واشنطن ترسل قوات إضافية إلى حقل غاز “كونيكو” بدير الزور

دفعت الولايات المتحدة بالمزيد من قواتها إلى داخل حقل غاز “كونيكو” بريف دير الزور الشرقي، حسبما أكدت مصادر محلية، لتقطع بذلك الطريق على كل محاولات النظام والمليشيات المدعومة إيرانيا الساعية إلى السيطرة على “كونيكو”، الذي يقع تحت سيطرة ما تسمى بـ”قوات سوريا الديمقراطية- قسد”.

ويبدو واضحا أن الخطوة تعكس مخاوف وقلق من قبل الولايات المتحدة حول قدرة قسد على حماية الحقل، الذي بات محط أنظار المليشيات الإيرانية مؤخرا، بعد انسحاب الكثير من عناصر قسد إلى عفرين.

وحسما لمصير الحقل، لم تكتف الولايات المتحدة بنشر قواتها بداخله، بل بدأت أيضا بإعادة تأهيله، وفق ما ذكر لـ”عربي21” الصحفي صهيب الجابر من شبكة “فرات بوست”.

وقال الجابر إن الولايات المتحدة تقول للجميع بأنه لا تغيير في قواعد الاشتباك في دير الزور، وأنه لا تنازل عن هذا الحقل أو سواه من المناطق التي تسيطر عليها “قسد” سواء أردات الأخيرة أم لا.

واعتبر أن تمركز القوات الأمريكية بداخل الحقل “رسالة واضحة لإيران، التي تحاول قلب التفاهمات وخلط الأوراق لتأزيم المنطقة التي يوجد فيها الروس والأمريكان”.

وأشار الجابر إلى البيان الذي أصدره التحالف بعد تنفيذه لضربات جوية ضد المليشيات التي كانت بصدد الهجوم على الحقل قبل أسبوع، مشيرا إلى ذكر البيان صراحة أن هذه المنطقة من المناطق المتفق على تصنيفها بمناطق عدم التعرض.

وأضاف أنه يبدو أن الولايات المتحدة متجهة أكثر لتدعيم وجودها في دير الزور، نظرا لمحدودية الدور الروسي هناك، لافتا إلى غياب ردود الفعل الروسية عن المناوشات والتحركات التي تقوم بها إيران، مشيرا إلى اتهام واشنطن لموسكو بالتقاعس عن وقف هجمات الأسد.

من جانبه أكد الباحث في “مركز جسور للدراسات” عبد الوهاب عاصي، أن تمركز القوات الأمريكية في داخل حقل “كونيكو”، جاء بعد معلومات مؤكدة عن هجمات جديدة ستقوم بها المليشيات بقيادة “لواء الباقر”، وبمشاركة قوات “فاغنر” الروسية، بعدما أخفقت المحاولة الأولى.

ولفت عاصي إلى قيام الولايات المتحدة كذلك باستهداف مواقع المليشيات شرق دير الزور بصاروخين من قاعدة الشدادي جنوب الحسكة، بعد الضربات التي وجههتها للمليشيات التي خلفت نحو 135 قتيلا، وعلق بقوله “الرسائل الأمريكية واضحة تماما، لكن المليشيات تصر على تجاهلها”.

وفي الشأن ذاته، أضاف أن التحركات الأمريكية تعكس بوضوح مخاوف من حصول تفاهم في عفرين، ما بين روسيا وإيران من جانب وحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي من جانب آخر.

واستدرك عاصي قائلا: “لكن باعتقادي فإن روسيا تدرك أن تنازل الولايات المتحدة عن حقل كونيكو أمر مستحيل، لذلك قد تكون هي وإيران تسعيان فقط إلى خلق حالة من عدم الاستقرار في دير الزور، لدفع واشنطن للعودة إلى طاولة المفاوضات، بما يؤدي إلى خلق خارطة طريق مشتركة جديدة”.

يذكر أن حقل “كونيكو” من أكبر الحقول المنتجة للغاز في سوريا، وسيطرت عليه قسد في أيلول/ سبتمر الماضي بعد اشتباكات مع مواجهات مع تنظيم الدولة.

عربي 21

اترك رد

Translate »