حماة وادلب:النفير العام لمواجهة تواطوء النظام وداعش وتقدمهما

وصلت مليشيات النظام إلى مشارف قرية أبو دالة في ريف إدلب الجنوبي الشرقي، بعدما حققت تقدماً سريعاً، السبت والأحد، في قرى وتلال ريف حماة الشمالي الشرقي التابعة لناحية الحمراء، وريف إدلب الجنوبي الشرقي التابع لناحية التمانعة. تقدم مليشيات النظام كلفها أكثر من 30 قتيلاً، قضوا في المعارك العنيفة التي شهدتها محاور القتال بالإضافة لخسارتها ثلاث دبابات، وعدد من السيارات رباعية الدفع. في المقابل خسرت فصائل المعارضة و”هيئة تحرير الشام” قرابة 25 عنصراً بين قتيل وجريح قضوا في القصف الجوي والمواجهات المستمرة.
وفي موازاة العملية العسكرية التي شنتها مليشيات النظام في المنطقة، وتقدمها الكبير على حساب المعارضة المسلحة و”الهيئة”، كثّف تنظيم “الدولة الإسلامية” من هجماته البرية ضد مواقع المعارضة في ناحية الحمراء في ريف حماة، وسيطر على عدد من القرى والمواقع، ودخل الحدود الإدارية لمحافظة إدلب، وحاول السيطرة على قرى تابعة لناحية سنجار جنوب شرقي إدلب. ويعود الفضل في تقدم التنظيم في المنطقة للغارات الجوية والدعم الناري الذي قدّمه النظام وحلفاؤه.

واستفادت مليشيات النظام من التصعيد الناري العنيف، الجوي والمدفعي، الذي استهدف مواقع المعارضة و”الهيئة”. ومهّدت الطائرات الحربية، والمدفعية والصواريخ، لتقدم المليشيات في ثلاثة محاور، الأول انطلاقاً من قرية قصر علي في ريف حماة، وسيطرت فيه على قرى قصر الشطيب والشطيب وتل بولص، ورصدت نارياً قرية المشهد شمالاً في ريف إدلب. أما المحور الثاني، فقد انطلق من قرية الزغبة، وسيطرت فيه المليشيات على قرى البليل وتل البليل والظافرية والزبادي والهوية. وحاولت المليشيات التقدم نحو تل السيرياتل والرويضة وتل خنزير، ورصدت نارياً تلة المقطع التي تشرف بشكل مباشر على قرية أبو دالة من الجهة الشرقية. وتقدمت مليشيات النظام في محور ثالث، انطلاقاً من قرية المقارين وسيطرت فيه على قرى أم خزيم وأم تريكية ورجم الأحمر والمشيرفة القبلية، وأصبحت تشرف نارياً على تل المقطع القريب من أبو دالة. القرى والمواقع العشرة التي تقدمت إليها مليشيات النظام، تتوزع تبعيتها الإدارية بين ناحيتي الحمراء في ريف حماة والتمانعة في ريف إدلب.

الناطق الإعلامي باسم “جيش النصر” محمد رشيد، أكد لـ”المدن” أن الطيران الحربي قصف بأكثر من 150 غارة جوية قرى وبلدات ريفي حماة وادلب القريبة من أبو دالة، وتركزت المعارك في القرى والتلال الواقعة إلى الجنوب والشرق من أبو دالة. وكانت العمليات العسكرية في المنطقة هي الأعنف خلال الساعات الـ48 الماضية. وأوضح رشيد أن المليشيات استفادت أيضاً خلال معاركها الأخيرة من التعزيزات التي وصلتها خلال اليومين الماضيين قادمة من البادية وديرالزور.

