أهل الرقة يبنون ويرممون بيوتهم ويرفعون الأنقاض على نفقتهم الخاصة

بانتظار تحقيق وعود إعادة إعمار الرقة

أهل الرقة يبنون ويرممون بيوتهم ويرفعون الأنقاض على نفقتهم الخاصة

الرقة بوست ـ الحرمل

رغم الإعلان عن اجتماعات متلاحقة تجمع وفوداً من وزارة الخارجية الأمريكية ولجان مجلس الرقة المدني في بلدة عين عيسى، وضم الوفد الأمريكي عدداً من اللجان الفنية والمنظمات المدنية المختصة بنزع الألغام، وإعادة ترميم البنى التحتية والجسور والطرقات، ما زال أهل الرقة يتعرضون للقتل اليومي جرّاء انفجار الألغام داخل بيوتهم التي يحاولون العودة إليها، رغم احتمالات الموت أو الإصابة بلغم مفاجئ.

اجتماعات وفود الخارجية الأمريكية مع مجلس الرقة المدني، تزامن مع إعلان الولايات المتحدة الأمريكية عن نيتها بتخصيص مبالغ كبيرة لتأهيل جسور ومحطات مياه الشرب والصرف الصحي والكهرباء، وهي بالضرورة تؤسس لتهيئة الظروف للعودة الآمنة لأهل الرقة إلى بيوتهم المدمرة، ورغم كل هذا الحراك الذي تشهده الرقة، عاد الكثير من أهلها إلى مدينتهم، وبدأوا بإمكاناتهم البسيطة إعادة ترميم بيوتهم، وإزالة الأنقاض من الأزقة والحواري، دون أن ينتظروا من يقوم بإعادة الإعمار، أو ينتظروا نتائج وعود أمريكا والسعودية ودول أخرى، كانت قد قطعتها من قبل.

أجور لرفع الأنقاض والساعة بخمسين ألف

ونشر الدكتور فراس ممدوح الفهد على صفحته ما يؤكد مواصلة المجلس أعماله في رفع الأنقاض من شوارع الرقة وأزقتها، ودعمها بالصور التي تظهر حركة الأليات وعملها المتواصل، وهي تقوم بعمليات رفع الأنقاض وترحيلها. بينما نشر الناشط قحطان السيد أحمد الحاج عبو على صفحته ما يفيد بأن القائمين على أعمال رفع الأنقاض في مدينة الرقة طالبوا أقاربه بمبلغ يزيد عن مليون ليرة سورية لإزالة آثار التدمير الذي لحق بمنزل شقيقه الطبيب قيس السيد أحمد جراء استهدافه بغارة جوية من طيران التحالف الدولي الذي تقوده أمريكا، وفي المقابل نشر موقع الرقة بوست تحقيقاً بهذا الخصوص، وجاء فيه على لسان أحد سكان رميلة ما ذهب إليه الحاج عبو، “أحد المواطنين صرّح لموقع الرقة بوست عن عمل الآليّات قائلاً: في وقت سابق توجّه لهم عدد من المدنيّين ممّن لا يملكون المال، في حي الرميلة، وطلبوا منهم أن يقوموا بإزالة بعض الركام والسواتر الترابية من أحيائهم، ولكن لم يتمّ الردّ عليهم، ولم يُظهروا أي استجابة من قِبل لجنة إعادة الإعمار”، وأيضاً: “مراسل الرقة بوست داخل المدينة نقل لنا خبراً عن تواجد ستّ آليات في المدينة تتوزّع كالتالي: اثنتان بمنطقة الجنائية، وأربع آليات في منطقة البريد القديم، ولا تزال هذه الآليات جديدة لم تُستخدم أبداً حتى هذه اللحظة، وهي تقف منذ مدة طويلة ولم تتحرّك، ويوجد كاسحة ألغام في منطقة حيّ البياطرة بجانب حديقة الرشيد، وهي معطلة منذ أكثر من شهر تقف في نفس المكان.

