النظام يسيطر على أبو ضهور..والرتل التركي لم يصل العيس

خالد الخطيب

تمكنت مليشيات النظام من السيطرة على بلدة أبو ضهور الاستراتيجية في ريف إدلب الجنوبي الشرقي، ليل الإثنين/الثلاثاء، بعد معارك عنيفة شهدتها جبهات البلدة مع “تحرير الشام” وفصائل المعارضة المسلحة. وقتل خلال معارك الساعات الـ24 الأخيرة أكثر من 20 عنصراً تابعاً للمليشيات في محيط البلدة وتلة عزو القريبة، وخسرت المعارضة و”تحرير الشام” عدداً من العناصر في الغارات الجوية العنيفة التي استهدفت مواقعهما في بلدة أبو ضهور ومحيطها.

سيطرة المليشيات على بلدة أبو ضهور جاءت بعد أسبوع من المعارك بين الطرفين، والمحاولات المستمرة من قبل المليشيات للسيطرة على البلدة التي تعتبر مفتاحاً لتثبيت السيطرة على المطار. المنطقة تعرضت في الفترة ذاتها لقصف عنيف، جواً وبراً، استهدف بلدة أبو ضهور والقرى الواقعة في ريفي سراقب وأبو ضهور غرباً. الطائرات الحربية الروسية وطائرات النظام الحربية والمروحية استهدفت المنطقة بأكثر من 100 غارة جوية خلال 24 ساعة.

المليشيات وسّعت نطاق سيطرتها حول مطار أبو ضهور، من الشمال والشرق، بسيطرتها على قرى ومزارع تبارة الخشير ورسم الجني وحميمات والجفر، وحاولت إحراز مزيد من التقدم في قرى وسيطة الغربية ووسيطة الشرقية وطواحينة وجديدة، التي تنتشر في المنطقة المتبقية بين سكة الحجاز وبلدة أبو ضهور ومطارها العسكري.

وتزامناً مع المعارك والقصف الجوي الذي شهدته منطقة أبو ضهور، وسّعت الطائرات الحربية مجال استهدافها في ريف ادلب غرباً، واستهدفت لليوم الثاني مدينة سراقب وريفها بأكثر من عشرين غارة جوية بالصواريخ والرشاشات الثقيلة، تسببت بمقتل 16 مدنياً على الأقل وجرح العشرات، معظمهم قتل في سوق البطاطا على أطراف المدينة. الطائرات الحربية قصفت مشفى الإحسان في المدينة ما تسبب بانهيار أجزاء كبيرة منه وتسببت بإخراجه عن الخدمة. الطيران الحربي والمروحي أغارا على معردبسة ومعصران التي شهدت وقوع مجزرة راح ضحيتها أربعة أطفال ووالدتهم. الغارات طالت قرى الغدفة وجرجناز ومعرة حرمة وحيش والتمانعة والمنطقة الصناعية في مدينة إدلب.

وفي السياق، وصل رتل عسكري تركي كبير، ليل الإثنين/الثلاثاء، إلى مشارف بلدة العيس في ريف حلب الجنوبي. الرتل الذي انتقل من القاعدة التركية في منطقة كفر لوسين في ريف ادلب الشمالي إلى مناطق ريف حلب الجنوبي مروراً بمدن وبلدات ريف حلب الغربي، ضمّ أكثر من 100 آلية عسكرية بينها مدرعات ودبابات وسيارات نقل عسكرية وآليات هندسية.

وغاية القوات التركية المتوجهة إلى المناطق جنوبي حلب هي التمركز في القاعدة العسكرية الرابعة في بلدة العيس وتلتها في ريف حلب الجنوبي، والتي تقع في مواجهة مليشيات النظام في الحاضر. ويأتي ذلك بعد أيام قليلة من دخول فرق هندسية واستطلاعية تركية في 24 كانون الثاني/يناير إلى المنطقة، استطلعت المواقع التي سوف تنتشر فيها القوات التركية.

وكالة “إباء” التابعة لـ”هيئة تحرير الشام”، قالت إن رتلاً عسكرياً للجيش التركي مؤلفاً من آليات وعربات يتمركز في النقطة الرابعة في ريف حلب الجنوبي خلف تلة العيس المطلة على نقاط الميليشيات في منطقة الحاضر.

