أردوغان وسيطاً لإجلاء 500 شخص من الغوطة الشرقية

قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الأحد، إن أنقرة تعمل مع روسيا لإجلاء نحو 500 شخص من الغوطة الشرقية المحاصرة في العاصمة السورية دمشق. وأضاف قبيل توجهه إلى السودان في زيارة رسمية “هناك حوالي 500 شخص بينهم 170 من الأطفال والنساء بحاجة إلى مساعدات إنسانية عاجلة”.
وأشار أردوغان إلى أنه ناقش الموضوع مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، مؤكداً أن رئيسي أركان الجيش في روسيا وتركيا سيناقشان الخطوات اللازمة في العمليات التي سيشارك فيها أيضاً الهلال الأحمر التركي وإدارة الكوارث والطوارئ التركية.

ويعيش نحو 400 ألف مدني في الغوطة الشرقية في ظروف إنسانية مأساوية، جراء الحصار والقصف المتواصل. ووصف مستشار الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في سوريا في تشرين الثاني/نوفمبر الوضع في الغوطة الشرقية بأنه حالة طوارئ إنسانية.

ويأتي توجه أردوغان بعد رسالة وجهها ليل السبت الطبيبان الفرنسيان رفائيل بيتي وزياد العيسى، إلى المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمواطنين، للإجلاء الفوري لــ500 شخص من الغوطة في حاجة إلى رعاية طبية عاجلة، بما في ذلك 167 طفلاً مصاباً بأمراض خطيرة، وفتح الباب أمام إمكانية وصول المساعدات الإنسانية إلى سكان الغوطة الشرقية.

ودعا الطبيبان في رسالتهما، الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمجتمع الدولي إلى التدخل من أجل إنقاذ الغوطة الشرقية قبل أن تحل بها كارثة “لا يمكن وصف حجمها”.

وتساءل الطبيبان المنضويان تحت اتحاد منظمات الإغاثة والرعاية الصحية في سوريا (يوسم)، عما إذا كان القانون الإنساني الذي قتل في حلب يجب أن يقتل من جديد في غوطة دمشق، مشيرين إلى أن “الأحداث تأخذ نفس الطريق المظلم الذي سلكته حلب العام الماضي عندما كان العالم يتفرج على المدينة القديمة وهي تدمر، وها هو اليوم يتفرج على الغوطة وهي تموت في صمت”.

وناشدا في الرسالة التي نشرتها صحيفة “ليبراسيون” الفرنسية، المجتمع الدولي العمل من أجل الإجلاء الفوري للذين يعانون الأمرين: الجوع والمرض، وتمكين المنظمات من إيصال المساعدات الإنسانية من أدوية وأغذية إلى السكان المحاصرين.

وأشار الطبيبان إلى أن عدد سكان الغوطة الشرقية يبلغ 370 ألف نسمة، بينهم ما يقرب 95 ألف طفل، يعيشون محاصرين في 30 كيلومتراً مربعاً، فيما “لا يوجد فيها سوى 100 طبيب و20 مستشفى و37 مركزاً صحياً، مما يعتبر عدداً ضئيلاً مقارنة بالإحتياجات الهائلة للمنطقة التي تتعرض لقصف يومي”.

وأضافا في رسالتيهما إلى الرئيس الفرنسي “هل يمكنك أن تتخيل أن آخر مرة تم تسليم الأغذية إلى الغوطة الشرقية كان في 30 تشرين الأول/أكتوبر الماضي؟ وبكمية ضئيلة لحد أنها لم تكن قادرة على توفير ما يزيد على 10 في المئة فقط من احتياجات السكان، وقد بلغ سوء التغذية والجوع مستوى الحرج، وهو ما عكسته الصور الصادمة للهياكل العظمية للرضع أو صور الأطفال المصابين جراء القصف”.

وقال برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة في تقرير له في تشرين الثاني/نوفمبر، إن سكان الغوطة يعانون من نقص شديد في الغذاء لدرجة أنهم يأكلون القمامة، ويفقدون الوعي بسبب الجوع، ويجبرون أطفالهم على التناوب على تناول الطعام.

ورغم أن الغوطة الشرقية شُملت بإتفاق خفض التصعيد الذي تم التوصل إليه ضمن مفاوضات أستانا في أيار/مايو، فإنها تعرضت لاحقاً لمئات الغارات والقذائف التي أطلقتها قوات النظام التي كانت تحاول اقتحامها من عدة جبهات. وتضمن الاتفاق فك الحصار عن الغوطة وإدخال المواد الأساسية، دون أي عراقيل، بالإضافة إلى إطلاق سراح الموقوفين والمعتقلين من الأطراف المعنية بهذا الاتفاق، وهو ما لم يحصل بعد.

المدن

اترك رد

Translate »