بالإضافة لتواجد آليّات قديمة تُستعمل حين طلب أي مدني منهم لإزالة ركام أو أنقاض من أمام منزله أو حيّه، وذلك مقابل 100$ للساعة الواحدة أي ما يعادل 50 ألف ل.س”.

الرقة بوست: ادفع أو حديد البناء المهدم مقابل رفع الأنقاض

وجاء في التحقيق الذي نشرته الرقة بوست مؤخراً: “وفق أمر المهندس نظمي محمد رئيس فريق عمل لجنة إعادة الإعمار، حيث يتمّ تأجير الآليّة الواحدة جرافّة، حفّار (باكر)، قلّاب.. ومَن لا يستطيع الدفع تتمّ مقايضة صاحب المنزل بإزالة الأنقاض مقابل الحصول على حديد البناء المهدّم، ومع عدم وجود حديد مستورد، وبسبب ارتفاع سعر الحديد، بدأ ينشط سوق الحديد المستعمل”.

على الجانب الآخر، لا شيء يؤكد هذه المعطيات سوى بعض الأخبار التي لم نتأكد من موثوقيتها، وما يصلنا من الداخل عبر صفحات أعضاء مجلس الرقة المدني، أو بعض الناشطين المتواجدين هناك، والتي جاء فيها توصيفاً دقيقاً، يتضمن الحرص على إبراز أدوار الجانب المدني والإنساني في الرقة، ويقول الدكتور فراس ممدوح الفهد في إطار تطوير عمل مخيم عين عيسى: “وسع مكتب المنظمات والشؤون الإنسانية التابع لمجلس الرقة المدني مطبخ مخيم عين عيسى القديم بعد تجهيزات وعمل متواصل من قرابة شهر، وقام بتوسيع مطبخ المخيم وتشغيل حراقات بديلة تعمل على الكاز السائل بدل من أسطوانات الكاز العادي، بهدف الإسراع بعملية تقديم الطعام لأهالي المخيم وزيادة كمية الطعام للنازحين وعدم التأخر عن موعد الوجبات، ويعمل في المطبخ 61 موظفاً مختصاً بإعداد الطعام، ويتم طبخ 8 طن في اليوم ويقابله 7000 ربطة خبز تقدم لـ 17500 نازح، ولسهولة العمل تم تقديم سيارتين من قبل المجلس لتوزيع الطعام على الخيام.

وأشار الفهد أنه تم البدء بجولة جديدة من حملة اللقاح ضد مرض شلل الأطفال في مدينة الرقة، وهي حملة لقاح شاملة من عمر يوم واحد إلى عمر الخمس سنوات تستهدف ما يقارب 180000 طفل، وتم تأمين 200000 جرعة للحملة الخاصة بأطفال الرقة كونه يوجد في المدينة ما يتجاوز 100000 نسمة.

وأضاف الفهد قائلاً: قمنا بتوزيع الفريق الطبي إلى أقسام ثابتة ومتجولة تبدأ من القسم الشرقي إلى القسم الغربي وكل قسم من خمسة متطوعين، والآن نحن في وسط حي المشلب، حيث قمنا بوضع مركز لقاح ثابت في شارع سيف الدولة، ووضعنا فرق جوالة داخل المدينة وخارجها، وقمنا بوضع مراكز للتلقيح حتى في المساجد، وذلك لاستقبال كافة الأطفال لتحصينهم من هذا المرض.

