ما هي الثغرات التي كشف عنها الهجوم على قاعدة “حميميم”؟

نشرت صحيفة “فزغلياد” الروسية تقريرا تحدثت فيه عن الهجوم الذي شن على قاعدة حميميم الروسية في سوريا، الذي كشف عن وجود ثغرات على مستوى الدفاع.

وقالت الصحيفة إن القواعد الروسية في سوريا، في كل من طرطوس وحميميم، تتمتع بنظام دفاع يحميها من الهجمات الصاروخية البرية والبحرية، لكن ذلك لا يعني أنها ليست عرضة لأي هجوم من قبل الجماعات المسلحة. ولحماية القواعد الروسية تم إنشاء ثلاث مناطق تغطية دفاعية.

وأفادت الصحيفة بأنه في 31 كانون الأول/ ديسمبر، تم تنفيذ هجوم بقذائف الهاون على القاعدة العسكرية الروسية حميميم. ووفقا لوزارة الدفاع، قتل طياران نتيجة هذا الهجوم، بالإضافة إلى تدمير سبع طائرات عسكرية روسية.

وأكدت الصحيفة أنه لضمان حماية القاعدة العسكرية الروسية يتطلب الأمر مجهودات خاصة. ولكن وفقا للقائد السابق لقوات الدفاع الجوي والجيش الرابع في القوات الجوية الروسية، الفريق فاليري غوربينكو، “ليس من السهل حماية القاعدة العسكرية بنسبة مائة في المائة، خاصة وأنها تشغل مساحة شاسعة”، مشيرا إلى تكاليف ذلك. ومن أجل ضمان التغطية برا داخل مساحة دائرية قطرها 10 كيلومترات أو حتى خمسة كيلومترات، فإنها تحتاج إلى عدد كبير من الجنود.

ووفقا للنائب الأول لرئيس الأكاديمية الجيوسياسية والدكتور في العلوم العسكرية، النقيب كونستانتين سيكوف، هناك ثلاث مناطق تغطية في القاعدة العسكرية الروسية. وتوفر المنطقة الأولى التغطية من الهجمات القادمة من الأسلحة الصغيرة على مدى مسافة تصل إلى خمسة كيلومترات. أما المنطقة الثانية أو الوسطى فتحمي من الأسلحة الثقيلة والمشاة وقذائف الهاون، وتوفر الحماية على مسافة أقصاها 10 كيلومترات. أما المنطقة الثالثة، فتحمي من الأسلحة الثقيلة والأنظمة المدفعية طويلة المدى، وتوفر الحماية على مسافة 30-40 كلم.

وأفادت الصحيفة بأنه استنادا إلى الأحداث الأخيرة، يمكن القول إن منطقة التغطية الثالثة محمية جيدا بلا أدنى شك، ولكن المنطقة الوسطى تعاني من بعض الثغرات الخطيرة التي سمحت للعدو بتنفيذ القصف بقذائف الهاون على القاعدة العسكرية.

وأشارت الصحيفة إلى أن هناك أدلة على أن طائرة عسكرية من صنف إليوشن إي أل-76 الروسية الصنع، قد حلقت فوق حميميم، إلا أنها لم تتمكن من الهبوط. وهذا يشير إلى أن الهجوم لم يقتصر على قذائف الهاون وإنما على الهجمات المدفعية التي أدت إلى تدمير المدرج في القاعدة العسكرية، ما منع الطائرة من الهبوط، وذلك وفقا لسيفكوف.

وبناء على هذه المعطيات، يعتبر هذا الهجوم خطيرا جدا على عمل القوات الروسية في القاعدة، إذ لن تتمكن الطائرات في خط المواجهة سو-24 وسو-25 وسو-34 وسو-35 من العمل بنشاط نتيجة تضرر المدرج. ونوه الخبير بأن قاعدة طرطوس تعاني من الوضع نفسه دفاعيا، مما يعني أنها عرضة للهجمات.

وأوردت الصحيفة أن أنظمة الدفاع الجوي الصاروخي إس-300 وإس-400، أثبتت فعالية كبيرة في الدفاع. ولكن، أظهر الوضع أنها ليست فعالة بما فيه الكفاية خاصة إذا ما تطلب الأمر الحماية من أعمال الجماعات المسلحة المختلفة والأعمال الاستطلاعية.

ونوهت الصحيفة بأنه بالإضافة إلى الثغرة الدفاعية على مستوى منطقة التغطية الثانية فإن قاعدة حميميم محمية من الهجمات الصاروخية، التي قد يتم إطلاقها من مسافة خمسة كيلومترات أو أكثر، وفي المقابل، هي عرضة للخطر في حال تم تنفيذ الهجوم من مسافة أقل. ووفقا لسيفكوف، “يمكن للعديد من أنواع الأسلحة أن تسبب أضرارا جسيمة على القاعدة الروسية”.

وأضافت الصحيفة أن الخطر لا يحدق فقط من مسافة خمسة كيلومترات، وإنما قد يكون أبعد من ذلك، وبالتالي يجب أن يكون هناك نظام دفاعي قادر على حماية القاعدة لمسافة تصل إلى 10 كيلومترات على الأقل. علاوة على ذلك، من الضروري القيام بدوريات على طائرات الهيلكوبتر الحربية التي تحتوي على نظام استخباراتي متقدم يسمح بالكشف المبكر لاقتراب العدو وقادر على توجيه ضربة وقائية ضده.

وأشارت الصحيفة إلى أن الهجوم الأخير، أكد أن العدو لا يزال يمارس أساليب حرب العصابات في هجماته، التي نجحت في ظل وجود ثغرات على مستوى الدفاع. وعلى الرغم من تدمير تنظيم الدولة، إلا أن جماعات قطاع الطرق وبعض الجماعات المسلحة الأخرى التي كانت تعمل في صفوف التنظيم مازالت تنشط في سوريا.

ووفقا للخبير، “ليس من الممكن، أو من المستحيل، تنفيذ مثل هذا الهجوم دون دعم من الخدمات الخاصة الأجنبية، وخاصة الأمريكيين”، كما “يبدو أن الولايات المتحدة تحاول طرد روسيا من سوريا عن طريق دعم بعض الميليشيات”. ولتفادي بعض الثغرات الدفاعية التي سمحت بتنفيذ هجوم على القاعدة الروسية، يجب تحسين إجراءات الحماية.

وفي الختام، أكدت الصحيفة أن الخبراء بعد القصف الأخير ضد القاعدة الروسية حميميم، باتوا على يقين من أن وزارة الدفاع الروسية ستعمل على تحسين نظام حماية القواعد العسكرية الروسية الموجودة في سوريا. ومنذ انطلاق العملية العسكرية الروسية في سوريا، لم تتعرض القوات الروسية إلى أي قصف مماثل، ولكن هذا الهجوم يعد بمثابة فرصة للقيادة الروسية حتى تكشف عن نقائص نظامها الأمني والدفاعي وتحاول استخلاص النتائج وتتمكن من سد الثغرات.

 

اترك رد

Translate »