هل يشكل انشقاق “سلو” بداية لتفكك “سوريا الديمقراطية”؟

يمان نعمة

طرح انشقاق الناطق الرسمي باسم قوات سوريا الديمقراطية العقيد طلال سلو والتحاقه بمناطق يسيطر عليها الجيش السوري الحر المدعوم من تركيا، تساؤلات حول مستقبل هذه القوات برمته والدور المناط بها.

سلو المتحدر من أصول تركمانية، والذي طالما لعب دورا إعلاميا لصالح “قسد” الذي كانت تظهره كنموذج لتنوعها، وصل الأربعاء مناطق المعارضة بريف حلب الشمالي بعد انشقاقه في ظروف غامضة.

ولا تأتي أهمية انشقاق “سلو” من كونه قياديا بارزا فحسب، وإنما من توقيتها المتزامن مع اقتراب الحرب على تنظيم الدولة من نهايتها، خصوصا وأن الحرب على التنظيم كانت أحد أبرز مسوغات إيجاد هذه القوات ودعمها من الجانب الأمريكي.

تفكك التجربة

انشقاق سلو جعل مراقبين يعتبرونه مؤشرا جديا على بداية تفكك هذه تجربة قوات سوريا الديمقراطية، لكن الباحث السوري أحمد السعيد أشار إلى ظهور مؤشرات سابقة عن هذه الحادثة.

وقال السعيد لـ”عربي21“: إن رفع صورة زعيم حزب العمال الكردستاني عبدالله أوجلان في الرقة بعد دحر تنظيم الدولة عنها، كان بمثابة المؤشر الأول على تفكيك قسد، المؤشر الذي أرادات وحدات حماية الشعب الكردية العمود الفقري لهذه القوات أن تقول من خلاله للداعمين “أنها ليست مستعدة للمساومة عن تخليها عن مرجعيتها الكردية القنديلية”.

وأوضح: “باعتقادي أن قيادات “قسد” الكردية تتعرض لضغوط من الولايات المتحدة لفك الارتباط مع قيادات جبال قنديل (حزب العمال الكردستاني)، وبالتالي رُفعت صورة أوجلان كرسالة واضحة للولايات المتحدة تحديدا، فحواها يحمل تهديدات بحل هذا العنوان العريض المسمى بقوات سوريا الديمقراطية والعودة إلى الأصل إي “الوحدات الكردية” في حال تعرضها لضغط أكبر”.

وما يدعم رأي السعيد، تحذير السفارة الأمريكية بتركيا من تكرار هذه الأعمال التي قد تزيد التوتر أو يمكن اعتبارها عدوانية، وقال: “توجد رغبة أمريكية وتركية في أن تنتقل قسد إلى الحالة السورية، تمهيدا للحل السياسي”.

أما عن انشقاق سلو، فلا يراه السعيد بعيداً عن المؤشر الأول، إنما “هو نتاج مباشر له”، ما يعني أن انشقاقه “كان ردا واضحا من الولايات المتحدة على تهديدات الوحدات، وخصوصا أن سلو على علاقة جيدة بقادة التحالف، وخصوصا بالمبعوث الأمريكي للتحالف ضد تنظيم الدولة بريت ماكغورك”.

لن يكون له أثر

 

 وفي السياق ذاته، يرى الصحفي السوري عبد الرزاق النبهان أنه “لا بد من البحث في أسباب انشقاق سلو قبل الحديث عن دلالتها على مستقبل قسد”.

ويقول في حديثه لـ”عربي21“، “إلى لآن يبدو أن انشقاقه كان بترتيب مع تركيا، ما يعني أن مهمته قد انتهت، والسبب الثاني أن يكون انشقاقه بسبب تهميشه من قبل قادة قسد الأكراد، وهذا الأمر أكده ناشطون في أكثر من مرة”.

ومع الأخذ بكلتى الحالتين، لا يعتقد النبهان أن انشقاق سلو “سيكون له ذلك الأثر الكبير على قسد، التي لا تضع ثقتها أساسا إلا في القادة الأكراد”.

يذكر أن قوات سوريا الديمقراطية الذي أعلن عن تشكيلها في تشرين الأول/أكتوبر 2015، تتلقى دعما أمريكيا لقتال تنظيم الدولة، وهي مؤلفة من تحالف قوى كردية وآشورية وعربية بقيادة الأولى، إلا أن القوات الكردية ممثلة بـ”وحدات حماية الشعب” تشكل عمودها الفقري.

عربي 21

اترك رد

Translate »