وعلى الأرض ما زالت قوات سوريا الديمقراطية تفرض منعاً للتجول في مدينة الرقة، يبدأ من الساعة الخامسة مساءً وينتهي الساعة السابعة صباحاً، وتحت دواع مجهولة الأسباب، وقد تم اعتقال العديد من الأهالي ضمن ساعات الحظر. وتواردت أنباء من ريف الرقة الشرقي، الذي يقع تحت سيطرة النظام، تؤكد انتشار أمراض وانتانات جلدية في المنطقة، بسبب قلّة المياه النظيفة والنقية، وأدوات ومواد التنظيف والتعقيم، وندرة الدواء والمستلزمات الطبية، كما أن سماع دوي الانفجارات في عموم مدينة الرقة، ما زال يسمع بين الحين والآخر دون معرفة أسباب الانفجارات، وعلى الغالب تكون ناجمة عن انفجارات الألغام التي ما زالت تشكل خطراً حقيقياً يواجه أهل الرقة.

حظر تجول في الرقة إلى أجل غير مسمى

الأنباء الواردة من الرقة تؤكد أن العديد من الدول تؤيد قيام فيدرالية في شمال سوريا، وعاصمتها مدينة الرقة، وسيتم افتتاح مكاتب تمثيلية في ثلاثين دولة، منها دول عربية، وعلى وجه الخصوص، دول خليجية، وتتكفل الولايات المتحدة ودول خليجية في إعادة إعمار محافظة الرقة، كما تجري التحضيرات لإنشاء مطار مدني بالقرب من مدينة الرقة، وفي المقابل يرى أهل الرقة بأن تشكيل ما يسمى الفيدرالية هو ضرب من المحال، خصوصاً أنها تبنى على أساس إثني، وليس لضرورة تحتاجها المنطقة، وهي تأتي ضمن إطار لا يعكس حقيقة مطالب الشعب السوري، المبنية على أس يعتمد على وحدة الأراضي السورية، والفيدرالية تؤسس لتقسيم سوريا على أساس عرقي أو طائفي.

الصحة وإعادة إحياء الزراعة أولاً

الأهالي الذين عادوا إلى الرقة، ما زالوا يتحدثون عن معاناة حقيقية تواجه من آثر البقاء والعودة إليها، تجنباً لحياة الذل في مخيمات النزوح وفي مناطق اللجوء خارج سوريا، ورغم ذلك ما زالوا مدفوعين بالأمل، يعيدون ما هدّمته الحرب بسواعدهم، وبإمكاناتهم المادية البسيطة، يدفعون من مالهم الخاص أثمان البلوك والإسمنت ومواد البناء الأخرى لكي يتمكنوا من ترميم بيوتهم على نفقتهم الخاصة، دون انتظار الوعود في إعادة إعمار ما دمرته آلة الحرب الرهيبة، والتي أوقعت دماراً هائلاً في الرقة يتجاوز نسبة 80%.

أيضاً من المهم التركيز على إعادة تأهيل المشافي والمراكز الصحية، وتأمين المواد الطبية والأدوية، خصوصاً أننا ما زلنا في فصل الشتاء، وبانتظار فصل الصيف الذي سيكون قاسياً إن لم نستعد له بشكل جيد، وضمن إمكانات توفر الحياة الآمنة للأهالي الذين يتوقع أن يتجاوز عددهم المائة ألف نسمة، ومن الضروري التأكيد على إعادة تأهيل محطة تصفية مياه الشرب وإعادة تأهيل شبكة الصرف الصحي، وإعادة التيار الكهربائي إلى جميع أحياء المدينة، ولا ننسى إعادة ترميم وتأهيل المدارس، لكي يتمكن الأطفال من العودة إلى مدارسهم وتلقي العلم بعد انقطاعهم الطويل عن الدراسة.

ختاماً.. الحديث عن إعادة الحياة إلى الرقة لا بد أن يرتبط بإعادة تأهيل البنى التحتية الزراعية، وننتظر أن يتم ترميم وتأهيل أقنية الري والصرف الزراعي، ومحطات الضخ والتحويل لمشروعات الري الحكومية، وهو بصيص الأمل في إعادة الحياة الحقيقية إلى الرقة، وهي المجال الحيوي الوحيد لأهل الرقة.

 

 

اترك رد

Translate »