وأوضح رشيد أن بالمليشيات حولت القرى التي تقدمت نحوها إلى ركام بسبب القصف الجوي والمدفعي والصاروخي المستمر، على مدار الشهرين الماضيين، وكان القصف خلال الساعات الماضية بالقنابل العنقودية والفراغية والارتجاجية. كثافة النيران واتباع سياسة الأرض المحروقة، وفق رشيد، مكّنت المليشيات من التقدم، “لكنها لن تستطيع الثبات طويلاً في مواقعها أمام هجمات المعارضة المسلحة التي تعتمد في معاركها الكر والفر لتجنب الخسائر الكبيرة التي يوقعها القصف في العادة”.

فصائل المعارضة المسلحة من “جيش النصر” و”جيش العزة” و”جيش ادلب الحر” و”فيلق الشام” بالإضافة لـ”جيش النخبة” التابع لـ”هيئة تحرير الشام”، شنت هجوماً معاكساً، ليل الأحد/الإثنين، وتمكنت خلال المعارك التي استمرت حتى فجر الإثنين من استعادة السيطرة على قرية المشرفة القبلية، وأوقفت زحف مليشيات النظام نحو أم خنزير وتلة السيرياتل.  وامتدت المعارك بين الطرفين إلى بقية المحاور، التي تحاول فيها مليشيات النظام تحصين مواقعها الجديدة وتثبيت نقاطها، تمهيداً لمرحلة جديدة من المعارك وإحراز مزيد من التقدم.

وأرسل عدد من فصائل المعارضة المسلحة المشاركة في المعارك مزيداً من التعزيزات إلى جبهات القتال، أما “الهيئة” فأعلنت فتح باب الانتساب لـ”قوات النخبة” التابعة لها، وأوضحت أن هذه الخطوة تأتي لتلبية احتياجات الجبهات المشتعلة في ريفي حماة وإدلب في مواجهة النظام و”داعش”. “الهيئة” تعرضت خلال الأسبوعين الماضيين لخسارة كبيرة خلال المعارك الجارية، وبشكل خاص في جبهاتها مع تنظيم “الدولة” الذي قتل وأسر العشرات من عناصرها وقادتها في كمائن وعمليات التفاف.

التطورات الأخيرة تسببت في تصاعد السجال الدائر حول امتناع عدد من فصائل المعارضة المسلحة عن المشاركة في معارك التصدي للنظام والتنظيم في ريفي حماة وادلب. الخسارات الكبيرة، والصور التي نشرتها “حركة أحرار الشام الإسلامية” والتي توضح تسيّيرها أرتالاً عسكرية إلى جبهات جبل الأكراد في الساحل، زادت من غيظ أنصار “الهيئة”. كذلك لم  يتحوّل قرار إنشاء غرفة عمليات مشتركة إلى واقع حتى الآن، فالغرفة المفترض أن تضم “الهيئة” وبقية الفصائل بما فيها “حركة نور الدين الزنكي” و”جيش الأحرار”، ما زالت تصطدم بتفاصيل وتعقيدات، تقول الفصائل إن “الهيئة” هي السبب في تأخير ولادتها.


(المصدر: LM)

التناغم في المعارك التي يخوضها تنظيم “الدولة” ومليشيات النظام، خلال اليومين الماضيين كان أكثر وضوحاً. المعارضة أكدت أن ما جرى مؤخراً هو تنسيق عالي المستوى بين النظام والتنظيم في الميدان. وبرهنت المعارضة على ذلك بشواهد وإثباتات جرت خلال المعارك الأخيرة، من حيث التمهيد الناري الجوي والمدفعي الذي حظي به التنظيم من قبل مليشيات النظام خلال معاركه ضد المعارضة و”الهيئة”، والذي كان له الفضل في تقدم التنظيم بسرعة كبيرة، وتحوله من موقع المدافع إلى موقع المهاجم. كذلك أكدت المعارضة أن جبهات النظام والتنظيم لم تشهد أي اشتباك يذكر خلال الأسابيع الماضية، بل أن هناك خطوط إمداد بين مواقع الطرفين يتم من خلالها تزويد عناصر التنظيم بالسلاح والذخائر عبر شخصيات عشائرية وسيطة.

