الخلافات حول «المدرسة النجدية الجهادية» تنعكس على تنظيمي «الدولة» و«النصرة» في سوريا

وائل عصام – سلطان الكنج 

لطالما اعتبرت «السلفية النجدية» ملهمة للكثير من الجماعات الجهادية، ومع مرور الزمن صارت تعاليمها دستوراً لمعظم تيارات وفصائل السلفية الجهادية، بحيث لا يمكن المساس بها بعدما أحيطت بهالة التقديس بعيون اتباعها المنتمين لمدرسة الشيخ محمد بن عبد الوهاب وتلاميذه النجديين من بعده.
ومع تصاعد حراك الفصائل الجهادية بعد الثورة السورية، خضعت تلك المدرسة للنقد من قبل بعض المنظرين للجهادية، وكان معظم هذا النقد غير معلن بالبداية، وتركت بعض الفصائل التمسك بحرفية احكام المدرسة النجدية، وهذا أمر كان من المحرمات في السابق ولا يمكن لجماعة جهادية أن تتعدى نصوص المدرسة الوهابية واجتهاداتها، فضلاً عن تمحيصها والتحدث عن بعض جوانب الخلل فيها، لكن هذا كله حدث في الساحة السورية.
الكاتب والباحث في شؤون الجماعات الإسلامية، خالد حسن، يرى أن الحركات الجهادية كلها اعتمدت نصوص محمد بن عبد الوهاب، موضحاً «‏النسخة الجديدة للحركات الجهادية انطلقت تقريباً من الأصول العقدية نفسها التي صاغها الشيخ محمد بن عبد الوهاب وتلامذته من بعده، ‏وفي صياغته شطط وغلو، والمشكلة أن هذه الحركات أخذت المضامين والمقولات نفسها من دون تروٍ ولا نظر ولا مراجعة ولا حتى اي فكر ناقد‏، فقضايا العذر بالجهل ونواقض الشهادتين وقتال المرتد وتكفير المعين وغيرها، أخذها الجهاديون باختلاف تنظيماتهم، من دون إعادة نظر وتأمل».
ويقول الباحث لـ«القدس العربي»، أن نصوص المدرسة النجدية تسببت في الغلو عند الجهاديين وقادتهم إلى التساهل بالدماء، ويضيف : «‏وربما زاد بعضها في الغلو كما في حالة تنظيم الدولة، ‏وانتشرت بين كثير من شبابهم في سوريا رسالة الأصول العشرة وبعضهم طبقها حرفياً، بحد السيف فأعمل القتل «. لكن الباحث يرى أن التحول بدأ مع انفصال «النصرة»عن تنظيم الدولة منتصف عام 2013، ظهرت كثير من الفروق والتباينات، فشرعيو النصرة رأوا بردة الجيش التركي وإن لم يحكموا على الفصائل التي تلقى الدعم من أمريكا وتركيا والخليج بالردة كما فعل تنظيم الدولة.
ويرجع الاختلاف بين التمسك بحذافير المدرسة النجدية واضافات التعديلات وربما القفز على بعض نصوصها، يرجعها الباحث إلى اتباع تحرير الشام للمشايخ الأردنيين «‏وهذا راجع إلى الشيوخ الذين تأثرت بهم النصرة سابقاً» تحرير الشام حاليا»، وأبرزهم من الأردن المقدسي وأبو قتادة، وهؤلاء خالفوا المدرسة النجدية في بعض مسائل التكفير وموجباته، ‏فبدت النصرة (تحرير الشام حالياً) أكثر تأثرا بـ»المدرسة الأردنية» وهي التي استمدت كثيراً من تصوراتها العقدية من المدرسة النجدية لكنها اعتمدت المسلك النقدي والنظر فتجنبت بعض شطط وغلو المدرسة النجدية.
ويضيف حسن «تحرير الشام تأثرت بالطابع الشامي أكثر من الاجتهادات النجدية وأنها وصلت لدرجة من النضوج الذي يشكل سابقة في الجماعات الجهادية، وما يمكن ملاحظته أحياناً أن النصرة والهيئة من بعدها أظهرت قدرة على التكيف مع المستجدات والتطورات وجمعت بين البأس العسكري ومحاولة إدارة الصراع، بقدر من الانفتاح وبعيدًا عن الشطط والغلو‏،وهذه التجربة تستحق رصداً وتأملاً واهتماماً أعمق لأنها ربما تعتبر أكثر تجارب الجهاديين مرونة في التعامل وانضباطاً في الحكم على المخالف مقارنة بغيرها من التوجهات الجهادية».
ويعتبر الباحث في شؤون الجماعات الجهادية أحمد أبو فرحة، أن الدعوة النجدية نشأت في ظروف مختلفة ولذا جاءت نصوصها واجتهاداتها ملائمة لتلك الظروف والمرحلة، ويضيف لـ«القدس العربي»: «‏أما اليوم، نحن نرى تطور الاحداث وتشابكها وتعقيدات المشهد وكثرة الخصوم وكثرة الحلفاء وظهور اكثر من خمسة لاعبين في منطقة واحدة، ‏ففي سوريا المعركة الاصلية هي بين نظام قمعي له حلفاء وبين شعب مقهور يتعلق بأي جهد قد ينصره ، ‏لذلك فان الدعوة النجدية وادبياتها غير صالحة جملة وتفصيلاً في سوريا منذ بدء الامر حتى وان كان غالبية التيار الجهادي يحمل افكاراً من الدعوة النجدية لحظة الصدام». ويؤكد ابو فرحة، أن تحرير الشام استطاعت أن تخرج من جمود نص المدرسة النجدية الأمر الذي لم ينجح به تنظيم الدولة «‏واستطاع الجولاني برفقة انصاره وبعضهم من المنشقين عن التنظيم، ان يقدموا نموذجاً مقبولاً للجهادية الواقعية التي لا ينفر منها الناس والتركيز على القضية الكبرى على حساب قضايا صغرى ثانوية».

القدس العربي

اترك رد

Translate »