير واسع، وأفرغت من سكانها بصورة شبه كلية. وبينما يبقى التخلص من داعش مكسباً مهماً، للسوريين وللعالم أجمع، فقد كان يمكن لهذا المكسب أن يكون انتصاراً للمدينة المنكوبة وسكانها، لو أظهر تحالف محاربي داعش الحد الأدنى من احترام سكان المحافظة والتطلعات المؤسسة للثورة السورية، وحرص على أن يتولى المحليون تخليص مدينتهم من التشكيل الإجرامي، أو يساهموا بقوة فيه”.

وتابع البيان: “الشيء الذي يرمز إلى انفصال شواغل المحاربين ضد داعش عن تطلعات السكان المحليين هو أن تحالف المحاربين لم يعرض في أي وقت أدنى اهتمام بمصير المخطوفين والمغيبين عند داعش منذ عام 2013، ولم يجر اتصال بأي من أسر المغيبين، ومحاولة جمع معلومات أو إظهار شيء من الاهتمام والتضامن”.

وأضاف: “إن أمثال عبدالله الخليل وفراس الحاج صالح وابراهيم الغازي وباولو دالوليو ومحمد نور مطر والدكتور اسماعيل الحامض والأخوين أسامة وحسام الحسن وهيثم الحاج صالح ومهند الفياض ومُدّثر الحسن وأحمد الأصمعي وعيسى الغازي ومحمد السلامة وعبد المجيد العيسى ومحمد علي نويران وعمر عبد القادر البيرم، وكثيرون آخرون (7419 حسب الشبكة السورية لحقوق الإنسان)، هم من يمثلون قضية التحرر في الرقة وفي سورية. وهم من عارضوا بشجاعة الدولة الأسدية قبل الثورة ومنذ بدايتها، وهم من نالهم منها الاضطهاد والاعتقال. وهم أيضاً من قاوموا داعش قبل الجميع. هؤلاء هم المعيار الحقيقي للتمييز بين التحرير وبين احتلال جديد، معني بالسيطرة وباعتبارات جيوسياسية تشكل استمراراً للحكم الأسدي الفاشي، لا بالعدالة ولا بالحرية ولا بالكرامة الإنسانية”.

لذا، فإنه و”عبر إهمال قضية من قاوموا داعش والدولة الأسدية، لا نستطيع إلا أن نلاحظ أن انتزاع الرقة من سيطرة داعش يبدو مضاداً لمبدأ الثورة السورية، تمثيل السكان لأنفسهم وتقرير مصيرهم، سواء أعيدت المدينة إلى سيطرة النظام أو لُفِّقت لها أجهزة حكم فوقية من وكلاء الاحتلال الجديد”.

وختم البيان بالقول: “نحن أهالي المغيبين وأصدقائه وشركائهم، من الرقة ومن سوريا، ماضون في الصراع من أجل الحرية والعدالة الذي خاضه أحبابنا وغيبوا في سياقه، ونُصرّ على أن المعيار الصائب للحكم على أية قوة، محلية أو دولية، هو موقفها من قضية المغيبين، وجدية تعاملها معها. لذلك فإننا ندعو لإيلاء هذه القضية الأولوية المستحقة لها، وإبلاغنا بما قد يتاح من معلومات عن المغيبين قسراً لدى سلطة الأمر الواقع الجديدة، وكذلك توفير كل المعلومات المتاحة عن سجون داعش ومعتقلاتها”.

المدن

اترك رد

Translate »