ورقة الشرع ترفع في سوتشي.. رجل المرحلة الانتقالية؟

دينا أبي صعب

أوراق روسية وسورية جديدة تطرح عشية الدخول الى مفاوضات “جنيف-8” المقررة في 28 نوفمبر/تشرين الثاني. مصدر بارز في المعارضة السورية قال لـ”المدن”، إن أهم الاوراق التي ستظهر في مؤتمر “الحوار الوطني السوري في سوتشي”، هي “عودة فاروق الشرع، نائب الرئيس السوري السابق، الى الظهور بعد غياب استمر لسنوات، ليترأس وفد الحكومة السورية الى مؤتمر سوتشي”، ما يعني أن هذا المؤتمر، المكمل لمسار جنيف، قد يرسم ملامح المرحلة المقبلة من الحل السياسي في سوريا.

ويشير المصدر، إلى أن طرح اسم الشرع جاء باقتراح تقدم به عدد من المعارضين الى الجانب الروسي، وجاءت الموافقة عليه لاسباب عديدة، أهمها اعتبار الشرع شخصية وسطية، تحظى بقبول رسمي ومعارض في آن، وهو ظل بعيداً من العمل السياسي لسنوات، ما يعني أن شرط المعارضة المتكرر بقبول “من لم تتلوث ايديهم بالدم السوري ينطبق ايضاً على الشرع، الذي سيُطرح، بقبول من المعارضة وروسيا، ليكون رئيساً لسوريا خلال المرحلة الانتقالية”.

لكن “إقناع شركاء” موسكو بالشرع قد لا يكون عملية سهلة، وتشير مصادر تابعت قمة سوتشي الثلاثية، الايرانية-التركية-الروسية، الى أن ايران مازالت متمسكة بالرئيس السوري بشار الأسد في منصبه، فيما “لا تهتم روسيا بشخص الاسد بذاته بقدر ما يهمها الحفاظ على وحدة الدولة وتماسك مؤسساتها، ووجود بديل كالشرع لن يعرقل مسار الدولة، وسيكون مقبولاً من النظام ومؤسساته كما من المعارضة والدول الداعمة لها التي لطالما تمسكت برحيل الاسد عن سدة الحكم” وفقاً للمصادر.

وتشير المصادر الى ان مصالح المعارضة السورية تتقاطع مع القبول الروسي بطرح الشرع، فهو قادر “على تسلم الرئاسة في المرحلة الانتقالية، والخوض في عملية الاصلاح السياسي والدستوري ولا يهدد وحدة مؤسسات الدولة واستمراريتها”، ورجحت المصادر أن تسير الامور بالاتجاه الذي تريده روسيا، بعدما أصبحت تدير الملف السوري بكل تفاصيله، وخصوصاً السياسية.

ويرى مراقبون أن أهمية “مؤتمر سوتشي” تكمن في توقيته والشخصيات التي ستحضره، بالإضافة إلى الدعم الدولي الذي بات يحظى به. ومن المتوقع حضور مئات المدعوين ممن وقعوا اتفاقيات “خفض التصعيد العسكري” عبر “مركز المصالحة الروسي” في قاعدة حميميم العسكرية، بالاضافة الى مستقلين وممثلين عن تكتلات سياسية ومجالس محلية، باعتباره محطة مكملة لـ”جنيف-8″، الذي سيعقد على مرحلتين يتوسطهما “مؤتمر سوتشي”.

ويخطط المبعوث الدولي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا إلى تخصيص الجولة الجديدة من المحادثات لطرح سلتيه الثانية والثالثة، الدستور والانتخابات، تحت سقف القرار الدولي 2254. وتشير المعلومات الى ان “سوتشي” لن تكون بعيدة عن هذه العناوين، حيث ستشكل فرصة حضور هذه الاعداد الكبيرة من اطياف السوريين، المعارضين والموالين، فرصة مثالية لبحث مسألة الدستور والخيارات المتاحة حياله، إن لناحية التعديل او صياغة دستور جديد للبلاد.

واشارت مصادر دبلوماسية في جنيف، إلى أن مندوبين عن الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الامن سيعقدون اجتماعاً في جنيف 27 نوفمبر/تشرين الثاني، تحضيراً للاشراف على مسار العملية التفاوضية. ويتزامن ذلك مع وصول وفد المعارضة السورية الى جنيف، بعد ولادة عسيرة أفضت إلى تشكيله في “الرياض-2”.

وتقول مصادر حضرت المؤتمر، إن الرياض “ارادت ان تنجز الجزء المتعلق بها حيال تشكيل وفد المعارضة بأي شكل، وفرضت تشكيل الهيئة العليا من ٣٦ شخصية وكان على الجميع الموافقة”. واضافت المصادر أن الرياض تجنبت الفشل نظراً للوعود التي قدمتها للدول المشرفة على الملف السوري، وكانت بالتالي مضطرة للتفاوض مع منصتي القاهرة وموسكو على عدد من المقاعد تسمح بمنح المنصتين القدرة على تعطيل القرارات المتخذة من قبل الهيئة.

وفي هذا الخصوص قال رئيس “منصة موسكو” قدري جميل لـ”المدن”، إن المنصتين حصلتا على ثمانية مقاعد “بعد اجتماع لساعات بين رئيس منصة القاهرة جمال سليمان وممثل منصة موسكو علاء عرفات، ولقد رفضنا دخول المعارضة في مفاوضات جنيف بشروط مسبقة لأن وضع شروط مخالف للقانون الدولي 2254”.

المدن

اترك رد

Translate »