مصدر معارض أكد لـ”المدن” أن الرتل العسكري التركي لم يصل بالكامل إلى مواقعه في تلة العيس جنوبي حلب، بسبب تعرض المنطقة القريبة من طريق حلب-دمشق الدولي للقصف المدفعي والصاروخي من قبل مليشيات النظام، وهي مناطق كان من المفترض أن يمر فيها الرتل التركي. وأوضح المصدر أن طائرات حربية تابعة للنظام قصفت مواقع على جانبي الطريق الدولي، تبعها تحليق لطائرات حربية تركية في أجواء المنطقة رغم أنها لم تشن أي غارات جوية ضد مواقع المليشيات في المنطقة.

قائد “غرفة عمليات الراشدين” النقيب أمين ملحيس، أكد لـ”المدن”، أن مليشيات النظام تقصّدت عرقلة وصول الرتل العسكري التركي إلى مواقعه المقرر تمركزه فيها في العيس والتلال المواجهة للمليشيات في الحاضر، وأشار إلى أن الرد على مليشيات النظام في الحاضر التي قصفت مواقع قرب العيس جاء من فصائل المعارضة لا من الرتل التركي. ملحيس أكد أن الرتل العسكري لم يصل إلى مواقعه بعد، بسبب القصف الذي تعرضت له المناطق قرب العيس، وظل متمركزاً في ريف مدينة الأتارب في ريف حلب الغربي ومنطقة كفر حلب غربي الطريق الدولي حلب-دمشق. ومن المتوقع أن يتابع الرتل طريقه صباح الثلاثاء، إلا إذا استجدت تطورات أخرى حالت دون وصوله إلى المنطقة.

في 25 كانون الثاني/يناير كانت فرق استطلاعية عسكرية تركية قد وصلت إلى المناطق شرقي منطقة أبو ضهور في ريف إدلب الجنوبي الشرقي. واستطلعت الفرق الهندسية المنطقة التي من المفترض أن تتمركز فيها قاعدة تركية خامسة وفق اتفاق “خفض التصعيد” الذي نص عليه “أستانة 7”. المواقع التي تجولت فيها الفرق تقع غربي بلدة أبو ضهور في طويل الحليب والقرى المجاورة، ولا يعرف بعد متى سيتم نشر القوات التركية في المنطقة التي ما تزال تشهد معارك عنيفة بين المليشيات والمعارضة.

مليشيات النظام تبدو غير راضية بالخطوط المرسومة لها، وتسعى لإشغال جبهات غربي الحاضر وصولاً إلى الطريق الدولي. تقدم المليشيات السريع في المناطق شرقي سكة الحجاز وسيطرتها الواسعة عليها، دفعتها للتفكير في تحقيق مزيد من التقدم في الوقت الذي بدت فيه القوات التركية متأخرة في إنشاء قواعدها العسكرية في المنطقة لقطع الطريق على المليشيات.

ويبدو أن المعارك التي تخوضها “تحرير الشام” وفصائل المعارضة في منطقة أبو ضهور تهدف بالدرجة الأولى إلى تأخير سيطرة المليشيات النهائية على جانبي سكة الحجاز، وعرقلة تقدمها ما أمكن في ما تبقى من قرى ومزارع على جانبي السكة في المسافة المتبقية من تل ممو جنوبي الحاضر وحتى شمالي بلدة أبو ضهور، لإفساح المجال أمام القوات التركية لتنهي تمركز قواتها في المنطقة. في الوقت ذاته، اتخذت فصائل المعارضة المسلحة في غرفتي عمليات “رد الطغيان” و”إن الله على نصرهم لقدير” المنتشرة في المناطق غربي السكة في أرياف حماة وإدلب، وضع الدفاع في الجبهات، لمنع المليشيات من التقدم بعدما أنهت عملياتها الهجومية في المنطقة.

الأيام القليلة القادمة ستحدد الخطوط النهائية للسيطرة في المنطقة وفق التفاهم التركي الروسي، في حال التزمت روسيا والنظام وحلفائه به، أو ستكون المرحلة القادمة مليئة بالتطورات إذا ما أصرت المليشيات على مواصلة عملياتها بموافقة روسية، أو دفع إيراني في هذا الاتجاه.

المدن

اترك رد

Translate »