«مرتزقة» عائدون من سورية يعالَجون في مستشفيات روسية

أقرت موسكو أمس بأن 5 مواطنين روس قتلوا «على ما يبدو حتى الآن» وجُرح آخرون، في ضربات شنّها التحالف الدولي بقيادة واشنطن على قوات موالية للنظام السوري في دير الزور في 7 الشهر الجاري، لكنها شددت على أن الجرحى لا ينتمون إلى الجيش الروسي، في وقت تعالت دعوات إلى تنظيم عمل الشركات العسكرية الروسية الخاصة.

ويأتي إعلان موسكو على خلفية كشف رئيس حزب «روسيا الأخرى» غير المرخص، ألكسندر أفرين، أن عدداً من جرحى الشركات العسكرية الروسية الخاصة الذين أصيبوا أخيراً في سورية، يُعالجون في مستشفيات عسكرية في موسكو وسانت بطرسبورغ. وأوضح لوكالة «نوفوستي» الروسية، أن «بعض الجرحى يعالج في قسم الجراحة العصبية في مستشفى بوردينكو (العسكري في موسكو)، ومستشفى فيشنوفسكي الجراحي»، من دون أن يحدد عدد الجرحى. كما صرح مؤسس «الحزب القومي البلشفي» المحظور في روسيا إدوار ليمونوف بـ «فقد الاتصال مع مقاتلين في سورية»، وبأنه «يعرف بعض الجرحى الذين يتلقون العلاج حالياً في روسيا».

وكان البنتاغون أعلن عقب الغارة الأميركية أن مئة مقاتل على الأقل من القوات الموالية للنظام السوري قتلوا في هذه الضربات، إلا أن وزارة الدفاع الروسية سارعت إلى نفي وجود «أي عسكري روسي في دير الزور». وما لبثت وسائل إعلام روسية أن أكدت أن العديد من الروس يقاتل في سورية كمرتزقة، خصوصاً لمصلحة شركة عسكرية خاصة تدعى «مجموعة واغنر».

ونشرت وكالات الأنباء الروسية تقديرات متفاوتة عن حجم الخسائر في صفوف «المرتزقة» الروس، تتراوح بين 8 و200 بين قتيل وجريح في الغارة على دير الزور، وأكدت أنهم كانوا يسعون إلى الوصول إلى حقول نفط وغاز في المنطقة. وأشار المرصد السوري لحقوق الإنسان أول من أمس، إلى مقتل 15 روسياً يعملون لحساب شركة أمنية خاصة في انفجار مستودع للأسلحة، موضحاً أن هؤلاء قتلوا في محافظة دير الزور بعد يومين على الضربات الأميركية، وأن شركتهم مكلّفة «حماية حقول النفط والغاز الخاضعة لسيطرة النظام».

وعلى وقع انتشار الأنباء عن القتلى على مواقع التواصل الاجتماعي ومؤسسات تُعنى بمراقبة تحركات القوميين الروس في سورية وأوكرانيا، أعلنت الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا أمس: «بحسب المعلومات الأولية، يمكننا الحديث عن مقتل 5 أشخاص يبدو حتى الآن أنهم مواطنون روس، بسبب المواجهة المسلحة التي لا تزال أسبابها قيد الدرس»، مضيفة أن «هناك جرحى أيضاً»، لكنهم «ليسوا جنوداً روساً». وشددت على أن «المقالات التي أشارت إلى مقتل عشرات ومئات من المواطنين (الروس) ليست سوى تضليل نموذجي… أطلقته القوات المناهضة للحكومة في سورية». وزادت: «كثير من المواطنين من كل مناطق العالم، بما في ذلك روسيا، في مناطق النزاعات… من الصعب جداً مراقبتهم والتحقق مما يفعلونه».

ولم يستبعد الكرملين وجود مقاتلين روس غير نظاميين يحاربون في سورية. وعلّق الناطق باسمه ديمتري بيسكوف قائلاً: «لا يمكن استبعاد إمكان وجود مواطنين روس في الأراضي السورية، لكنهم لا يتبعون للقوات المسلحة الروسية». وأضاف في إفادة صحافية عبر الهاتف أمس، أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لم يتخذ قراراً يسمح برفع السرية عن معلومات في شأن أعداد القتلى الروس في سورية، مضيفاً: «كل ما استطعنا قوله قلناه، وليس لدينا ما نضيفه».

وأعلن رئيس لجنة الدفاع في مجلس الدوما (البرلمان) فلاديمير شامانوف أن البرلمان يبحث في دعوة خبراء من أجل تقويم ما أُنجز في شأن تنظيم عمل الشركات العسكرية الخاصة. وقال: «حتى لا ندخل في باب التكهنات ماذا حصل، ومن كان موجوداً، خصوصاً أن الموضوع يتعلق بحياة مواطنينا وصحتهم، يجب على الحكومة أن تؤثر في هذه العمليات مباشرة. نحن في التفاصيل، وأمس تحديداً، بحثنا مع مجموعة عمل من الخبراء موضوع ترتيبات جمع خبراء لبحث هذه القضية».

وعرضت كتلة «روسيا العادلة» في الدوما ثلاث مرات منذ عام 2014 مسودات مشاريع قوانين أمام الدوما في شأن تنظيم عمل الشركات العسكرية الخاصة، لكن الموضوع عاد إلى الواجهة بسبب حادث دير الزور. كما علت أصوات في الدوما لتوجيه دعوة إلى ممثل عن وزارة الدفاع للوقوف على حقيقة ما جرى مع المرتزقة. وأوضح نائب رئيس الدوما إيغور ليبديف أن وكالات غربية تتحدث عن احتمال مقتل عناصر في شركة «فاغنر» العسكرية الخاصة، فيما يلتزم الجانب الحكومي الروسي الصمت.

الحياة

اترك رد

Translate »