إسماعيل الحامض والخيّر والمير…. إلى سميرة خليل ورفاقها المغيبين.

غسان المفلح 

الدكتور إسماعيل الحامض المغيب منذ سنوات عند داعش، والدكتور عبد العزيز الخيّر، المغيّب في سجون الأسد منذ سنوات، وفائق المير المغيب منذ سنوات في سجون الأسد. وسميرة خليل ورزان زيتونة ووائل حمادة وناظم حمادي، المغيبون عند جيش الإسلام كما تشير الوقائع. هؤلاء غُيّبوا لأنهم أولاً وأخيراً معارضين للأسدية من جهة، ومعارضون للإسلام السياسي من جهة أخرى، خاصة طبعته القاعدية.. الأسدية بؤرة التغييب القسري في سورية. السلاح الذي استخدمه العالم من أجل مقتلة السوريين.

الدكتور إسماعيل الحامض الذي تشهد له الرقة وأهلها بنظافته، لأنه كذلك، غيبته داعش.. يراد زجه الآن مع سميرة ورفاقها، في معركة تستهدف ياسين الحاج صالح بالاسم، ياسين زوج سميرة، وله أخ مغيب مع الدكتور إسماعيل الحامض عند داعش اسمه فراس الحاج صالح. ياسين الحاج صالح غني عن التعريف. وفقاً لمعرفتي المتواضعة بتاريخ سورية بعد الاستقلال، لم يحز مثقف سوري، عالي الثقافة، وكان صعب اللغة أيضاً كياسين، على رصيد في سورية مثله. ياسين الحاج صالح المعتقل السابق في سجون الأسد لمدة ستة عشر عاماً، زوجته سميرة مغيبة عند جيش الإسلام وأخوه مغيب عند داعش.. لا أحد منا نبياً. هنالك كثير من القضايا التي يمكن ان تختلف فيها مع ياسين فكريا وسياسيا. لكن تناول ياسين من زاوية النزاهة المالية وربط ذلك في تغييب سميرة ورفاقها من قبل جيش الإسلام، وإن كان القصد المباشر ياسين، لكن المقصود بهذه الحملة الثورة ورمزياتها. هذا التناول ليس جديداً، لكنه هذه المرة يأخذ منحى وضيعاً، عندما تتهم أناس بنزاهتهم وهم مغيبون أو معتقلون، لايستطيعون الدفاع عن أنفسهم، إنما هي في الحقيقة كيدية رخيصة. بما يخص قضية سميرة ورزان ووائل وناظم، تغييبهم عند جيش الإسلام، هو وراء موقف بعض المحافل الغربية في دعمهم، ومتابعة دعمهم. ربما لو كانوا مغيبين عند الأسد، لما اهتم الغرب ومحافله بهم. لدينا أمثلة مئات آلاف المعتقلين عند الأسدية. أسماء شخصيات هي أيضاً لها تاريخ طويل في هذه المعارضة، والغرب يعرفهم وسبق أن التقى بهم عبر ممثليه ومسؤوليه. وليس الدكتور عبد العزيز الخير أو فائق المير وعلي الشهابي ورجاء الناصر سوى عينة. بعض المتثاقفين الكيديين يُحَمِّلون ياسين مسؤولية الاهتمام بملف زوجته سميرة. جميعهم يعرف السبب طبعاً. لأنها معتقلة عند جيش الإسلام كما قلت، ومرة أخرى لو كانت معتقلة عند الأسد لما اهتم أحد بها من هذه المحافل الغربية. هل مطلوب من ياسين إذا أتته دعوة تتابع ملف سميرة ورزان من قبل محفل غربي، مطلوب منه ألا يذهب وألا يشارك مثلاً؟ أليس من حق ياسين أن يقوم بكل ما يمكنه القيام به من أجل إطلاق سراح زوجته ورفاقها؟ إنها كيدية منافقي الثقاويين الصغيرة، والغريب في الأمر هو محاولة زج اسم الدكتور اسماعيل الحامض أيضاً، المغيب عند داعش، في هذه المعركة التي تندرج، ضمن إطار” المثقفين وصغائرهم” . بوصفهم بشر يحسدون.. وتعميهم الغيرة أحياناً، وأحياناً أخرى يستخدمون كل سلاح ممكن من أجل تحطيم خصومهم، خاصة سياسياً وأخلاقياً.

عندما يقوم المتثاقف بجعل نفسه قاضياً على أناس لا يستطيعون الدفاع عن أنفسهم، فأي قاضٍ سيكون؟ إنما هو جلاد صغير. محاولة التحطيم الممنهج لرمزية قضايانا كسوريين ضد الأسدية، ليست جديدة، وستبقى، وسنبقى ندافع عن قضايانا أيضاً. منها قضية المعتقلين والمغييبن في سجون الأسد وداعش وجيش الإسلام. إنها الثورة. أما أن يخطئ ياسين في هذا الموقف السياسي أو الفكري، فهذا طبيعي عند شخص يعمل ليل نهار من أجل حرية بلده. الرد على ياسين يكون بهذا الحيز. حتى اتهام فراس الحاج صالح، المغيب عن داعش في سياق المعركة ضد ياسين، فإنه أمر غير أخلاقي، لأن لا أحد لديه واقعة واحدة تثبت صحة الاتهامات، وأحسب نفسي من المطلعين قليلاً على الملفات في المعارضة. اذا كان الكلام بخلاف ذلك، فهذه تحتاج لوثائق وأدلة. أما أن يتحول المتثاقف أو المثقف، إلى قاضٍ وجلاد في آن معاً، فهذه كارثة. ماذنب أطفال فراس أو اسماعيل الحامض، عندما يسمعون هذه الاتهامات الباطلة حتى اللحظة عن ابويهم؟

هنالك خط حافظ عليه بعض المتثاقفين، منذ أول يوم في الثورة، وهو محاولتهم الحثيثة لإظهار المعارضة بأنها أسوأ من الأسد وأكثر فساداً. منهم يجنح إلى ذلك لأسباب ضيقة فردية وأنانية، ومنهم لأسباب سياسية.. ومنهم لأسباب طائفية، ومنهم لأسباب أنهم مصطفون مع الأسد، لهذا وجدوا في هذه التهمة ما يجعلهم محسوبين على المعارضة. هذه قضية ليست جديدة في تاريخ الأسدية. خمسون عاماً من عمرها اللقيط الاحتلالي المجرم في سورية. أقول لهؤلاء السادة انظروا إلى وجوهكم في المرآة. كل هذه المعارك بقصد أم بدونه هي خدمة للأسدية. لأنها أولاً خالية من القانونية، كأدلة وماشابه، وتحمل لغة رخيصة ثانياً، قدموا وثائقكم، وسنعتذر لكم وندين الآخرين.
ملحوظة: متى سنتخلص من معارك حزب العمل مع حزب الشعب؟ هذه الملحوظة موجهة لرفاقي وأصدقائي في حزب العمل… لأن منهم في الحقيقة من بات يصلي على خشبة خامنئي.
ويوزع وطنية على الآخرين. ياسين لم يعد في حزب الشعب منذ زمن طويل. ابن العم ربما اتهم حزب العمل بأنه عميل للمخابرات، لم اسمعه شخصياً.. رغم أننا التقينا مرات عدة، لكن حزبنا لم يقصر نشطاؤه في اتهام حزب الشعب وابن العم بأنه طائفي.
الحرية لكل معتقلي سورية

كاتب وناشط سياسي مقيم في سويسرا

اترك رد

Translate »