الناطق العسكري باسم “جيش العزة” النقيب مصطفى معراتي، قال لـ”المدن”: “نجح النظام وحلفاؤه في إيجاد الذريعة لمواصلة المعارك في ريف حماة والتصعيد البري والجوي، والتهرب من أي التزام في بنود اتفاق خفض التصعيد. تمدد تنظيم الدولة جرى تحت عيون مليشيات النظام، وروسيا، وبرعاية مباشرة منهما. ولولا هذا الدعم لقضي على التنظيم الذي كانت بداياته في المنطقة تقتصر على بضع مئات  من العناصر الذين جلبهم من المناطق الشرقية، وباتت المحاور التي يقاتل فيها التنظيم تنال القدر نفسه تقريبا من الدعم الناري المقدم للمليشيات في محاور ريفي حماة وادلب وهذا ما ثبت بشكل قاطع خلال الأيام القليلة الماضية”.

وأوضح معراتي أن الطائرات الروسية بدأت توسيع عمليات القصف الجوي تزامناً مع تمدد التنظيم، لتستهدف بشكل أكبر مواقع المعارضة المسلحة. ونال “جيش العزة” بشكل خاص سلسلة من الغارات الجوية التي استهدفت مقراته في ريفي حماة وادلب، كما كثفت الطائرات الروسية من عمليات القصف التمهيدي التي كانت السبب الأبرز في تقدم النظام والتنظيم.

وتوقع معراتي حدوث تصعيد مضاعف خلال الأيام القليلة القادمة من قبل مليشيات النظام و”داعش” الذي يعتبر شماعة ضرورية لاستمرار الهجوم البري في المنطقة، ولن تسمح المليشيات بالقضاء عليه، وستعمل على تسهيل دخوله الحدود الإدارية لإدلب.

“داعش” وصل إلى حدود إدلب، بالفعل، بعدما سيطر على عدد من القرى والمواقع، الجمعة والسبت، وهي قلعة حوايس وحوايس أم جرن ومويلح أبن دهيب في ريف حماة الشمالي الشرقي، وقرية باشكون في ريف إدلب الجنوبي الشرقي، والتي خسرها في اليوم التالي. وما يزال التنظيم يدافع عن مواقعه الجديدة أمام هجمات المعارضة المسلحة و”الهيئة” ليتسنى له في ما بعد التقدم مجدداً والتوغل في إدلب.

قائد غرفة “عمليات الراشدين” النقيب أمين ملحيس، أكد لـ”المدن”، أن هجوم تنظيم “الدولة” الأخير في ريف حماة لم يتم إلا بعد تمهيد ناري مدفعي وصاروخي عنيف من قبل مليشيات النظام، والطائرات الحربية، على منطقة حوايس والقرى المحيطة بها. واستمر التمهيد، وفق ملحيس، لأكثر من أربع ساعات، تلاه تقدم مفاجئ لعناصر التنظيم في المنطقة.

وتعوّل المعارضة و”الهيئة” على تغيّر الأحوال الجوية، التي لن تسمح باستمرار المعارك، ومن المفترض أن تجبر أحوال الطقس الشتوية مليشيات النظام على التوقف لعدم قدرتها على استخدام المدرعات والسيارات العسكرية كالمعتاد، وبذلك تتفرغ المعارضة لقتال التنظيم. وكثيراً ما تتحدث المعارضة عن أهمية الثبات، خلال هذه الفترة، بقدر ما أمكن، لامتصاص اندفاع مليشيات النظام الذي تعتبره مؤقتاً.

وصول تنظيم “الدولة” إلى مشارف إدلب، ستستخدمه مليشيات النظام لصالحها خلال الفترة القادمة، التي يُفترض أن تشهد تصاعداً في العمليات العسكرية. وسوف ينعكس ذلك حتماً على الشارع الذي بدأ يتحسس خطر تقدم النظام في إدلب مستغلاً تمدد التنظيم، وسط تزايد الدعوات للنفير العام.

المدن

اترك رد

Translate »