الموت يهدد أطفال الغوطة الشرقية وسط عجز دولي عن انقاذ البشر

غوطة دمشق من الوفرة إلى الكارثة

الرقة بوست ـ إياس دعيس

تعيش غوطة دمشق الشرقية حصاراً خانقاً منذ ما يقارب أربع سنوات إلى يومنا هذا، لتختلط عليهم مرارة العيش بحالة الحصار الدائم، ورغم أن الغوطة الشرقية انضمت إلى مناطق خفض التصعيد والتي كان من المفترض أن تتوقف فيها المعارك، وتفتح إليها المعابر الإنسانية والطبية، لكن هذا لم يحصل فلا يزال النظام يقصفها براً وجواً، ويموت فيها العشرات من المدنيين العزل يومياً.

يصل عدد سكان الغوطة الشرقية نحو 400 ألف نسمة، وهو ما يربو على ٨٠ ألف عائلة تقريباً، يعيشون تحت خط الفقر المدقع، يتعرضون إلى الجوع والبرد، وهم بأمس الحاجة للغذاء والدواء، وفي المقابل لا تتوفر فرص عمل من أجل تأمين احتياجاتهم، وتصل نسبة البطالة إلى أكثر من 80% من بين السكان، رغم أن الغوطة الشرقية كانت تشتهر بالكثير من المهن الزراعية، والحرف الصناعية والتجارية، لكن بسبب الحصار المفروض عليهم من قبل النظام انعدمت هذه المهن وانقرضت كثير من الحرف، ومع منع دخول المواد الغذائية والطبية للمنطقة ارتفعت الأسعار لتصل إلى حد غير مسبوق، لا يستطيع أحد تحمله.

ومع ندرة المواد، وشح الأموال، وانعدام فرص العمل، ازداد الوضع المعيشي سوءاً، وبات يهدد بوقوع كارثة حقيقية لا يحمد عقباها، أبو محمد الدوماني يقول: الوضع هنا أصبح لا يطاق، وهو من سيء إلى أسوأ في ظل غلاء أسعار المواد الغذائية، وتدني مستوى دخل المواطنين الذي يصل متوسطه إلى نحو ٣٥ ألف شهرياً، علماً أن الغوطة الشرقية كانت تشتهر بوجود العديد من الصناعات والمصانع، وكثير من المهن والحرف، لكن الحصار المستمر وانقطاع الكهرباء الدائم، وندرة المواد الأساسية، كان سبباً لتوقف هذه المهن والصناعات، وتدني المستوى المعيشي، وتردي الأوضاع الإنسانية.

ويتابع الدوماني في وصف الأوضاع الإنسانية، قائلاً: بالنسبة للوضع الطبي في الغوطة الشرقية، شهد تراجعاً كبيراً، فهو يفتقر إلى أدنى أنواع العلاج والدواء، والوضع في تدهور بسبب نقص الادوية وخاصةً الأدوية التي تستخدم لعلاج الجرحى الناجم عن القصف وبعض الأمراض المزمنة والأوبئة، التي تحتاج لعلاج مستمر، ولا يوجد سوى كميات قليلة من الأدوية القليلة، التي استطاعت بعض هيئات الأمم المتحدة إدخالها إلى المناطق المحاصرة، علماً أن بعض الأطباء والصيادلة المختصين من ذوي الخبرة، تمكنوا من تصنيع بعض أنواع الأدوية، ولكن يبقى مفعولها أقل بكثير من الأدوية التي كانت تدخل عن طريق الأنفاق إلى داخل مناطق الغوطة.

ويختم الدوماني حديثه قائلاً: يوجد أكثر من 1100 طفل رضيع يواجهون خطر الموت جراء نقص التغذية والدواء، خصوصاً الحليب، حيث شهدت حالات الوفيات بين الأطفال أعلى مستوياتها منذ بدء عام 2017 حتى الآن داخل الغوطة بسب نقص الدواء والغذاء والذي تسبب بعدة أمراض، والضحايا غالباً هم من الأطفال والعجزة، الذين لا يتحملون هذه الأوضاع.

وحول أوضاع التعليم، يقول المعلم محمد عربش: بالنسبة لسير عملية التعليم داخل الغوطة، فهو بإشراف الحكومة السورية المؤقتة، التابعة لقوى الثورة والمعارضة، ويحاول سكان الغوطة الاستمرار بتعليم أطفالهم، رغم ارتفاع حدّة قصف طيران النظام ومدفعيته، والذي يستهدف المدارس عمداً في محاولة مدروسة لإيقاف كل أشكال الحياة في الغوطة، ويقدر عدد المدارس العاملة بنحو أكثر من ثلاثين مدرسة، وأغلبها تعمل من المرحلة الابتدائية حتى الثانوية، وسط قلق من القصف في أية لحظة.

ويتابع عربش قائلاً: فيما يخص البنية التحتية للغوطة الشرقية، فقد تعرضت للتدمير بشكل كامل، بدءاً الكهرباء والمياه، إضافة لتعطل شبكات الصرف الصحي، وبالنسبة للكهرباء، يعتمد السكان على المولدات والأمبيرات، وسعرها مرتفع جداً بسبب غلاء المحروقات، ويصل سعر الكيلو واط إلى نحو 2000 ليرة سورية، والمياه مقطوعة منذ أكثر من أربع سنوات، ويقوم السكان بشراء المياه من الصهاريج، وتبلغ قيمة 100 لتر بنحو 250 ليرة سورية، بالإضافة لوجود الغطاسات، ويزداد وضع الغوطة الشرقية المحاصرة سوءاً مع قدوم فصل الشتاء والحاجة للتدفئة وتأثيره على الأطفال بشكل خاص، ويواجه الناس صعوبة بتأمين الحطب، حيث يصل سعر كيلو الحطب إلى 400 ليرة سورية، ولذلك يحاول السكان البحث في الشوارع عن بقايا الألبسة والأخشاب وأوراق الشجر، وحرق أحياناً بعض ما يتوفر لديهم من أدوات المنزل من أجل الطبخ أو التدفئة.

قائمة ببعض أسعار المواد:

السكر 16000 ليرة سورية

ربطة خبز الشعير 2200 ليرة سورية

رغيف خبز عادي 500 ليرة سورية

كيلو الشاي 100 ألف ليرة سورية

كيلو الملح 20 ألف ليرة سورية

لتر الزيت الطبخ 12000 ليرة سورية

سمنة سعر الكيلو 12000 ليرة سورية

كيلو البرغل 3900 ليرة سورية

كيلو الرز 5000 ليرة سورية

كيلو العدس 2000 ليرة سورية

كيلو فاصوليا (حبوب) 1800 ليرة سورية

كيلو ذرة 1400 ليرة سورية

ربطة شعيرية 1800 ليرة سورية

كيلو الحليب 900 ليرة سورية

البيضة الواحدة 500 ليرة سورية

ملعقة سمنة 500 ليرة سورية

جرة غاز إن وجدت 150 ألف ولذلك يعتمد السكان على حرق بقايا المواد للطبخ.

لتر البنزين الصافي 7000 ليرة سورية، البلاستيكي 3600 ليرة سورية

لتر المازوت الصافي  5500 ليرة سورية، البلاستيكي 4000 ليرة سورية

اترك رد

Translate »